الرسل والأنبياء والعلماء هم معنى الثورة الحقيقي.. ولكن لماذا نجحوا وفشلنا؟

يولد الإنسان فيرى أهله يؤمنون بدين ما، المجتمع من حوله يتبع نظريات ومسلمات، العالم تقوده أفكار عامة، ثم قتل هنا ونهب هناك، وتضليل وتدليس وتحريف يملأ الأفق! فيبعث الله الأنبياء والرسل ليكذبوا ما آمن به الآباء والأجداد، ويصححوا الطريق.

تنبذ الغالبية أن يثور على تابوهاتهم العتيقة أحد ما، وفي أحيان كثيرة يُقتل من بعثهم الله نورًا وهدى لأنهم تمردوا على ما وجدوا عليه البشر!

العلماء كذلك، على مر الزمان يثبتون خطأ من حولهم، ثم يتهمهم المجمتع العلمي بالسحر، والغباء، والتدليس، حتى تمضي الأيام ويبثت الزمن صدقهم ونبوغهم، وفي زماننا هذا حتى علم الثورات حُرف ليخدم هؤلاء المتاجرين بأرواح البشر، سفاحي الإمبريالية والصهيونية، ومن يخدم مصالحهم من تجار الدين.

فما كانت ثورات الرسل والعلماء إلا بصدق النية في نفع البشرية، ثم بإعمال العقل والصبر والتدبر قبل أخذ أي خطوة.

طريق قد يتسم التقدم من خلاله بالبطيء، ويحتاج السير فيه إلى التحلي بالدهاء والمثابرة على نشر روح السلام، ومحبة الغير، ونبذ قوى الشر، ولكن هؤلاء، لا محالة ولا شك، طريق انتصار نور الحق وزهق ظلام الظلم!

خطواتة بطيئة ولكن ثابتة، خطى تنسف المعتقدات المضللة من جذورها وتأتى بمكاسب لا يمكن تصورها، أبسطها أن يؤمن بصدق رسالتك من كان يومًا في معسكر أعدائك! دائمًا الصدق مع النفس والشفافية تحرق التقاليد التي حرفت لتخدم مصالح الفئة المسيطرة، لا كما يحدث في بلادنا العربية بالسلاح، وويلات الحروب، والفوضى التي تخدم أعداء البشرية وأعداء فكرة الثورة نفسها!

لذلك ترى دائمًا الدول العظمى لا تمانع في تمويل الحركات المسلحة أو الفوضوية لما تربحه من انتعاش لتجارة مافيا السلاح، وتجارب تكنولوجيا جديدة، وتطويق جديد لتلك الدول المأزومة، وكما نرى جميعًا لم نخرج بشيء إلا الدماء والبلاء، ومجيء من هم أشد وطأة وخيانة ممن سبقهم.

جمال عبد الناصر بشر أخطأ وأصاب.. وقارنه بحكام اليوم لتتأكد!

اتفقنا أو اختلفنا عليه، لا نجد له شبيهًا اليوم، شئنا أم أبينا كان رمزًا عابرًا للقارات لتحرير الشعوب المحتلة، كونه مؤسس دول عدم الانحياز، كان يمول الثورات وحركات المقاومة في أمريكا الجنوبية المحتلة ودول أفريقيا المستعمرة، فكان يحاول مناطحة الدول العظمى المحتلة التابعة لمافيا الرأسمالية! أخطأ لأنه كان بشرًا، وأسس لما يعرف الآن بالديكتاتورية العسكرية، ولكن لم يكن خائنًا أو منبطحًا، يحترمه ويوقره سعد الدين الشاذلي – رحمه الله- رئيس أركان حرب أكتوبر (تشرين الأول)، وأوضح عدة أفكار مغلوطة لدينا منها:

– أن حرب اليمن كانت السبب في تحرير بلاد الخليج من الاحتلال، ولولاها لما استطاع الخليج دعم مصر في حرب أكتوبر، ولكن عبد الناصر أخطأ في استفزاز الكيان الصهيوني أثناء حربه في اليمن، كون ذلك شكل فتح جبهتين في آن واحد.

– العدوان الثلاثي هو حرب شنتها دولتان عظمتان بجانب الصهاينة، وليس من الإنصاف لوم عبد الناصر على الهزيمة أمام حرب في مواجهة قوتين عظمتين، ورغم ذلك استطاع الخروج بمكاسب سياسية، مثل تأميم القناة، ومساندة أمريكا له.

النكسة تلاها حرب الاستنزاف، أي إن الهزيمة لم تخضع مصر، والعمليات النوعية التي خاضها الجيش المصري وقتها أجبرت الكيان الصهيوني على تقديم بعض التنازلات.

 

تقع حوادث الطرق عندما يغيب النظام.. أما الكون أوجده الانفجار العظيم!

يستعصي الفهم على شخص يبلغ طوله ما يقل عن المترين، يقتله ميكروب لا يستطيع أن يراه، عندما يفكر في أصل النظام الكوني، لا يرى الهواء ويؤمن بوجوب وجوده، ثم يقرر ألا خالق للكون، ولا حكمة بالغة لم يبلغها عقله الصغير في استيعاب النظام الكوني!

يحاول البحث مجددًا ليجد أن الإجابة المثلى هي أن الفوضى أصل كل شيء! ومن يعترض على أن النار تحرق ولا تخلق فهو مختل!

توازن العناصر، ومسار الكواكب الدقيق، والسلاسل الغذائية كلها محض صدفة سببها انفجار، وما يدعو للشفقة وربما للسخرية، هو أن بمجرد سطوة البشر، وتقدمهم في التكنولوجيا، وإنشائهم للمصانع والقنابل النووية، انقرضت الحيوانات، وحدثت الكوارث البيئية، واختل كل شيء حولنا! شعوب تموت من التخمة، وشعوب تموت جوعًا! فيأتي ذلك الكائن الأسطوري البشري الذي أفسد العالم من حوله ليحكم على نظام الكون الذي أفسده وجوده!

إذا نزل المسيح من السماء.. مع من سيكون؟

نعلم جميعًا كما يقول التاريخ، وكتب الدين والتأمل العاقلة، أن من حاول قتل المسيح هم أحبار اليهود، بعض اليهود يرفض قيام الكيان الصهيوني ولا يطأه انتظارًا للمسيح، ويحاولون اتباع ما تبقى في التوراة مما لم يحرفه أحبارهم، الذين لم يجدوا حرجًا في قتل وأذى الانبياء والرسل، أما من يسكن ذلك الكيان المحتل فذهب بعيدًا واتبع خطى الشيطان؛ فقرر أن يقوم بعمل المسيح نفسه!

وعن المسيحيين أنفسهم، فنحن كمسلمين نؤمن بأن دينهم لم يسلم من عبث المفسدين، وما يدعونا نحن المسلمين لأن نتفكر كثيرًا هو أن في قرآننا الكريم أخبرنا رب العزة بأن المسيح لم يصلب ولم يقتل، ولكن شبه لهم! يقول الكثير من العلماء إن الله سبحانه أنزل شبه المسيح على أحد أنصاره وبشره المسيح بأنه سيكون جاره في الجنة، لماذا لم يرفع الله المسيح إليه ويترك من يطارده يبحث ولا يجده، ثم يأتي أشرف الخلق – عليه الصلاة والسلام- فيؤمن به من أراد اتباع المسيح حقًّا! سبحانه يقينًا لا يريد أن يضل أحد!

الباب في ذلك لم يغلق، ولعل من رحمة الله أنه بشرنا بنزول المسيح بن مريم آخر الزمان، ولكن قوله تعالى للمسيح «هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ» يدعو للتدبر والتأمل في الحكمة التي ستحاسب البشرية يوم الحشر!

في الإسلام نعلم ن الأعمال بالنيات ولكل امرئ منكم ما نوى، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، ناهيك عن امراة دخلت النار في قطة عذبتها، ورجل دخل الجنة في كلب سقاه، وبكاء أشرف الخلق -عليه الصلاة والسلام- عندما مر على قبر يهودى وسمعه يعذب!

لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر، وكثير منا للأسف يتكبر ويحتكر نعمة الله على من خلقه الله لأب وأم لا يؤمنان بالإسلام، فترى أتباع دين المظاهر واللحى دون صلاح الباطن، يعلنون احتكار الحق، وسب من حولهم ونعتهم بالكفرة، وكأنهم يعاونون إبليس اللعين في تكبره! غفل هؤلاء حديث أشرف الخلق عندما قال لو حاسبني الله أنا وابن مريم بهاتين «أشار بالسبابة والإبهام» لعذبنا وما ظلمنا شيئًا.

أي إن حكمة رب العالمين والله أعلم في أن ندرك جيدًا أن وجودنا نحن أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أن نتواضع لله، ونحارب إبليس عدونا الأبدي حتى لا يتبعه أحد من بني البشر، وأن ترى كنيسة توقر المسيح وتقدس العذراء خير نساء العالمين، خير من أن ترى مكانًا يعبد فيه الشيطان الرجيم، حتى يحكم الله بأمره.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد