يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ)

هكذا يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في استبانة سبيل المجرمين ليمحص الحق من الباطل ويميز الخبيث من الطيب، حتى تتضح السبل وتستبين طريق الحق من طريق الباطل… فإذا استبانت سبيل المجرمين واتضحت للإنسان المؤمن، لم تعد تنطلي على صاحب البصيرة أو الذي ينظر بفراسة المؤمن… لأن المؤمن لا يتميز بالتقوى والعبادة وحسن الخلق واجتناب النواهي والإكثار من النوافل فقط.. ولكن يجب أن يتميز بالفطنة والبصيرة وبعد النظر واستقراء الواقع، وفهم ما يحيط بهذه الأمة وما يحاك لها من داخلها أولًا لا من خارجها.

ولن نتوقف هنا طويلا لندخل في لب الموضوع وبيت القصيد الذي أردنا توضيحه من خلال ما يحدث من نكبات تمر بها الأمة، ينخدع بها بعض السذج أو المغفلين ممن يحسنون الظن بأعداء الأمة ويقولون: هؤلاء إخواننا في الدين والوطن وهم في الحقيقة ممن يحملون معول هدم منهج الأمة الصحيح، لأنهم ببساطة: لم يستبينوا (سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ).

لا زلت أتذكر أواخر سنة 2008، عندما كانت صواريخ الصهاينة وأحفاد القردة والخنازير تتساقط على إخواننا المسلمين في غزة، والقنابل العنقودية تشوي لحوم إخواننا من الأطفال والنساء والشيوخ، وكان النظام المصري العميل (حسني مبارك) يحاصر إخواننا هناك، ويمنع إدخال المساعدات الاقتصادية والمواد الغذائية، بل ووصل العداء بهذا النظام إلى أنه كان يلقي الغاز على الأنفاق التي تقوم بإدخال السلاح إلى غزة… في تلك الأحداث الكئيبة التي كانت لا تسرّ أي مسلم، طلع علينا حسن نصر الله آنذاك الأمين العام لحزب الله يهتف.. ويصرخ.. ويحرض.. وينتقد.. ويدين.. بل ويهاجم

نظام مبارك لإغلاقه معبر رفح في تصريحات فهمها البعض على أنها تحريض ضد النظام المصري.
لا زلت أتذكر عندما كان الحصار المصري يشتد على إخواننا في غزة، وكان الأمن المصري يمنع الغزاويين من الدخول إلى هناك، إلى درجة أن بعضهم مات من شدة الجوع في العراء.. كانت الصحف الإيرانية التابعة لأجهزة المرشد (كيهان)* و(جمهوري إسلامي)* تحرض على قتل مبارك وتطالب الجيش المصري بالقيام بانقلاب على مبارك.

لا زلت أتذكر إبان الثورة المصرية سنة 2011، كيف هللت قناة المنار الشيعية وأطلقت الهتافات والأناشيد الحماسية ابتهاجًا بسقوط أكبر كنز إستراتيجي للعدو الصهيوني اليهودي. ورأينا مرشد الثورة الإيرانية يلقي خطبة الجمعة باللغة العربية تأييدًا لثورة الشعب المصري.

توالت الأحداث، ومرت السنون، وكشفت الأحداث ما كان العديد يجهله من خبث سريرة هؤلاء القوم وحقدهم وكراهيتهم النابعة من عقيدتهم.. لطالما حذرناهم من عقيدة الرافضة وقلنا لهم أن ما يحدث في المنطقة والتغييرات التي حصلت على الساحة الإقليمية بعد الربيع العربي سيمهد لصراعات طائفية تأتي على الأخضر واليابس.

قامت الثورة الليبية ولم يحرك النظام الرسمي الإيراني ساكنًا لنصرة الثورة.. وكيف سيحرك ساكنًا ما دام القذافي كان يمدهم بصواريخ إيرانية لضرب بغداد أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، ولم تعترف القيادة الإيرانية بالثورة الليبية إلا بعد سقوط القذافي بعدة أيام.. ثم قامت الثورة السورية حيث أثبتت لكل من المتابعين والمراقبين مشاركة عصابات حزب الله والحرس الثوري والميليشيات الشيعية العراقية كجيش المهدي وعصائب أهل الحق في قتل السوريين والتنكيل بهم، وإطلاق الشعارات الطائفية (كأحفاد معاوية والأمويين) في إشارة إلى أهل الشام و(السفيانيين)* ويا لثارات الحسين، وهو ما بدا جليًّا في أحداث القصير* سنة 2013.

رغم مرور هذه الأحداث التي أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك حقد الرافضة وعداءهم للمسلمين، كانوا يقولون لنا: (أنتم طائفيون) (هناك فرق شاسع بين شيعة إيران وشيعة لبنان… أولئك متطرفون… أما شيعة لبنان فمعتدلون).

مرت الأحداث تلو الأحداث وحصلت تغييرات أخرى في المنطقة… حيث أطاح انقلاب عسكري بالرئيس محمد مرسي التابع للإخوان المسلمين، وتسلم الحكم عسكري من مخلفات نظام حسني مبارك.. ألا وهو عبد الفتاح السيسي.. ويعتبر هذا الأخير أحد أركان مبارك ومدير جهاز المخابرات الحربية في عهده، والتنسيق بين الأجهزة الأمنية أيام مبارك وبين الصهاينة على أعلى المستويات.

لن أطيل عليك عزيزي القارئ.. فمعروف ماذا فعل السيسي بعد ذلك… حاصر غزة وصرح برغبته في الهجوم عليها، وإعلامه المرتزق لا يتوقف عن التحريض على المقاومة الإسلامية (حماس). ومع ذلك لم نسمع لنصر الله في خطاباته الأخيرة التي لا تخلو من (التكفيريين) أي إشارة للسيسي وهو أكبر عميل للصهاينة… بل لم يخفِ رغبته في التقرب إلى مصر للتصدي لما أسماه الإرهاب وما هو في قاموسهم إلا (الإسلام).

هذا ما يثبت للقاصي والداني، العدو قبل الصديق، خبث الرافضة الاثني عشرية وخيانتهم للأمة الإسلامية ولمن يحاجج في عقيدتهم، فليقرأ كتب علمائهم (القدامى والمعاصرين) ما تحتويه من الشرك والكفر وتحريف القرآن وسب الصحابة وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم.. وتاريخهم المليء بالمؤامرات على الإسلام وأهله، فهم خنجر مسموم في ظهر هذه الأمة.

ليستقرئ القارئ الواقع وكيف أشعلوا الصراعات الطائفية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهم سبب كل ما يحدث في الشرق الأوسط من خلال هذه الصراعات الدموية الطائفية.

– لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا، قُلْنَا: مِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لا، أَنْتُم يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، يَنْزَعُ اللَّهُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ، قِيلَ: وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ”) وهو ما يحدث على أرض الواقع بحذافيره، أمة اجتمع عليها اليهود والصليبيون والمنافقون العلمانيون من (قوميين ويساريين وليبراليين واشتراكيين وشيوعيين) والشيعة الروافض والهندوس والبوذيون.. كلهم على قلب رجل واحد ضد (الإرهاب والتكفير) في إشارة إلى الإسلام السني.

كان الله في عونك يا أمة الإسلام.

لك الله يا أمة رسول الله.

 

————————————————————-

*صحف إيرانية تابعة مباشرة للمرشد الإيراني.

*نسبة إلى سفيان بن أمية والد الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان.

*منطقة في سوريا محاذية للحدود اللبنانية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد