حينما نسمع لفظ «مريض»، يتبادر إلى ذهن كل واحد منا، ذلك الشخص الضعيف المسكين، والذي يؤول إلى أن يكون ضحية، وإذا سمعنا أن مشكلة حدثت بين مريض وطبيب، غالبًا ننظر إلى ذلك الطبيب على أنه ذئب عديم الرحمة، قد يكون هذا صحيحًا في بعض الأحيان، لكن ليس دائمًا، في هذا المقال سأقدم لكم الوجه الآخر للمرضى الذي رأيته وعايشته بنفسي.

المريض والمبيت في المستشفى

للأسف كثير من المرضى حين يبيتون في المستشفى، يتصرفون وكأنهم في فندق خمس نجوم، وينظرون إلى الطبيب أو الممرض وكأنه نادل الفندق، يريدون كل شيء في لحظته، ويريدون عناية متواصلة، وكأنه لا يوجد في المستشفى مرضى آخرون، وغالبًا تصدر هذه التصرفات من المرضى ذوي الحالة الطبية المستقرة، الذين لا يعانون من شيء خطير يستوجب العناية المركزة. عزيزي المريض! إن الطبيب غير معني بتأخر وصول وجبة الغداء أو عدم تبديل الفراش، فعلى الطبيب مسؤوليات، ودوام طويل، ووقت فراغ محدود.

المريض والتدخل في القرار الطبي

لا شك أن للمريض وأهله الحق في الاطلاع والاستفسار والمشاركة في القرار والعلاج، لكن ليس لهم حق التدخل في آلية سير الخطة العلاجية، بعد الموافقة عليها: فلا يحق للمريض أن يملي على الطبيب ما يريده بناء على هواه، فمثلًا، كثير من المرضى – حتى بعد الشرح لهم – يطلبون مضادًا حيويًا، بالرغم من أن حالتهم لا تستدعي صرف المضاد الحيوي، ويبدون انزعاجهم؛ إذا لم يلب الطبيب رغباتهم، علمًا أن بعض الحالات الطبية قد تزداد سوءًا بالمضادات الحيوية. بعض المرضى يطلبون من الطبيب المعالج صرف دواء معين، وإذا سألتهم عن السبب يقولون بأن جارًا لهم قد وصاهم بهذا الدواء، عزيزي المريض! إذا كنت تعتقد أن جارك أعلم من طبيبك بالطب، فلماذا تراجع الطبيب؟ عزيزي المريض! هل تعلم أن الطبيب قد أمضى ما لا يقل عن سبع سنوات في الدراسة ليصبح طبيبًا، ثم ما لا يقل عن أربع سنوات ليحصل على اختصاص في مجاله، أفبعد هذا كله تريد منه أن يعالجك كما يريد جارك الذي لا يعلم عن الطب، إلا ما تحكيه العجائز؟

المريض والمضاعفات الجراحية


مما لا جدال فيه أن كل إجراء طبي له مضاعفات تتراوح نسبتها بين واحد في المليون إلى واحد في العشرة، لكن لا يوجد إجراء طبي مرخص، ومتداول، تصل نسبة المضاعفات فيه أكثر من ذلك، إن كل الإجراءات والعلاجات الطبية، حتى يسمح بتداولها، يجب أن تستوفي معايير السلامة، وغالبًا ما تتم بعد دراسات تستغرق ما لا يقل عن عشر سنوات. في المتوسط، نسبة حدوث مضاعفات خطيرة لمريض حالته مستقرة كنسبة «الدهس» عند مرور شارع ، فهل من المعقول أن لا نخرج من بيوتنا، لأن هناك احتمال أن ندهس عند مرور الشارع ؟ ومن الجدير بالذكر هنا أنه لا يحق للمريض لوم الطبيب على فشل العلاج، إذا لم يلتزم المريض بالعلاج، والذي يعد سببًا رئيسًا لفشل العلاج، وتدهور حالة المرضى.

المريض و أهله


إن معظم حالات الاصطدام بين الطاقم الطبي والمريض تحدث بسبب أهله، وليس بسبب المريض نفسه، في الأدب الطبي ليس لأهل المريض حق في التدخل في علاج المريض، أو حتى الاطلاع على مرض المريض، إلا بإذن المريض نفسه، أعزائي أهل المريض نحن نتفهم خوفكم على المريض، لكن ما تفعلونه ـ غالبًا ـ ما يساهم في إرباك سير الخطة العلاجية، عزيزي المريض! يعتبر المستشفى من الأماكن غير المستحب التواجد فيها لمن لا يعانون من مرض يستلزم ذلك لما فيها من الأوبئة، فلا تصطحب معك أكثر من مرافق واحد؛ حتى لا تعيق عمل الكادر الطبي، أعزائي أهل المريض ، المستشفى ليس مكانًا مناسبًا للزيارات الكثيرة؛ إذ يفضل تأجيل الزيارات؛ حتى يعود المريض إلى بيته، إلا إذا دعت الحاجة لذلك.

رسالة أخيرة


مما لا شك فيه أن الكلام السابق لا يشمل الجميع؛ فهناك مرضى على درجة عالية من الوعي؛ يعرفون واجباتهم تمامًا كما يعرفون حقوقهم، ربما كان كلامي حادًا، لكن كونوا على يقين أن هذا الكلام خرج من معاينة وحزن على حال بعض المرضى المهضوم حقهم بسبب مرضى آخرين! وأخيرًا، لا أريد أن يفهم من كلامي أني ألقي بالمسؤولية الكاملة على المرضى وذويهم، فهناك طبعًا دور يتحمله الطاقم الطبي، والجهات العليا المسؤولة عنه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد