عرفت أرض فلسطين بأسماء عدة، حيث سكنها اليبوسيون قبل 6 آلاف سنة واستقروا في القدس، وعرفت آن ذاك بيبوس، ثم تبعهم الكنعانون فاستقروا في شمال فلسطين، وعرفت فلسطين بأرض كنعان. حُكمت فلسطين على مر العصور بين تفاوت عدة أقوام، حكم داوود، وحكم سليمان، ومملكة إسرائيل، والحكم الآشوري، والحكم الفارسي، والحكم الإغريقي اليوناني، والحكم الروماني، ثم الحكم الإسلامي والذي امتد لأكثر من ألف ومائة عام.

استمر هذا التفاوت في الحكم مع تعايش أتباع الديانات المختلفة دون نزاع أو خلافات إلى مطلع القرن التاسع عشر، حيث بدأت مخططات الكيان الصهيوني في اجتماعات سرية تعزم على توحيد القومية اليهودية وتقتضي تأسيس دولة يهودية مستقلة. بعد لمعان وتصاعد القومية الأوربية زاد اضطهاد الأوروبين لليهود، خصوصًا في زمن هتلر. برز الصحافي اليهودي ثيودور هرتزل بتنظيم اليهود في دول أوروبا، فكان الزعيم الروحي لليهود والمدافع عن اضطهادهم، فألف كتابًا دعا فيه إلى تأسيس وطن يجمع اليهود ويمنحهم استقلالية تجمع شملهم المتفرق بين دول العالم. استطاع ثيودور هرتزل أن يجمع الصحافيين ورؤساء الأموال اليهود في أوروبا، وبدأ بإقناعهم في دعم مشروعه في تأسيس دولة إسرائيل، وفي عام 1896م أقيمت مؤتمرات لجمع التبرعات ودعم الحركة الصهيونية المضطهدة في دول أوروبا، فكانت الاقتراحات باختيار بلد يهاجرون إليه، وكانت اختياراتهم فلسطين والأرجنتين وأوغندا، فاجتمعوا على اختيار فلسطين ليكون البلد الذي تؤسس فيه دولتهم.

ضغط التجار اليهود والمتنفذون في بريطانيا وأمريكا على حكوماتهم بدعم مشروعهم الصهيوني فحظي اليهود بدعم من بريطانيا وأمريكا. بدأ ثيودور هرتزل بدعم وتشجيع اليهود بالهجرة إلى فلسطين من دول أوروبا وغيرها من دول العالم، ووصل عدد سكان اليهود في فلسطين عام 1903م من تعداد سكان فلسطين إلى 3%.

حاول الصحافي ثيودور هرتزل مقابلة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لطرح قضايا اليهود عليه طالبًا منه بعض التسهيلات في الهجرة ومنحهم أرضًا في فلسطين، لكنه رفض مقابلته، وبعد توسط بعض أتباع الديانة اليهودية ممن يتبعون الدولة العثمانية وافق السلطان عبد الحميد الثاني على مقابلته، فطرح عليه أمر السماح بشراء أرض في فلسطين للمهاجرين اليهود المضطهدين مقابل أموال طائلة، فغضب السلطان عبد الحميد الثاني وأخرجه من مجلسة قائلًا نحن لا نبيع أرضًا، وأصدر قرارًا بعدم بيع أراضٍ في القدس أو فلسطين لليهود، ثم أوقف العقود التي كانت قد أصدرت في بيع أراضٍ لليهود في بعض مناطق فلسطين. عاد ثيودور هرتزل خائب الأمل بعد أن طرده السلطان عبد الحميد الثاني، إلى أن ضعفت الخلافة العثمانية، وانتهت الحرب العالمية الأولى، وتقاسمت بريطانيا وفرنسا بلاد الشام، وسيطرت بريطانيا على فلسطين.

الوعود التي أعطتها بريطانيا لليهود «وعد بلفور»

أعطت بريطانيا وعدًا سريًّا لليهود – وعد بلفور – بمساعدتهم في تأسيس دولة إسرائيل في أرض فلسطين ومنحهم كافة التسهيلات لتحقيق غايتهم. ازدادت الهجرات اليهودية إلى فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وزادت التسهيلات البريطانية لهم في الهجرة ومنحهم تملك أراضٍ فلسطينية. بدأت الانتفاضة الفلسطينية لرفض وعد بلفور الذي انتهز حقوقهم، وعُقدت مؤتمرات عدة لرفض وعد بلفور، وإيقاف هجرة الصهاينة، ومنع نقل ملكية الأراضي الفلسطينية لليهود.

بعد انطلاق شرارة الانتفاضة الفلسطينية أسست بريطانيا لجنة بيل، والتي أوصت بتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية وبقاء القدس تحت الانتداب البريطاني، وتهجير مئات الآلاف من العرب من مناطق الدولة اليهودية إلى المناطق العربية. قابل الفلسطينيون والدول العربية هذا الاقتراح بالرفض، وفي عام 1947م انسحبت بريطانيا من فلسطين، وعقدت الأمم المتحدة جلسة طارئة،  واقتُرح قرار 181 الذي ينصُّ على تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وبقاء القدس منطقة دولية أي تحت إدارة دولية (لمنطقة القدس). رفضت فلسطين والدول العربية مشروع قرار 181، وبدأت الجامعة العربية بتنظيم جيش الإنقاذ.

حرب النكبة

اندلعت حرب بين جيوش الدول العربية مصر، وسوريا، والأردن، والعراق، وبين اليهود، وانتصر اليهود على جيوش الدول العربية وسمي هذا العام بعام النكبة وسيطر اليهود بعد انتصارهم على 78% من الأراضي الفلسطينية، وأقيمت دولة إسرائيل واعترفت بها أمريكا بعد إعلان اليهود لتأسيس دولتهم، وانضمت إسرائيل للأمم المتحدة دولة معترفًا بها عالميًّا.

استمرت الانتفاضات الفلسطينية حول الدفاع عن حقوقها ورد الهجمات التي تشنها دولة الكيان الصهيوني، حتى أتى ترامب إلى البيت الأبيض عام 2017 وأعلن أن القدس عاصمة الدولة الإسرائيلية، وقد رفض قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا القرار.

استمر التهاون العربي بخصوص القضية الفلسطينية، وعمل الكيان الصهيوني في بناء علاقات سرية مع بعض الدول العربية  «وكان مقابل ذاك بقاء سادة هذه الدول» في الحكم متنعمين «ما داموا يمدون» يد المصافحة مع الكيان الصهيوني علنًا أو بما يسمى تحت الطاولة.

الأهم من هذا كله تكميم الأفواه الحرة التي تدافع عن عروبتها وكرامتها  في حين ترى قادة بلدانها تتهاون يومًا بعد يوم خاضعةً لأوامر الكيان الصهيوني ناسيةً قضية العرب المفصلية والتضحيات السابقة. وبعد انتهاء عام 2019 بدأ العالم عامًا جديدًا بصدمة وباء عالمي أوقف اقتصاد العالم، وأصبحت الحياة فيه شبه متوقفة، إلا أن العرب كان من نصيبهم صدمتان «فالأولى تفشي الوباء»، أما الأخرى فهي صدمة التطبيع مع الكيان الصهيوني بمسميات أكثر حداثية ظاهرها السلام وباطنها المكر والخيانة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد