يعتبر الإعلام نوعًا من أنواع المقاومة، وساحة مهمة لدعم القضية الفلسطينية، فالإعلام سلاح ذو حدين، إما أن يحقق نتائج إيجابية، أو ينعكس بشكل سلبي، لذلك اتجه الكيان الصهيوني مبكرًا نحو السيطرة على الماكينة الإعلامية العالمية، وسخرها لصالحه، على عكس الإعلام العربي الذي لم يرقَ حتى اللحظة للمستوى المطلوب منه في منافسة الإعلام المضاد من خلال محاولة تشكيل إعلام مقاوم موحد يخاطب الخارج، ويوضح العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بعدة لغات، فينقل لهم الصورة عن مدينة القدس والقضية الفلسطينية من وجهة نظر المقاومة الفلسطينية، ودحض الرواية الصهيونية الكاذبة.

إن تضافر الجهود العربية الرافضة لأي مساس بفلسطين يتجسد في توحيد الخطاب الإعلامي، وتعزيز دور المنابر الإعلامية في تناول القضية بشكل يومي مع جرأة  في الحديث من خلال تكثيف وسائله المسموعة والمرئية، وأن يخط بشكل واضح على كل الجرائم البشعة التي يرتكبها الكيان الغاصب والإرهاب المنظم بحق شعبنا الفلسطيني، وكذا التطرق الى المعتقلات المليئة بالأسرى، والذين ذنبهم الوحيد أنهم دافعوا عن كرامة شعبهم.

المطلوب عدم جعلها قضية موسمية تعتمد على ردات الفعل، ففلسطين تعيش حالة فريدة من الحصار والانقسام فرضه وجود الاحتلال الصهيوني لذلك يجب علينا التنويع في شكل الرسالة الإعلامية كوننا نخاطب عقول متنوعة كل منها حسب ديانته وعرقه وجنسيته ولغته، مع الحفاظ والالتزام بنفس المضمون لهذه الرسالة حتى تصل بالشكل الإيجابي الذي نريد، لابد لإعلامنا العربي من التعاطي مع القضية الفلسطينية بحماس وتناولها بمهنية، إذ يتوجب عليه أن يضع المواطن العربي في صورة ما يعيشه الشعب الفلسطيني من معاناة بصفتها قضية جوهرية وجوهر الصراع العربي الإسرائيلي.

الدعم العربي الإعلامي للقضية الفلسطينية هو جعلها فعالة وعلى رأس سلم الأولويات في قنواته وبرامجه أن يوليها أهمية من حيث تغطية الأحداث وتقديم التقارير والمقابلات الصحافية، وأيضًا إنتاج الأفلام السينمائية والوثائقية التي تحاكي نضال شعبنا الفلسطيني وإبراز جرائم المحتل مما سيخلق حالات التفاعل والتضامن مع شعبنا الفلسطيني، ويلملم شتات القضية، ويجمعها في قضية واحدة شمولية لتصبح محط اهتمام الأمة، لا أن يتناولها كحدث مرحلي فقط، وكلما كان حدثًا جديدًا، ألقى بظله وغيبت القضية، أو أن يتناولها كجزئيات ويختزلها وفق مفهوم نزاع، وليس صراعًا على الحقوق والثوابت.

لا شك أن هناك قصورًا في تعاطي الإعلام العربي مع استحقاقات القضية الفلسطينية والهبة الجماهيرية والسبب يعود لأن وسائل الإعلام أصبحت تحمل كل منها وجهة سياسية، وفقًا لهذا الحزب أو ذاك، والانقسام جاء ليعمق هذا مما خلق حالة من الإرباك لدي وسائل الإعلام للتعامل مع الأحداث.

لكن التطور الإعلامي خلال السنوات الماضية بشكل كبير وانتشار المؤسسات الإعلامية كالنار في الهشيم خلق لنا أنواع مختلفة عن الطرق التقليدية، أطلق عليه مصطلح «الميديا الجديدة»، وهي وسائل التواصل الاجتماعي التي يجب أن يتم التكثيف من أهميتها وتأثيرها على الشعوب لما أصبح لها من حيثية وأهمية، فضغط مستخدمي أو مرتادي هذه الوسائل أتى بثماره بعد أحداث حي الشيخ جراح وما تبعها من تطورات، وهو ما كان واضحًا أثناء خروج الشعوب العربية وحتى الأوروبية في العديد من الدول في المظاهرات والاحتجاجات سلمية لتجوب عواصم بلدانهم، رغم تعرضها للمنع والتصدي من قبل قوات الأمن.

فقد استخدمت الشعوب هذه الشبكات كمنصات لدعم القضية وإظهار المساندة المطلقة لها من خلال نشر الوسم أو (الهاشتاغ)، إضافة الى تناول محتوى بصري ومقاطع فيديو مصورة وتعليقات كثيرة تجسد دموية الحملة العسكرية، التي شنها الجيش الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، وهذا ما كسر التغاضي العالمي عن حجم الكارثة الواقعة هناك، ونظرًا للدور الكبير والفعال لهده المنصات في تحريك القضية وإبرازها للرأي العام العالمي عمل الاحتلال المستحيل من أجل التقييد او تعتيم أصوات رود هذه المواقع وتحذيرهم بالحظر والحجب التلقائي لمنشوراتهم التي تتضمن تأييد القضية مع التهديد باحتمالية حذف الحسابات بصورة تامة إذا تكررت والتي تصفها إدارة هذه الشبكات بالمخالفة للقواعد الإرشادية وضد سياساتها ومحاولة إخفاء المحتوى الرقمي الفلسطيني، رغم أن الواقع أكثر قسوة مما تحمله منشورات هذه المنصات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد