لأول مرة أريد إخبار القارئ الكريم أنني لن أستند إلى أحداث أو تقارير، ولن أقتبس جملًا من أي كتاب أو مقال في مقالي هذا عن المرأة.

كيف لك أن تعلمينني الحياة يا حواء، وأنت تجهلين الكثير عن تفاصيلها؟ أيتها الجميلة الجاهلة بنظر الكثيرين، كيف لك أن تعلمينني الحياة؟ وأنت دائمًا كنت تركزين على أشياء تافهة لا معنى لها وكنت أعتقد جازمًا أن هذا سيبقيك في حالة من التقوقع داخل قوقعة الجهل، بحيث لا تستطيعين الخروج منها أبدًا؛ إلا أنك أثبت العكس تمامًا، فقد تركتيني أتساءل دائمًا: كيف لك يا حواء أن تعطيني جرعة من الأمل؟ كيف لك يا سيدتي أن تعطيني جرعة من التفاؤل؟ كيف لك يا سيدتي أن تعطيني جرعة من الراحة النفسية؟ كيف لك يا سيدتي أن تعطيني جرعة من الضحك الهستيري الذي غير حياتي بشكل جنوني وأخرج من جسدي المنهك كمية كبيرة من السموم النفسية التي كانت تقتلني يوميًّا؟

كنت لا أضحك إلا تماشيًا مع ديننا الإسلامي الحنيف، الذي يأمر ويحث على الابتسامة، ولكي أظهر أمام الناس بمظهر لائق أو لالتقاط صورة سيلفي، وقد أقنعتني بطريقة غير مباشرة أن العلاقة بين الظرافة وحب الحياة علاقة طردية، لا يمكن أن تكون عكسية بأي حال من الأحوال، وهذا كله من خلال بعض الساعات التي تحدثنا فيها، فكيف لو أنه قد طال اللقاء؟

لقد تعلمت جيدًا أن أضحك من كل قلبي، بل وعلمتني كيف أجعل كل جوارحي تضحك، لقاء واحد كان كفيلًا بأن أتعلم كل هذا وأغير نظرتي تجاه الحياة، التي كنت أتصور أنها مجموعة من المصالح سيكون سعيدًا من يحققها، وسيكون تعيسًا من يفشل بذلك، فهي علمتني أن أعيش الحياة ببساطتها وروعتها دون الالتفات لكل ما يضايقني ويؤذيني، ولقد تعلمت منها أن أحب كل ما يسعدني، علمتني حب الروعة، حب الجمال، علمتني حب التفاؤل، علمتني حب الأمل، علمتني حب الظرافة، علمتني حب كل ما هو جميل في هذا الكون.

كان هذا حديثنا عن المرأة بشكل عام، أما عند الحديث عن المرأة الفلسطينية بشكل خاص، فلقد علمتني أن أكون قائدًا وأن أكون جنديًا وأن أكون رجلًا شهمًا، وأن أقدم نفسي للوطن متى أراد. فتحية إجلال وإكبار للمرأة الفلسطينية، التي خاضت كل مراحل النضال الوطني الفلسطيني إلى جانب الرجل المقاتل، والتي شكلت سندًا حقيقيًا للفعل الكفاحي، مما جعل القضية الفلسطينية حاضرة وبقوة وفي كل الأصعدة على الدوام.

قدمت المرأة الفلسطينية تضحيات عظيمة في مسيرة مقاومة شعبنا، فكانت الشهيدة والجريحة والأسيرة والمبعدة، كما كانت أمًّا وأختًا وزوجة الشهيد والأسير والجريح والمبعد. عدا عن معاناتها المتواصلة جراء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وحواجز الضفة الغربية والاعتقالات في مدينة القدس المحتلة.

تستحق المرأة الفلسطينية كل التقدير على المستويات المختلفة، وأن تأخذ دورها الكامل في المجتمع، وصون كرامتها وحريتها، وضمان حصولها على كامل حقوقها.

ومن النماذج الرائعة للمرأة الفلسطينية:

حنان حامد الحروب: فلسطينية حائزة على جائزة أفضل معلم في العالم، والتي أطلقتها مؤسسة «فايركي جيمس» التي تختص بتطوير التعليم في دورتها الثانية لعام 2016، بعدما فاز بالدورة الأولى عام 2015 المعلمة الأمريكية نانسي اتويل، وقد نالت الجائزة التي تبلغ مليون دولار من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

زينة بركات: نالت الفلسطينية زينة منير بركات من القدس شهادة الدكتوراه في تخصص التسامح من جامعة فريدريك شيلر في جينا الألمانية العريقة. وتعتبر زينة بركات أول باحثة من فلسطين والدول العربية التي تحصل على الدكتوراه في هذا التخصص.

كريمة عبود: هي أول مصورة فلسطينية. ولدت في مدينة الناصرة عام 1893. وتنحدر من عائلة مسيحية من أصل لبناني. بدأت التصوير بعمر 17 عامًا. وافتتحت استوديو لتصوير النساء في بيت لحم، في زمن لم تظهر فيه النساء حتى في صور جوازات السفر.

فاطمة برناوي: أول أسيرة فلسطينية، ومن نماذج المقاومات الفلسطينيات، وهي من مواليد القدس عام 1939 وتعد أول أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال. وهي من أوائل الفلسطينيات اللواتي خضن العمل الفدائي المسلح منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة.

دلال المغربي: من أبرز الذين شاركوا في العملية الفدائية التي نفذت في حيفا والتي أسفرت عن مقتل 42 إسرائيليًا وجرح العشرات واستشهاد أحد عشر فدائيًا من بينهم دلال المغربي.

كوني على ثقة يا «حواء» أنك جميلة وقوية دائمًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد