لا مواطنة للمواطن الغزاوي

المواطنة، وهي التي تعني أن يتمتع الفرد بعضوية داخل بلد ما، ويستحق بذلك ما ترتبه تلك العضوية من امتيازات. وفي معناها السياسي، تُشير إلى الحقوق التي تكفلها الدولة لمن يحمل جنسيتها، والالتزامات التي تفرضها عليه؛ أو قد تعني مشاركة الفرد في أمور وطنه، وما يشعره بالانتماء إليه. ومن المنظور الاقتصادي الاجتماعي، يُقصد بالمواطنة إشباع الحاجات الأساسية للأفراد، بحيث لا تشغلهم هموم الذات عن أمور الصالح العام، وفضلًا عن التفاف الناس حول مصالح وغايات مشتركة، بما يؤسس للتعاون والتكامل والعمل الجماعي المشترك.

أما من هو المواطن حسب العرف والقانون، هو الإنسان الذي يستقر في بقعة أرض معينة وينتسب إليها، ويكون طرفًا في علاقة بين الأفراد والدولة يحددها قانون الدولة .

حيث إنه لا يمكن أن تتحقق المواطنة بدون مواطن يعرف جيدًا حقوقه وواجباته في وطنه، فلا مواطنة بدون مواطن، ولا مواطن إلا بمشاركة حقيقية في شؤون الوطن على مختلف مستوياته.

إذن نعرف نحن ـ كمواطنين في غزة ـ من التعريفات السابقة، أننا لا نشارك في شؤون بلادنا وحقوقنا مسلوبة، محرومون من أدنى أساسيات الحياة الكريمة، عشر سنوات ونحن في كنف الانقسام السياسي والحصار المفروض، وباتت كل الهموم والقضايا معلقة على شماعة الانقسام.

أي باب الآن نطرقه؛ كي نشارك بعضويتنا الوطنية داخل بلادنا  أنحن مهاجرون إلى بلاد السلطة الوطنية الفلسطينية، أم مهاجرون بلاد حماس، أم أننا عبء فقط على ميزانية السلطة أو دولة المراقب في الأمم؟

في الحقيقة نحن لا نمارس أدنى حقوقنا الأساسية التي نصت عليها المواثيق الدولية والأعراف والقوانين الوطنية، بأن «لنا حقوقًا داخل الدولة، وعلينا واجبات».

نحن معطلون تمامًا عن التمتع بحقوقنا «بعضويتنا الوطنية»، محرومون على صعيد المشاركة السياسية، من الوظائف في القطاع العام، من السفر والتنقل، من جل ما نصت عليه، ووقعت عليه السلطة الوطنية في العهدين الدوليين للحقوق السياسية والمدنية، والاجتماعية والاقتصادية.

في حياتنا الكريمة التي توفرها لنا الدولة، الكهرباء لا تأتي، وإن أتت تأتي متقطعة، ومعدل فصلها يوميًا يصل لأكثر من 12 ساعة، وفي بعض الأحيان لا نراهم، المياه مرتبط بها أيضًا هذان الموضوعان الأكثر تداولًا في قطاع غزة «الكهرباء، والماء»، وهما أدنى حاجيات الإنسان في أية دولة أو نظام سياسي.

قطاع غزة تربع أخيرًا على عرش العالمية لتسجيله أعلى معدلات البطالة، حسبما ذكر تقرير أممي أنها بلغت قرابة (41.7%)، مقابل(18.3%) في الضفة الغربية. أيضًا نسبة الفقر، والفقر المدقع تجاوزت (40%)، وصل عدد الخريجين في قطاع غزة فقط 130 ألف خريج عاطل عن العمل، أيضًا لم يشارك في الفلسطينيين بشكل عام، وعلى وجه الخصوص الغزيون في أي انتخابات كانت محلية تشريعية رئاسية منذ مطلع عام 2006، حرية السفر والتنقل معدومة بشكل كامل؛ بسبب إغلاق المعابر، وتشبث طرفي الانقسام بإدارتهم.

وظائف الدولة، لم يذكر للسلطة ـ الدولة ـ أن عينت موظفين جددًا من قطاع غزة بطريقة رسمية، بل لا زالت السلطة الفلسطينية ملتزمة بدفع رواتب الموظفين المعينين قبل الانقســــام الفلســــطيني، بالرغم من ذلك، فإن عددهم لم يزدد منذ الانقســام، بل انخفض نتيجة لحالات التقاعد والوفاة، وتم إيقاف رواتب العديد منهم، وفي المقابل، فإن عدد الموظفين في الضــفة الغربية قد ازداد بنحو 20.000 موظف خلال فترة الانقســـــــــــام.

حرية الرأي، كل من يخالف الرأي الرسمي يعاقب بقطع راتبه أو بالاعتقال، العلاج على نفقة الدولة يحتاج لمناشدة الرئيس؛ كي يتم الأمر، والكثير الكثير من الأمور تثبت أننا فقدنا المواطنة، السؤال الذي يراود عقلي الآن من نحن إذن؟

هل نحن شركاء في النضال والوطن، أم  شركاؤنا السابقون أسيادنا في الحكم الآن؟

لماذا تفرض علينا الضرائب في مقابل أن ليس لنا حقوق، ويعتقل المواطنون، ولماذا يجوعون؟ ولماذا تسلب حقوقهم. وما معنى هوية؟ (بطاقة شخصية، الصادرة باسم السلطة، ونحن تحت الاحتلال)، دولة تحرم مواطنيها من أدنى أساسيات الحياة، واحتلال يحرمها من أدنى مقومات الدولة، هل كل ما حدث أو يحدث لنا الآن هو ردة فعل لفشل مشاريع الأحزاب الحاكمة، وما الميزات التي تقدمها السلطة أو الدولة للفلسطينيين، و«الغزاوي» خاصة ، هل نحن في مخيمات اللجوء في لبنان، وتتخوف السلطة الحاكمة من دمجنا حفاظًا على التنوع الديمغرافي في البلد؛ بحجة «كي لا ننسى حق العودة»، إذ لم تكن السلطة قادرة على توفير أي شيء لمواطنيها، لماذا أتت، وحملتنا أعباء الاحتلال، الأمر يعود لغرابة الظاهرة السياسية الفلسطينية، احتلال بدون تكاليف يحتل أراض، ولا يدفع ثمنًا.

هل كان مجيء السلطة وتكونيها ردة فعل للحركة الوطنية عن خطأ تاريخي، ولم تكن بإرادة حقيقة لإيجاد كيان فلسطيني واقعي، أيضًا هل دخول السلطة وتمثيلها في الأمم المتحدة كدولة مراقب جاء ردة فعل لتعثر أو فشل خيار المفاوضات والمقاومة.

أحلامنا «فانتازيا» صراحة، في إقامة دولة تحت الاحتلال، وأرقام أموالنا خيالية، كأننا نعيش بدولة نفطية مليارات تدخل ومليارات تخرج، ولا نصيب لنا في ذلك.

آخر حق من حقوقنا سُلب في الأيام القليلة الماضية، وهو الانتخاب، حيث أقرت محكمة العدل العليا إجراءَ الانتخابات المحلية في الضفة الغربية فقط، دون قطاع غزة!

في الختام يتساءل الأكاديمي الدكتور «هادي» العجلة، ما هي مشكلة الفلسطينيين؟

مشكلتهم بسيطة؛ فهم لا يعرفوا ماذا يريدون. هل يريدون دولة واحدة؟ دولتين؟ دولة غزة ودولة الضفة، أو «كنتونات» الضفة؟ مشكلتهم أنهم لا يعرفون من هم أيضًا. هل هم ثوار؟ هل هم سياسيون؟ هل هم أحزاب؟ هل هم بلديات محلية؟ هل هم مؤسسات غير حكومية؟

مشكلتهم أنهم لا يعرفون شيئًا، ولا يعرفون ماذا يريدون؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

غزة
عرض التعليقات
تحميل المزيد