لا يكاد يأتي يوم إلا وتخرج علينا لجان النظام المصري أو الحكومة أو البرلمان بدعوات التقشف أو بالمعنى البلدي «شد الحزام»، نسمع ذلك على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي دومًا، كنوع من الدعوات التي تتخذ كذريعة لمواجهة غلاء الأسعار أو المشاكل الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

أبرز تلك الدعوات وآخرها تلك التي قالها اللواء محمد علي مصيلحي وزير التموين الذي علق على أزمة الأرز قائلًا: «بلاش محشي دلوقتي»، وقد سبقه تصريح آخر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حينما قال: «عاوزين استقلال وطني بجد، متاكلوش ومتناموش!» وكان ذلك خلال الندوة التثقيفية الثالثة والعشرين للقوات المسلحة التي ألقى خلالها كلمة هناك عشية احتفالات اكتوبر، لا ينفصل ذلك عن دعوات البرلمانيين والساسة التي تطالب بالتقشف، حتى إن الحكومة مؤخرًا أعلنت عن خطة للتقشف لمواجهة الأوضاع الاقتصادية السيئة.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما الذي أوصلنا إلى ذلك الحال؟ وهل تلك الدعوات التي يطلقها النظام وحكومته دعوات عقلانية أم أنها مجرد محاولة لإبراز أن الشارع المصري لديه من القوة ما يجعله يستطيع الصمود والاستمرار في التقشف؟ وهل تقشف مطلقو هذه الدعوات هم أولًا قبل أن يطالبوا الشعب المصري بإعلان تقشفه؟

لماذا لا يخرج علينا السيد الرئيس للإجابة على الشاع المصري حول حقيقة مواجهة الفساد ومواجهة تردي الاقتصاد المصري الذي مما لا شك فيه بفعل السياسات السلبية التي لا يستطيع النظام المصري أن يتخلص منها لسبب لا أحد من العامة يعلمه.

هل تستطيع أن تجيبني يا سيادة الرئيس؟ أين ذهبت مساعدات الخليج يا سيادة الرئيس والتي قدرها البنك المركزي بـ 30 مليار دولار في تقرير رسمي صدر من البنك المركزي منذ أسابيع قليلة وذلك بواقع 6 دول، وهي السعودية والكويت وقطر وليبيا وتركيا، ولماذا لم يخرج علينا تصريح رسمي يخبرنا فيم تنفق تلك الأموال؟

هل من الممكن أن تجاوبنا يا سيادة الرئيس أين النظام بحكومته من المنتجات التافهة والسلع الرديئة التي تدخل البلاد، والتي من بينها الخمور التي تباع في محلات وسط البلد والفنادق، وأكل القطط والكلاب الذي بلغ خلال أول 4-6 شهور من العام الحالي 52 مليونًا و435 ألف دولار فقط، وألعاب الأطفال الرديئة التي تستورد من الصين وغيرها من المنتجات الأخرى، والتي في إجمالها تستنزف ملايين الدولارات، إلا تعد تلك المنتجات استنزافـًا للدولار وكان الأولى على الدولة منع استيرادها من الخارج؟

أين سياسة التصنيع التي لطالما تحدث عنها الخبراء لدعم المنتج الوطني والعمل على التصدير للخارج لكي تقفز العملة الوطنية وتتغلب على التحديات التي تواجهها، والتي تتمثل في ارتفاع سعر الدولار بالسوق السوداء وتدني قيمة الجنيه أمامه.

أين النظام الحالي بحكومته الهمام من استيراد ملابس الموضة كـ«البنطلون المقطوع» و«البنطلون المبلول»، وغيرها من الملابس الضيقة في الوقت الذي تنادي فيه الدولة ضد التحرش ومضايقة الفتيات، ألا تعد تلك الملابس المستوردة من تركيا والصين جالبة لمناخ التحرش؟

وفوق كل هذا وذاك لماذا يستمر العمل في العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المشاريع التي وإن كانت مهمة بلا شك فهي لا تعد في رأس الأولويات التي تحتاجها مصر في تلك الفترة التي أصبحت الأزمات الاقتصادية عنوانها، وبات اللعب على عقول المواطنين بسبب رغيف العيش أمرًا مثيرًا للشفقة.

إنني لا أفهم لماذا تستمر خطوط إنتاج المصانع القديمة متوقفة والتي يقدر عددها بــ 4000 مصنع متوقف وفق تصريحات اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري، أو حتى المستشفيات التي تعاني من ضعف مستوى الخدمة الطبية داخلها، وهو أمر نراه بصورة دورية متمثلًا في صور القطط والإهمال داخل تلك المستشفيات عبر وسائل الإعلام، في حين يتم الإعلان عن مشروعات جديدة بصورة مستمرة.

إذا كانت هذه الأموال والمساعدات وغيرها من الأموال الأخرى التي تبرع بها المصريون تبخرت في مشروعاتك أو في أشياء أخرى يا سيادة الرئيس ثم تأتي في النهاية لتقول خلال تصريح لك «لو عايزين استقلال ما تاكلوش ولا تناموش» فلا أظن أن مصر ستكون «أد الدنيا» كما قلت من قبل يا سيادة الرئيس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الشعب
عرض التعليقات
تحميل المزيد