مَن مِنَّا لم يراوده شعور الرجفة والرهبة عند قدوم وقت قياس الوزن، وخاصةً بعد أسبوع حافلٍ بالمجهود بالرياضيِّ الصارم والنظام الغذائي المتوازن الذي لا إشكال فيه، وقد تكون النتيجة مُرضية طوْرًا، ولكن على الصعيد الآخر قد تكون مخيبة للآمال. أيمكن لجهاز رقمي صغير السيطرة علينا؟ إذ يمكنه جعلنا نكمل مسيرتنا الصحية بهمة وثبات، وقد يغلبنا وسواسنا القهري، ويقف حاجزًا أمام المضي قُدمًا نحو الهدف المرجو؛ ألا وهو الحصول على جسم سليم متناسق.

 مراقبة الوزن بشكل يوميٍّ ليس بالأمر الصحيح خاصةً في أوقات معينة خلال فترة ممارسة المجهود البدنيِّ، فليس وزن الجسد هو المهم من هذا الفعل، وإنما خسارة الدهون وبلوغ مرحلة الوصول إلى جسم صحيٍّ سليم خالٍ من العلل.

فكثير من خبراء التغذية ومدربي الرياضة ينصحون بعدم جعل الميزان مقياسنا الأول للتغير الذي نطمح له، وهذا ما أشار إليه خبير التغذية والغذاء محمد زيادة (روني الحنيطي) في حديثه عن التغيرات التي تحدث للوزن خلال أوقات مختلفة من اليوم، إذ يكون الوزن في ساعات الصباح المبكر مختلفًا عن أوقات الليل، وذلك يعود للتغيرات وعدد السعرات الحرارية التي تدخل الجسم لتمده بالطاقة.

     وكثيرًا ما نسمع العديد من الأشخاص الذين يتداولون مصطلح «إنّ وزني ثابت، بالرغم من أنني تمرنت بشكل مهلك هذا الأسبوع»، إذ يعاني كثير من رواد النوادي الرياضية والأشخاص الرياضيين الذي يزاولون مختلف أنواع الرياضات، وخاصةً رياضة حمل الأثقال من هذه المشكلة، ظنًا منهم أن ذلك يعني فشلهم وعدم قيامهم بالتمارين بالوجه الصحيح مما يؤدي إلى شعورهم بالتقاعس والإحباط، لكن ذلك أمر خطأ بشكل قطعي؛ فثبوت الوزن على الرغم من الالتزام بالجدول الرياضي والغذائي يعني أن الجسم يبدأ خسارة الدهون وتبدأ العضلات بالبروز، والوزن الثابت ما هو إلا كتلة العضلات التي يبنيها الجسد نتيجة التمارين الرياضية.

ومن الأخطاء التي يقع بها كثير من اللاعبين وهو عدم الاكتراث للموعد المناسب لقياس الوزن، حيث نبّه الخبير روني الحنيطي على الأوقات المحظور فيها الوقوف على الميزان، ومنها اليوم التالي ليوم الوجبات المفتوحة، وهو يوم يتم فيه كسر الروتين الغذائي، وإدخال سعرات حرارية على الجسم حتى يشكل صدمةً، ويكسر الروتين الذي اعتاده جسد اللاعب، لذلك من البديهيِّ زيادة الوزن بعد هذا اليوم مباشرة ولكن سرعان ما يستعيد البدن وزنه السابق بعد العودة للجدول والنظام الغذائي المحدد.

     وبما يخص الفتيات اللواتي يتبعنَ نظامًا رياضيًّا ولديهنَّ هذا الهاجس، فمن غير الصحيح قياس الوزن في فترات الدورة من كل شهر، وذلك يعود إلى تغير الهرمونات في هذه الفترة مما يعمل على جعل نتيجة قراءة الميزان غير دقيقة ظنًا منهنّ أنهنّ تقاعسن، ولم يبذلن الجهد المطلوب تحقيقه.

     ومن العادات الصحية البسيطة التي وضحها روني الحنيطي، ويجب اتباعها لتحقيق النتائج المرغوبة بشكل صائبٍ وقويم – إذ بدورها تشكل فرقًا مهمًّا خلال المسيرة – وهي الإكثار من شرب الماء وتزويد الجسم بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة، لِما تعود به بالنفع على الصحة العامة، وأيضًا تساهم بشكلٍ واضحٍ في نزول الوزن على نحوٍ سَوِيٍّ متكامل.

خلاصة ذلك، يجب أن تدفع نفسك للأمام كل يوم، وألا تكترث لأمورٍ صغيرةٍ، التي بدورها تصبح أمام عقلك رادعًا لبلوغ هدفك الذي تسعى إليه بشكل صحيٍّ وسليم، فلا تجعل جل تفكيرك في رقم الجهاز الذي تقف عليه، لأن الأسمى هو الشكل العام وبناء العضلات بشكل متناسق دون التأثير على نقصان المعادن والفيتامينات المهمة من الجسم، وأما هذا الجهاز ما هو إلا أرقام قد تثبط أو تشحذ المعنويات. لهذا يجب اتباع سلوكيات أفضل للمضيّ في هذا الدرب وبلوغ الهدف بشكل قويم صحيٍّ، ومحبّذٍ للاستمرار وعدم الشعور بالتقاعس والإحباط.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد