أيًا كان تخصصك الدراسي فلابد أنك سمعت يومًا عن الخلية، وأنها وحدة بناء جسد الكائن الحي.

ثم تباعًا سمعت عن دورة حياتها وانقسامها لتُكونَ خلايا جديدة كي تدوم الحياة ويظل جسدك قائمًا صحيحًا بأعضائه، ولتعلم أيضًا انها تمر بأطوارٍ عدة بداية بالطور التمهيدي مرورًا بالاستوائي والانفصالي وختامًا بالطور النهائي، مكونة بذلك خليتين جديدتين بدلًا عن الخلية الأم.

لكن وكما اعتدنا الحياة فإنه لا شئ يكون كاملًا، فعندما تصل الخلية إلى حجم أو عمرٍ معين قد تنقسم وقد يقف نموها داخلة بذلك إلى مرحلة الشيخوخة، ومن ثم تتسبب في أمراض عدة لصاحبها حيث تفقد الخلايا القديمة القدرة على تنظيم جيناتها بشكل صحيح، فضلًا عن نقص قدرتها على الاستجابة للأوامر المختلفة؛ مما يجعلها عرضة للإصابة بالأمراض.

وعلى حد ذكر علماء الأحياء فإن خلايا الاعصاب والعضلات وكرات الدم الحمراء تصل إلى طورها الكامل، دون أن تنقسم؛ مما يجعل تعافي إصابات الأعصاب كالحبل الشوكي مثلًا يعد أمرًا يصعب التعافي منه لعدم تجدد خلايا الأعصاب.

وعلى طول حياة البشر فإن الشيخوخة باتت أمرًا عادي وحقيقة واقعة، يولد الشخص منا، ثم يكبر ويكبر منتظرًا شيخوختة التي تتميز بتدهورٍ تدريجي ووهن في صحته وتجاعيد في جسده وبعض الأمراض المعتادة المرتبطة بها كالضغط والسكر وامراض الكبد ومشاكل العظام ومفاصلها.

وللنظام الغذائي دورٌ في ذلك هو الآخر، حيث ترتبط الشيخوخة ارتباطًا وثيقًا به وتختلف درجات الشيخوخة في نفس السن من شخصٍ لآخر تبعًا لطبيعة تغذيته، فلا يتساوى صديق الكوليسترول مع صاحب النظام الصحي وصديق الفواكه والخضروات المشبعة بمضادات الأكسدة كالعنب الأحمر والتوت الأزرق والشوكولاتة الداكنة وغيرهم، فحتمًا سيشيخ الأول قبل الثاني.

لكن يظل السؤال المفروض دائمًا: هل سيكون للعلم دور في ذلك؟

كالعادة فإن العلماء يعكفون في معاملهم بكل حب صانعين عالمهم الخاص بجهدٍ واصرار

غير آبهين بما يدور في العالم الخارجي ليصدروا لنا من حينٍ إلى آخر بصيصًا من أمل ونور.

فقد وجد علماء من جامعتي إكستر، وبرايتون أنه باستطاعتهم أن يضعوا إقدامهم على بداية طريق إعادة الشباب مرة أخرى، وذلك عن طريق ما يسمى بالـRejuvenation.

حيث وجدوا أنه باستطاعتهم تحفيز خلايا الشيخوخة على الانقسام مرة أخرى داخل المعمل في غضون ساعاتٍ قليلة.

وجدوا أيضًا أن تلك الخلايا لا تبدوا أصغر سنًا فحسب، لكنها تتصرف أيضًا كخلايا شابة ويزداد طول التيلوميرات الخاصة بها مساويًا لتيلوميرات الخلايا الشابة تقريبًا. (ولنتصور معنى التيلوميرات دعني آخذك في رحلة مصغرة إلى خلية من الخلايا الحية حيث سنخترق غشاء الخلية متجاوزين ما بها من عضيات وأملاح ومواد مغذية سابحين في المادة الخلوية – السيتوبلازم – لنصل إلى النواة الواقعة في مركز الخلية تمامًا لنقف عليها وبنظرة سريعة غير آبهين للتفاصيل سنرى الكروموسومات التي تتكون من شرائط الدي إن إيه «DNA» المعقدة، وإذا نظرت إلى كل كروموسوم ستجده مكون شقين صوليبن – كروماتيدين – متصلين من المنتصف عند نقطة تسمى السنترومير وستجد على رأسي كل كروماتيد قبعة نسميها التيلومير، وتكمن أهمية هذه التيلوميرات في كونها تلعب دورًا مهمًا أثناء عملية تضاعف «المادة الوراثية (DNA)».

وكنتيجة لهذا العمل الذي يعد خطوة أولى في هذا الاتجاه فإنه في المستقبل قد تتغير الطريقة التي نكبر بها في العمر وقد نشعر بتدهور أقل مع تقدم السن حيث إنه وكما أشرنا فإن كبار السن هم أكثر عرضة للإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب وغيرها الكثير.

بروفيسور لورنا هاريس قائد الفريق البحثي: ذكر أن الكروموسومات في الخلايا التي تم إجراء البحث عليها أصبحت أطول من ذي قبل، كما هو الحال في الخلايا الشابة.

وذكر أيضًا أن هناك حاجةٌ إلى مزيد من البحث والجهد لنرى إذا ما كان باستطاعتنا إيقاف شبح الشيخوخة بالفعل.

فهل سينتهي شبح تلك الأمراض مع تقدم العلم في هذة النقطة؟

وهل ستستعيد الخلايا ملامح الشباب حقًا؟

ننتظر العلم ليجيبنا عن هذه التساؤلات، فطوبى للعلم وأهله لعاملين به أبد الزمان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد