565

عندما نتحدث عن يوتيوب فإننا نتحدث عن أشهر موقع لنشر الفيديوهات، الذي يمنحك مساحتك الخاصة بك والتي تستطيع من خلالها نشر ما تريد بغض النظر عن محتوى الفيديو، كما أن الموقع يساهم في انتشار الفيديو بشكل واسع ليجذب العديد من المشاهدات من حول العالم، وعند ذكر موضوع المشاهدات والفيديوهات فهناك عنصر مهم جداً لتحقيق نجاح الفيديو ولا يصلح الفيديو من دونه إطلاقاً وهو عنصر المحتوى الذي يعد أساس التوازن بين عناصر الفيديو.

فيجب علينا وضع العديد من الخطوط الحمراء تحت هذه الكلمة، لأن حالياً معظم القنوات في اليوتيوب تفتقد للمحتوى وأصبحت فيديوهاتها عبارة عن تلوث بصري وتلوث سمعي وذلك بسبب هدفها الأول والأخير وهو الشهرة وكسب العديد من المشاهدات دون النظر للمحتوى، وانتشرت هذه الفيديوهات بشكل واسع وكبير، فإن إعطاء المساحة الخاصة بك في نشر المحتوى الذي تريده لا تصلح لك الأشخاص وإذا تمعنّا في هذه الظاهرة وتمعنا في سببها الرئيسي فإن سببها هو سبب تجاري بحت، ذلك لأن كما تعلمون أن اليوتيوب يعطي المال مقابل وصولك لنسبة معينة من المشاهدات، فجعلت البعض من أصحاب هذه القنوات في يوتيوب على نشر محتوى فارغ سعياً وراء المشاهدات لكسب المال.

أما سبب انتشارها الكبير والذي لعب دوراً مهماً في ذلك وهو أعمار المتابعين، فإن التطور الذي نشهده حالياً في التكنولوجيا وفي وسائل التواصل الاجتماعي جعلت من وسائل التواصل متاحة لجميع أفراد العائلة ونخص في ذلك فئة الأطفال، فلو لاحظنا مثلاً أن نسبة المشاهدات على قنوات ثقافية أو تعليمية تحقق نسبة مشاهدات قليلة أو بنسبة أقل مقابل قنوات ذات محتوى موجه للأطفال تحقق نسبة مشاهدات عالية جداً.

فهذا يؤكد لنا أن النسبة الأعلى أو النسبة الغالبة للمتابعين الحاليين هي من فئة الأطفال، فاستغلت بعض من هذه القنوات هذه النقطة وجذبتهم بأسلوب طفولي ولكن بمحتوى لايصلح للأطفال لكسب العديد من المشاهدات، ولهذه النقطة كون أن نسبة المتابعين الغالبة من فئة الأطفال، أثر سلبي آخر، فقد آثرت على بعض القنوات الأخرى ذات المحتوى الجيد إما بإغلاقها أو بتغير محتواها كون أنها لا تنال المتابعة الجيدة مقابل جهدها وتعبها الذي تبذله، وبالمقابل ساهمت بانتشار بعض القنوات ذات المحتوى غير المستحق.

كما أن نوعية المحتوى لها دورها أيضاً في انتشارها فمثلاً المحتوى الكوميدي، فأغلب المتابعين يفضلون القنوات ذات المحتوى الكوميدي فنرى أن هذا النوع من المحتوى يحقق نسبة مشاهدات عالية جداً، لكن أصبحت بعض القنوات تستخدم هذا المحتوى بطريقة خاطئة بنشره بأسلوب لا يتعلق بالمحتوى الكوميدي إطلاقاَ ولا يستحق النشر في يوتيوب، والبعض الآخر من هذه القنوات أصبحت تستخدم أسلوبًا جديداً لتشتهر أكثر وهو دخولها في مجال الغناء وهذا ما زاد الوضع سوءًا وبعضها يعتمد على نشر الخلافات والأكاذيب مع أصحاب قنوات أخرى بغرض الشهرة، وجذب المشاهدات وأساليب كثيرة غيرها، فانتشار هذه الظاهرة بشكل مبالغ تعتبر نقطة سلبية تؤدي إلى نوع من العداوة تساعد على الانتقال لأشخاص آخرين وتصيبهم بمرض وهو مرض الشهرة، والتي يسعون إليها بغض النظرعن الطريقة أو الأسلوب.

إن يوتيوب له فضل كبير بسبب مساهمته بإعطاء الضوء لأشخاص يستحقون نشر محتواهم سواء كان كوميديا أو ثقافيا أو تعليميا لامتلاكهم محتوى متقن وأسلوب مبدع، لكن بالمقابل أعطت الضوء الزائد لأشخاص لا يستحقون ذلك إطلاقاً، ساهموا بنشر محتوى زائف وفارغ بغرض الشهرة لا أكثر ولا أقل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك