هناك مجموعة من المصطلحات شاع استخدامها بشكل كبير، ولكن ليس بمعناها الحقيقي، وإنما بمعان مختلفة تناسب حاجة مستخدمها. لم تقتصر هذه المصطلحات على مجال معين وإنما تغطي جميع جوانب الحياة. يُغير المعنى لتحقيق أهداف مختلفة، فعلى سبيل المثال هناك من يغيره ليرضي نفسه، أو تمرير مصلحة خاصة به، أو إبعاد أشخاص معيَّنين من المنافسة في مجال معين أو للتغطية على حقيقة معينة وإيهام الناس بعكسها.

في الأسطر القادمة سوف نتطرق لبعض هذه المصطلحات:

الخيرة فيما اختاره الله

درج استخدام هذا المصطلح مع حالات الفشل أو عدم القدرة على تحقيق الخيار الذي يطمح له الشخص، وبالتالي سيحصل على خيار آخر لا يرغب فيه، فتراه بعد حديث طويل يشرح فيه استياءه من النتيجة التي وصل إليها يقول «يالله الخيرة فيما اختاره الله»، وكأن الله من وقف في طريقه ليمنعه من الوصول لهدفه وليس سوء تخطيطه أو عدم امتلاكه لمقومات النجاح والوصول للخيار المطلوب. وهنا يجب التنويه لأمرين:

الأول: هذا المصطلح ليس حديثًا لرسول الله كما يتداول بعض الناس.

الثاني: لا توجد علاقة ربط بين طريقة استخدام هذا المصطلح وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «عجبًا لأمر المؤمن إنَّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له». الحديث واضح وصريح بأن الخير هو الثواب من رب العالمين فالمؤمن الشكور والصبور سينال الثواب من رب العالمين ولا يوجد أي دليل بالحديث على تدخل الله في إنجاح أو إفشال هذا الشخص.

وفي نفس السياق يأتي استخدام مصطلح آخر:

قدر الله وما شاء فعل

درج استخدام هذا المصطلح في حال حدوث الكوارث «لا أقصد الكوارث الطبيعية» فمثلًا تجد شخصًا يقود سيارته بسرعة جنونية فيصطدم بسيارة أخرى وينقل على إثرها إلى المشفى، فتجد عائلته بالخارج تدندن «قدر الله وما شاء فعل» أو هو نفسه بعد أن يستيقظ من مصابه يقول «قدر الله وما شاء فعل»، وكأن الله عز وجل هو سبب الحادث وليس تهوره. وفي هذه الحالة نلاحظ أمرين:

الأول: طريقة استخدام المصطلح تشير إلى أن كل النتائج السيئة يسببها الله عز وجل «حاشا لله» وأن النتائج الجيدة من فعلنا وشطارتنا نحن. أنا شخصيًا لم أسمع أحدًا قط يقول قدر الله وما شاء فعل وتخرجت في الجامعة، أو قدر الله وما شاء فعل ربحت تجارتي. طبعًا وجب التنويه أن المصطلح يلفظ بطريقة خاصة تجعل المستمع يشعر بحالة الحزن أو الغضب التي بداخل المتحدث.

الثاني: لا يمكن الاستدلال بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان ) لأن هذا الحديث صنفه العلماء تحت باب الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله وبالتالي هذا الحديث لا يحمل دلالات على أنه يخص النتائج التي تحدث عن تصرفاتنا الخاطئة، وإنما يمكننا القول أنه في حال السائق المتهور الذي تحدثنا عنه سابقًا قد صدم شخصًا كان يسير على الرصيف، فإنه يتوجب على هذا الشخص أن لا يقول لو لم أخرج اليوم من البيت لما صدمتني السيارة.

اتبع سهام العدو تعرف أهل الحق

مصطلح يستخدم كثيرًا في الفترة الأخيرة لإعطاء صك البراءة لأشخاص معينين أو تجريم أشخاص آخرين. فعلى سبيل المثال، مدح الغرب شخصًا ما يعني أنه عميل وخائن، وذمّه يعني أنه الحق أو السائر على طريق الحق. وهنا أيضًا توجد ملاحظتان:

الأولى: هذا المصطلح ليس نصًا قرآنيًّا ولا حديثًا شريفًا، وإنما يعود ذكره للسلف مثل الإمام الشافعي أو ابن تيمية، وله ألفاظ مختلفة بنفس المعنى، وهذا يعني أنه ليس مثبتًا وليس قابلًا للتطبيق بكل زمان ومكان.

الثانية: يُطلق هذا المصطلح بشكل عشوائي وبدون تفكير، ليحصن شخصيات معينة أو يقضي على أشخاص معينين من قبل روادهم أو مخالفيهم، ولكن يغيب عن ذهننا أنه قد يقوم العدو بمدح شخص جيد لكي يأتي مخالفوه ويستخدمون هذا المدح للقضاء عليه، أو أن لديهم شخصًا يعمل لحسابهم ويريدون رفع درجته بين رواده فيقومون بمهاجمته. وهنا يجب أن أقول إن تصرفات الأشخاص أو نتائج تصرفاتهم هي من تدل إن كانوا من أهل الحق أو أهل الباطل وليس فقط سهام العدو.

السياسة وسخة

لن أستفيض في شرح هذا المصطلح، وأكتفي بالقول أنه كذبة كبيرة استخدمها الأشخاص السيئين لإبعاد الأشخاص الجيدين من دائرة المنافسة على السطلة وتفردهم بها وحدهم. وعندما يبتعد الجيدون خوفًا من هذا المصطلح ويستلم السيئون السلطة يكونون هم أول المتضررين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد