يعتبر الفن السابع من الفنون التي لها تأثير حاد وقوي على المشاهدين، وعلى صناعة الوعي الفكري والرأي العام، بغض النظر عن حواجز اللغة أو الثقافة أو الدين التي تنصهر بسرعة في بوثقة منظومة الفن والسينما.

ولأن الفن البصري الذي يكون مدعومًا بسيناريو قوي ومتماسك ومترابط في بنائه التاريخي أو الاجتماعي أو الفلسفي في مختلف القوالب الفنية، والذي يكون مرتكزًا نحو تدعيم فكرة المخرج والمؤلف بناءً على تصوراتهم الذاتية، التي غالبًا ما تكون منطلقًا لقناعاتهم الفكرية، التي تعتمد على رؤى إلحادية وحاضنة إنتاجية مدعومة من التيار اﻹلحادي وأقصد هنا (بالالحاد الشامل أو الكلي) الذي ينفي وجود الإله مطلقًا، والذي تغلغل في دوائر سياسية واقتصادية وأكاديمية وعلمية، والذي جعل من السنيما أداة فعالة في بث وترويج وتسويق أفكاره وقناعاته عبر لاوعي المتلقي أو المشاهد، التي تهدف أساسًا إلى تحطيم وتشويه مفهوم الألوهية ومفهوم الخلق وتدعمه بمفهوم العدمية واللاعشوائية في ظل مفهوم الصدفة، والاعتماد على أسلوب الصدمة  *the shock وهو تعمد إهانة المقدسات من خلال كسر المهابة والقداسة في عقل المشاهد العادي، ﻷننا نعيش في عصر الصورة، لأن السنيما أضحت تتحكم في عقول الملايين من البشر وﻷن المشاهد لا يتحكم في المضمون ولايعرفه، وبخلاف الحال عند مطالعة كتاب أو رواية، أو سماع محاضرة، فغالبًا يمكنك اختيار المؤلف أو المحاضر والتعرف عليه.

بينما في السينما لا ثبات لتوجهات الممثلين والمخرجين لأنها تتبدل مع كل سيناريو وقصة، ولأن الفيلم يتم اﻹقبال عليه من خلال الإعلان البراق والجذاب عنه والعمل الفني غالبًا هو ذو اتجاه واحد يعرض وجهة نظر المؤلف والمخرج، وخاصة إنتاج هوليود الأمريكية والتي احتلت حيزًا مهمًا لا يمكن تجاهله منذ قرابة القرن من الزمان، ولتتكامل بها قوة التأثير البصري الإعلامي سلبًا أو إيجابًا، إلى أن تبلغ ذروتها في حالات توجيه نسق الأفكار الفردي أو الجمعي أو ما يسميه المختصون التحكم بالعقل *Mind control والذي يصير فيه الكثير من الناس بالفعل -شعروا أو لم يشعروا- عبيدًا للميديا.

ففلسفة  الإلحاد تقوم على البحث  عن مفاتح ثغرات النفس أو الخيال والتي يمكن من خلالها أن يمرر أفكاره من خلال الأفلام  عبر اللاوعي للمشاهد العادي تمامًا كما يفعل فيروس الكمبيوتر، خصوصًا عند الذين لديهم مفهوم خاطئ بأنه لا يستطيع أن يسب الله أو يتحداه أحد، إلا ويلحقه الموت أو الخسف على الفور وهو (تصور طفولي) ونسوا أن الله تعالى نفسه وفي قرآنه الكريم قد ذكر إمكانية أن يسبه أحد الجهال فقال (ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم). سورة الأنعام الآية 108، ولقد نسوا أن تلك الحرية والتي بلغت سب اﻹله هي حجة بمدى ما منحهم الله سبحانه وتعالى من اختيار وليس الجبر كما يدعي بعضهم، وأنه لو عاقب الله كل من يسبه بالفعل عقابًا فوريًا لسقط معنى الاختبار والامتحان في الحياة، لذلك فهو يصرف انتقامه ممن يشاء منهم بمقتضى حكمته.

ومن أبرز الأفلام العالمية التي تتبنى  الفلسفة الالحادية الشاملة:

Watchmen:A cLock without a craftsman*

The Ledge*

Source code *

Cloud atlas *

Meet the Robinsons*

The Golden compass*

The 6 DAy*

Ex Machina*

Prometheus*

God’s Not Dead *

Religulous*

The invention of Lying*

فهذه الأفلام وغيرها من الأفلام الإلحادية، تعتمد على مذهب عدمي وخطاب عبثي في حقيقته وفي أصله المادي المجافي ﻹنسانية البشر، بل وحتى في جوهره المضاد لمعاني قيمهم المعنوية ومبادئهم والتزاماتهم الأخلاقية.

لأن الخطاب الالحادي الشامل يسعى إلى التبشير بزمن إنساني خالص، مع ما يحتمله هذا التبشير من نفي الألوهية أولا، والتعامل معها على أساس أنها جزء من الحراك الفكري الحر من كل قيود وهو يعتمد على مقولة الإنسان مقياس كل شيء، والتعامل مع مفهوم الإله باعتباره نتاجًا ذهنيًّا ليس إلا، ولا وجود له أساسًا خارج الذهن الإنساني بناءً على سفسطائية جدلية أقرب ما تكون الى سذاجة فكرية، وبالتالي إخراجها في قالب سينمائي لتكون أكثر فعالية في التأثير الجمعي، لأن تأثير الصورة أقوى من السلاح.

ومن الكلمات المأثورة للمخرج العالمي الراحل مصطفى العقاد قوله: «بثمن طائرة أو سفينة واحدة تستطيع تغيير وجهة نظر العالم فيك».

Embed from Getty Images

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست