لطالما كان التغيير ضروريًا جدًا بجميع المُجتمعات لتجديد الرُوح العامة لها وإصلاح أي مشاكل قد تَسببت الأنظمة فيها، حيث يُعد التغير أحد أهم أسباب الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية وحتى في بعض الأحيان إصلاحات ثقافية عندما تأخُذ الثقافة العامة للمُجتمع بالانحدار للأسفل بسبب ما بدر من العوامل الاقتصادية والاجتماعية من خلل، كتبتُ مسبقًا إحدى المقالات التي تتكلم عن التعليم وأهميته في إصلاح المُجتمعات وكيف يُساهم التغيير والتجديد للأنظمة التعليمية بارتقاء الدول.

استنتجت من ما لاحظتُه مُسبقًا بأن التعليم على سبيل المثال في بلادنا يحتاج إلى تغير جذري كما الحال في جميع نواحي حياتنا التي تحتاج إلى تغير حقيقي لإصلاحها ولكي يتم مُعالجتها وإرجاعها إلى مسارها الصحيح لتدوير عجلة الإنتاج الحقيقية والتي تبني بالفعل المُجتمع وتساعد على نهوضه.

هذه المُقدمة البسيطة عن التغيير هي بديهية للمُعظم ولكن أحببت أن أبدأ بها مقالي لنستذكر في كُل جانب من الجوانب التي سوف نتطرق لها أهمية التغير ولماذا نحن المُجتمعات العربية نخافُ من إحداث أي تغييرات في نظام الحياة اليومي الخاص بنا.

للأسف عندما نتحدث عن التغيير والإصلاح في مُجتمعاتنا نرى الغالبية العظمى مُتخوفة من هذا التغيير، ومما لا شك فيه أن التغيير سوف يكون للأحسن ولكن نرى أن المُواطن العربي «يَتَحسس» بشكل كبير من أي محاولات للتغيير سواء كانت في القِطاع التعليمي أم في القِطاع الاقتصادي أو أي قِطاع آخر يؤثر بشكل كبير على حياته «الروتينية» ونظامه الذي يعشيه مُنذ زَمن.

أتفهم أن التغيير قد يكون لدى بعض الأشخاص مُغامرة في بعض الأحيان وأنه قد يَنتُج عنه بعض ردات الفعل العكسية، ولكن في نهاية الأمر رغبتنا في التغير تكون بهدف الحصول على الأفضل وتصحيح المسارات التي خرجت عن مسارها الحقيقي ولا أعلم في الحقيقة ما هو سِر الفوبيا من التغيير.

لا أبالغ بالفعل عندما أقول إن هذه الظاهرة هي «فوبيا» حقيقية أصبحت جُزءًا من عقلية مُجتمعاتنا، على الأقل من وجهة نظري ومن بعد الكثير من التجارب التي حاولت فيها إحداث بعض التغييرات في الدوائر المُجتمعية المُحيطة بي.

لأعطِكم مثالًا عن هذه الفوبيا حيث مُنذ فترة وأثناء تواجدي في الجامعة اقترحنا على الهيئة التدريسية القيام ببعض التغييرات الخاصة بتحديث المناهج والقيام ببعض التغييرات الخاصة بأسلوب الشرح لكي يتواكب مع أحدث الأساليب المُتبعة في تخُصصِنا «علم الحاسوب»، ولكن تفاجأنا بأن ردة الفعل كانت مُخيبة للآمال بعض الشيء، ليس لعدم القُدرة على تطبيق هذا التغيير والقيام به، ولكن لأن «النظام الحالي» جيد وبالعامية «ماشي حالُه»، والعديد والعديد من الأمثلة التي نراها تخاف من التغيير في حياتنا اليومية لأسباب قد تدُل على ضعف الوعي العام بما يجري وضعف الصورة العامة لمُستقبل المنطقة العربية في حال بقيت الأمور على ما هي عليه.

عقلية القطيع تؤثر بشكل كبير جدًا على هذا السلوك المُجتمعي، حيث إن أي صوت يحاول أن يكون هو صوت التغيير في أي مجال من مجالات حياتنا اليومية، نرى أنه يتم التأثير عليها من قبل المُجتمع وأن أي أشخاص قد يكونون يؤيدون هذه الأفكار يحيدون عنها ويتبعون القطيع ويموت هذا التغيير بالأساس قبل أن يُولد.

أختم بأن خوفنا من التغيير هو أحد الأسباب التي تُجمد حدوث أي دفعة حقيقية للأمام في مُجتمعاتنا وتساهم أكثر وأكثر في تفاقم العديد من المشاكل التي تجعل الأمة العربية بعيدة كُل البعد عن مُواكبة التغييرات الحقيقية التي تساهم في تطورها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد