«البيت حيث تكون العائلة.. الكل يعود إلى الحفرة يومًا ما» جدارية من جداريات مسلسل الحفرة

يعتبر مسلسل الحفرة المسلسل الوحيد الذي جذبني «نوعًا ما» من المسلسلات التركية، وخاصة جزأيه الأول والثاني، وذلك لقصته المختلفة وأبطاله المميزين، والذي حاولت للحظة أن أتخيل لو كان مصريًا كيف سيكون شكله، ومن هم أبطاله، لكنني توقفت بسرعة حتى لا أفقد حبي لهذا المسلسل وشغفي به.

قصة الحفرة بها العديد من النقاط الاجتماعية المهمة أهمهما العائلة وما بها من مشاكل وتفرقة وخلافات، رغم أنهم فى منزل واحد وكيفية تعامل الجد والجدة مع الأحفاد والأبناء وما التأثير الذي حدث للأسرة عندما ترك الزوج «إدريس» المنزل. زوجته القوية «سلطان» وانشغل هو بالحفرة.

ومن هنا بدأت قصة سليم، والتي تمثل جزءًا كبيرًا ممن حولنا فهو الابن الثالث، والذي يدير الأعمال الترفيهية للعائلة، إلا أنه لا يستطيع تجاوز خيبة الأمل في عينيه، لأنه لا يمثل أي قيمة لوالده، فيتعاون مع أعداء عائلته لإثبات جدارته ويقف أمام أبيه ليطرده بكل قسوة ليعلن انتصاره، ثم يدفعه الندم للانتحار، ثم يكتشف لاحقًا أنه أخطأ في حق أبيه.

أما كاراجا ابنته التي تتصف بقوة شخصيتها وذكائها، ولكنها كانت تعيد قصة والدها تمامًا فهي تبحث عن الحب في كل مكان معلنة أن الجميع لا يحبني ولا أحد يرغب بي سوى جدي فقط لذلك تتجه إلى الأفعال الخاطئة والطرق غير الصحيحة حتى تثبت نفسها، وأنها لا تريد شيئًا من أحد.

هاتان الشخصيتان أثارا لدى العديد من الأسئلة وهي كيف يعيش الإنسان، وهو يشعر أنه منبوذ ممن حوله؟ كيف يكون بين أسرته ويزداد شعوره بالوحدة؟ هل يمكن للتربية أن تكون العامل الرئيس في ذلك أم هي طبيعة بشرية؟ هل هناك خطأ للآباء؟ وهل هذا يبرر أخطاء الأبناء؟ هل الإنسان يختار الحب أم أنه من يختاره؟ هل يمكن للإنسان أن يعيش طوال عمره بحثًا عن الحب والاحترام ولا يجده؟ هل يستحق هذا الشعور أن يدفع حياته وحياة من حوله ثمنًا لهذا؟

فكرت كثيرًا فوجدت أنه عندما نشعر أننا غير محبوبين دماغنا يخترع قصة حول مدى كوننا غير قابلين لأن نُحَب، مالئا كل التفاصيل حول عيوبنا المفترضة: غير جذابين بما فيه الكفاية، غير أذكياء بما فيه الكفاية، غير مثيرين للاهتمام بما فيه الكفاية، وغير ناجحين بشكل كاف في حياتنا المهنية كلها تفسيرات شائعة حول مفهوم «عدم الكفاية».

في هذه اللحظة لسنا مختلفين كثيرًا عن ذاك الطفل الصغير الذي لم يحصل على حب والديه بشكل لائق إذا تعرض للإساءة أو الإهمال، لن يستطيع أن يرى أن والديه كانا غير أكفاء إنه أمر مخيف للغاية بالنسبة لطفل أن يرى الشخص (المسؤول عن العناية به) غير كفء لهذه الوظيفة.

لكن حياة الشخص البالغ ليست ضعيفة كحياة الطفل الشخص البالغ لديه تجربة حياتية أكبر، مصادر متنوعة، ومساعدة متوفرة القدرة على حل الصعوبات تصبح أكثر تطورًا والخيارات متوفرة للشخص البالغ ليسائل افتراضاته حول كونه غير قابل للحب ويعطى الأسباب والنتائج.

بداية التخلص من هذا العبء تبدأ بخطوة بسيطة وهى تغيير زاوية النظر من الإيمان بأننا غير قابلين للحب إلى معرفة أننا قابلون للحب يعني شيئًا عظيما يبدأ بإدخال كلمة «ربما» لتفكيرنا يحررنا من قبضة التفكير في السلبيات، وأحيانًا من الأفكار التعذيبية أننا غير قابلين للحب. وبالتأكيد الإيمان الكامل بأن والديك إذا لم يعطياك كل ما تريد فقد أعطياك كل ما يملكان، وهذا ليس مبررًا ليكون عدم حب لك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد