لم يبرح الرئيس أن أحكم قبضته المُحكمة سابقًا على أعناق الشعب دستوريًا حتى فَرَضَ حالة الطوارئ غير المبرر سببها جمهوريًا.

إنني أتساءل ـ وكلي اندهاش ـ ما هذا التهوان من الناس فى حق أنفسهم؟ وهل يجب أن نكون جبناء إلى هذا الحد؟وما الذى يتطلبه الأمر لنكون شجعانًا أمام هذا البؤس المعنوي والفساد المادي؟
يجب أن لا نكون جبناء، ولامتهورين.. وإنما شجعانًا.. مع العلم بأن القليل من الشجاعه جُبن، والكثير منها حُمق ووقاحة لا فائدة منها.

 إن الحكومة تعامل الشعب بشيء من الاستعباد، وما من دافع لذلك إلا جشع أصحاب المصالح والأجندات الخارجية والعقول البلهاء.. حيث يسيطرون على كل شيء ويستحوذون على الفائض من كل شيء ولا يتركون للشعب إلا الفتات، بل يتبعون معه سياسة الصدمة؛ فأصبحوا يطبقون هذا المنهج وتلك العقيدة.

يقول فريدمان أحد أتباع تلك السياسة: وحدها الأزمات، سواء كانت الواقعة، أم المنظورة، هي التي تُحدث التغيير الحقيقي. فعند حدوث الأزمة تكون الإجراءات المتخذة منوطة بالأفكار السائدة، وهنا تأتي على حد اعتقادي وظيفتنا الأساسية، وهي أن نطور بدائل للسياسات الموجوة حتى لو لم يرتضها الشعب إلى أن يُصبح المستحيل في السياسة حتمية سياسية، وفرضًا لابد منه، ومثال على ما سبق: ما يحدث الآن من تصدير الأزمات، ثم الترويج للحلول حتى وإن كانت تلك الحلول فيها من الظلم والإجحاف للشعب ما فيها فإذا ما تم تقديمها يكون الشعب قد ألِفها وأعطى لتلك الحكومات عُذرها – كالتضخم الاقتصادى الحالي والغلاء المضاعف 100 مرة عن الطبيعي – مما يُفسر حقيقة وأسباب تَعَسِنا.

ستكون معجزة هذه الحقبة لو استعادت الشعوب العربية إنسانيتها مرة أخرى وذلك بأن تنفجر – تثور – وليس الحديث عن الانفجار – الثورة – بالأمر الهين أو البسيط.. لأن القمع الذى تمت ممارسته على تلك الشعوب خلال تلك السنوات الطويلة بمثابة الشرارة التي لا تعرف متى تنفجر لتأكل كل شيء! وهذا ليس ضِربًا من الأحلام بدليل ما حدث في المنطقه العربية فى العِقد الأخير، وحتى لو كان الأمر ضِربًا من الأحلام، فإن الأحلام ما هي إلا رغبات مكبوتة كما يقول فرويد، وما مصير المكبوت إلا الإنفجار!

ومع أن الناس تقدس السُلطة وترهبها، إلا أن الكثرة تغلبها أحيانًا إن أصرَّت على منازل الرأي وثبتت على ما تقتنع به، لاسيما إن كان ما تقتنع به هو الحق والصواب.

أيها السادة إن جوع الإنسان وتعطشه إلى إنسانيته أكثر إلحاحًا من جوعه وتعطشه إلى الطعام والشراب وما يحدث الأن ماهو إلا تجسيد لهوان النفس الإنسانية على هؤلاء الطغاة، وهذا من أثمن الدوافع التي تقود الشعوب إلى الإنفجار والثورة.. إن ما يحدث الآن هو احتلالًا للعقل وإفسادًا للعقيدة، وهو أيضًا من دوافع الانفجار والثورة.

وكما يقول د. مصطفى محمود في كتابه – الإسلام السياسي – إن احتلال العقل وإفساد العقيدة مقدمة لاحتلال الأرض وفرض السيطرة، حلقات يأخذ بعضها برقاب بعض.. ثم إن إيثار السلامة بأن يكتفي الواحد منا بأن يغلق غرفته عليه ويلزم سجادة صلاته قد تؤدي إلى نجاته بجلده، ولكن سوف يدفع أولاده وبناته ثمن تفريطه.. لأنهم هم الذين يكتوون بنار المعركة، وهم الذين سيواجهون بصدورهم بقية المُخطط.. إننا الآن ندفع الثمن لجيل، وإن شئت قل أجيال، آثرت السلامة ولم تكتف بأن تغلق على أنفسها أبواب غرفها، بل أخذت في مساندة الطاغيه بالتأييد والخنوع، والله وحده أعلم بما كان يدور في تلك الغرف عندما يغلقون على أنفسهم، هل فعلًا يلجأون إلى سجادة الصلاة!

فاستفيقوا يرحمكم الله!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد