في ظل مخرجات السلطة المستقلة للانتخابات، والتي أفرزت ترشيحاتها عن خمس مرشحين كانوا في الأمس القريب يسبحون بحمد النظام، وفي ظل تجاذب وتنافر بين مؤيد للانتخابات وبين رافض لها بالحجة السابقة (مخرجات سلطة شرفي، و سلطة غير شرعية في نظر الرافضة للاستحقاقات)، ونظرًا إلى المعطيات المتوفرة في حال تمرير هذه الانتخابات يوم الخميس 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019، فإنه يمكننا تحليل ماهية اسم الرئيس المستقبلي واستشرافها، والذي سيرد الاعتبار لبوتفليقة يوم وفاته (باعتبار أن الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة كان يتمنى أن يموت وهو على كرسي الرئاسة ليحظى بجنازة رئاسية على مسار الرئيس الأسبق هواري بومدين)، يممكنا القول إنه يمكن استشراف اسم الرئيس القادم؛ لأن الانتخابات في الجزائر لا تخضع كما في الدول الغربية للنتائج التي يفرزها الشعب عبر الصندوق، بل تخضع لموازين القوة.

1- عز الدين ميهوبي: بوصفه واجهة حزب الأرندي ( RND) ومرشحه، وبصفة أن هذا الحزب هو حزب الإدارة في الجزائر، والنقطة التي يراها البعض قوة (ونراها العكس) وهي تحالف الحزب العتيد ( حزب الفلان FLN) مع هذا الأخير ودعمه، بعد أن كان في صف عبد المجيد تبون وكان يدعمه، إلا أنه سحب دعمه ووجه قاعدته الشعبية والنضالية لدعم ميهوبي، هذا الأخير الذي، يفعل ما يراد منه (من السلطة الفعلية) بكل تفانٍ وفخر، دون أن يكثر الضجيج والسؤال، قابلية كبير لأن يكون منفذًا على حساب أن يكون مقررًا، لكن نقطة الضعف أن الشعب الذي يكره حزبي السلطة (بحكم أن الأفلان هو حزب السلطة والأرندي هو الابن غير الشرعي، والذي أنجبه الحزب العتيد في وقت التعددية)، والسخط الشعبي من هذه الشخصية لدى أوساط الشعب ستجعله يختار (قويدر الزدام) نكاية فيه، لذلك لا نسبة له في النجاح.

2- عبد القادر بن قرينة: شخصية ذات توجه إخواني، رئيس حزب حركة البناء الوطني، لكن المرشح الإسلامي، وحتى قبل انطلاق الحملات الرئاسية، خسر كتلةً مهمة من الإسلاميين، إذ لم يحصل على دعم أيٍّ من أطراف الكتلة الإسلامية الفاعلة في الساحة السياسية، شعبوية في الوعود والخرجات، وسقطات وهفوات في خطابه، باعتقادي أن لا حظوظ له في بلوغ الدور النهائي.

3 – علي بن فليس: رئيس حزب طلائع الحريات ترشح في عدة مناسبات في ظل حكم الرئيس المخلوع ولم ينل نصيبه، مرفوض نسبيًّا من الشعب، وغير قادر على دعم خطابه لجذب الكتلة الناخبة في عدة مناسبات على غرار الاستحقاقات القادمة، رغم تغزله بالمؤسسة العسكرية وثنائه على قيادتها الرشيدة، الممثلة في رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح، فإن حظوظه لن تفوق أن يكون في المركز الثالث أو الثاني على الأكثر.

4- عبد العزيز بلعيد: رئيس حزب جبهة المستقبل، شعبيته محدودة وحزبه غير مؤثر (جبهة المستقبل)، لا صلات له بمركز القرار وبدواليب السلطة والمتحكمين فيها، يبقى مجرد مترشح ضمن الخمسة، لكن لا حظوظ له في أن يكون رئيسًا للبلاد، (غير أنه يمكن القول إنه لو كان في وقت غير ذي وقت، ومعطيات غير التي نحن بصددها لكان ينشط في الدور النهائي).

5- عبد المجيد تبون: مترشح حر لا قاعدة نضالية ولا شيء آخر، ورغم هذا ينشط تجمعات بالآلاف لم تستطع كبار الأحزاب تنشيطها، ظلم حين كان وزيرًا أول (وكان ذلك التصرف مقصودًا لهذا اليوم) كسب شعبية بارزة لدى الكتلة الناخبة والشعب ككل، ولا يمكننا أن نغفل أن الكتلة الناخبة حسب تصريح شرفي (رئيس السلطة الوطنية المستقلة لتنظيم ومراقبة الاستحقاقات)، والتي قاربت 24 مليون ناخب، هي في الأغلب من كبار السن ومحدودي التعليم والمستوى الدراسي، والذي استمالتهم حالة هذا الأخير وخطاباته، رغم أنه لم يمكث في رئاسة الحكومة سوى شهور قليلة، يمكننا القول إن ما يظنه البعض نقطة ضعف لتبون (دخول أحد ممولي حملته للسجن، استقالة رئيس حملته، انسحاب الأفلان من دعمه لصالح ميهوبي… إلخ) كل هذه المعطيات سترجح كفة تبون لأن يكون رئيسًا (ولا ننسى دعم الجهة الخفية له).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد