قوة التصور هي التي تتحكم في البيولوجيا لأن أسلوب الحياة هو الذي يحدد سلوكنا ويتحكم في جيناتنا كما أنه يستطيع صياغة شفرة الجينات. أنت لست ضحية جيناتك. ولكنك المسئول فيما يتجلى لك في حياتك! ما تؤمن به يتمثل في حياتك من الداخل والخارج!

سأريك من أين تأتي معتقداتك، وسأشرح لك لما هو من الصعب جدًا تغيير تلك المعتقدات، حتى لو تحدثت إلى نفسك، فالأمر لا يجدي نفعًا، سأعطيك السبب من الناحية العصبية لماذا يصعب الأمر! ثم سأريك كيف أنه من السهل تغيير معتقداتك!

سبب مشاكلك هو التصور، تصورك عن حياتك، عن ماضيك، والقلق من مستقبلك.

التصور هو ما يحدد الحياة.. ولا يوجد اثنان يرون العالم من نفس المنطلق.. لأن تصور كل منهما مختلف، دعونا نقوم بعمل اختبار لقوة التصور!

سيدي القارئ! من في رأيك أكبر مساحة: هل هي إفريقيا أم أمريكا الجنوبية!

الإجابة هي أفريقيا، وما أريد توضيحه أننا نقوم بالتعلم عن طريق التصور، وفي بعض الأحيان تكون تصوراتنا صحيحة، وفي أحيان أخرى تكون تصوراتنا خاطئة.

وبما أن قوة التصور تتحكم في البيولوجيا، وبما أنها تحمل الصواب والخطأ، لذا فمن الأفضل أن نقول إن المعتقدات هي التي تتحكم في البيولوجيا.

ما تؤمن به يتمثل لك في حياتك من الداخل، وفي الخارج، لذا فمن أين تأتي تصوراتنا؟

أولًا من الجينات: وهي غريزة المخلوقة فينا.

أنت لست بحاجة لأن تعلم طِفلك بأن يبعد يده عن النار. ويستطيع كل طفل السباحة في اللحظة التي يولد فيها، لو ولد تحت الماء بإمكانه السباحة كالدلفين. وهذا يُولد سؤالًا: بما أننا كلنا ولدنا بغريزة القدرة على السباحة فلماذا إذًا نعلم أطفالنا كيف يسبحون؟

وهذا يؤول بنا إلى المصدر الثاني من قوة التصور، وهو أن ادعقل اللاوعي يسجل العادات والخبرات التي نتعلمها.

عندما يكون الطفل صغيرًا جدًا يتملك والداه الخوف من أن يغرق، لذا فكل مرة يقترب فيها الطفل من الماء يصرخ الوالدان «الطفل بالقرب من الماء»، سواء كان قريبًا من الحوض، الحمام، أو حتى من دلو الماء… فأينما وجدت الماء يسمع الطفل صراخ والديه؛ لذا يترسخ للطفل أن الماء خطير، ويكون خائفا من الماء لأن والديه نقلوا خوفهم إليه.

لذا فعندما يبلغ الطفل خمس سنوات يشتري له والداه بزة سباحة لكي يضعوه في الماء، بينما يقوم الطفل بالتمسك بأبويه مثل مخالب القط؛ لأن كل ما يدور في عقل الطفل هو الخوف من الغرق.

فنستنتج أن ما يتعلمه الطفل من سلوك بإمكانه التغلب على الغريزة. المصدر الثالث من قوة التصور هو العقل الواعي الذي يختلف عن عقل اللاوعي. عقل اللاوعي يتعلم العادات العقل الواعي هو البرمجة الإبداعية الجينات هي الطبيعة، إذًا إنها طبيعتك التي تجعلك تبعد يدك عن النار.

إنه من المهم أن ندرك إننا لا نستخدم الوعي بشكل كاف. وإنه بنسبة 95% من مجريات حياتنا تكون بسبب العادات المكتسبة من العقل اللاوعي. وهنا نعود إلى الجنين والبيئة التي تجسد نموه. إن البيئة التي تتحكم في نموه هي بيئة الأم.

عندما تحمل المرأة وتزور أخصائي الولادة يسألها الأخصائي ثلاثة أسئلة:

– هل تأكلين جيدًا؟

– هل تأخذين فيتامينات الحديد.

– هل تخضعين للاختبارات.

يسأل أسئلة بسيطة؛ ذلك أن نمو الجنين ليس له صله بالأم، وإنما ببيئة الأم.

لذلك يقتصر دور الأم فقط على أن تطعم الطفل، لكن ماذا يوجد داخل دم الأم غير التغذية؟

الجواب هو كيمياء المشاعر.

إن هرمون الكورتيزون وجميع العوامل الأخرى التي تتحكم بجسد الأم تنتقل أيضًا إلى المشيمة وتؤثر على الجنين.

إن كانت الأم سعيدة، كيمياء السعادة ستجعل الطفل سعيد، إذا مرت الأم بالتوتر وشعرت بالغضب ينتاب الطفل التوتر والغضب، والمتحكم ليس عقل الطفل، بل الكيمياء التي تجري في دماء الأم.

وكما نعلم فإن عقل الطفل يتعلم خلال فترة منتصف الحمل يبدأ عقله التعلم، لذا فأنماط مشاعر وسلوك الأم يتعلمها الطفل قبل أن يولد.

وإن للأب دورًا كبيرًا؛ لأنه لو أغضب الأب الأم فذلك يترجم إلى الطفل.

وهنا نتساءل ترى لما خُلِقت الطبيعة لتجعل الأم تؤثر جدًا على الابن؟

والإجابة هي: عندما يولد الطفل سيعيش في البيئة التي اكتسبت والدته الخبرات منها. لذا طبيعة الأم قامت ببدء برمجته وقامت بإعداد الطفل للخروج إلى العالم الحاضر عندما يولد. وتأثير الأم والكيمياء التي في دمها تؤثر على جينات الطفل على سبيل المثال الخٍبرات التي تعرضت لها الأمهات خلال الحرب العالمية الثانية، وهنا سنتطرق إلى دراسة علمية في هولندا تقول: عندما لا يكون هناك طعام كاف، وتعم المجاعة، فإن تأثير المجاعة على الأم سينتقل ويؤثر على جينات الطفل، وعندما يكبر هذا الطفل وينجب طفلًا ينتقل تأثير المجاعة على الجيل الذي يليه، والمسمى العلمي لهذه التجربة هو: «تأثير الجدة» هذا لأن الجدة تؤثر على جيلين.

وكما نوهت بأن الأطباء قالوا إن النمو هو الذي يؤثر على جينات الطفل، والعقل، والجهاز العصبي للطفل يبدأ في العمل بشكل أساسي خلال فترة منتصف الحمل، لذلك فعندما يتحدث الأب مع الطفل خلال جدار البطن، وعندما يولد الطفل سيتمكن من خلال العديد من الأصوات أن يعرف أي صوت هو لأبيه، كذلك الأمر مع الموسيقى.

تتشكل شخصيتنا عند السنة الثانية ومن هنا تصبح شخصيتنا أكثر وضوحًا بمرور العمر حتى نستطيع تغييرها.

الأبوان يؤثران على جينات الطفل، وهم المهندسون الفعليون للجينات، لذلك تقع مسؤولية كبيرة عليك؛ كونك راعيًا أو راعية، لأننا دومًا نقول إن الجينات هي التي تتحكم في البيولوجيا، ولكن الحقيقة أن البيئة هي التي تتحكم في البيولوجيا، والأبوان هما المهندسان للجيل القادم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد