عن استشهاد الرئيس محمد مرسي

سيدي الرئيس سلام عليك يوم ولدت، ويوم مت، ويوم تبعث حيًّا، وأنت حي؛ فالشهداء أحياء عند ربهم، وإن مت فلن ترحل من ذاكرة الشعب الثائر، وأحرار الأرض قاطبة.

سيدي الرئيس لم نكن ننتظر استشهادك لنتأكد من صدق مقولتك التي سيخلدها التاريخ، كغيرها من مقولاتك التي لا يقولها إلا بطل وحر: «ثورة 25 يناير وتحقيق أهدافها كاملة، والحفاظ على الشرعية، ثمن الحفاظ عليها حياتي، حياتي أنا».

الرئيس الشهيد البطل محمد مرسي حمل أمانته التي أوكلها الله إليه، وكان أهلًا لها، ولم يخن الله فينا كما قال، وكان أمينًا لعهده الوثيق مع الله، ثم شعبه، فهل نحن أهل لحمل الأمانة التي تركها لنا؟!

الرئيس الشهيد لا يحتاج منا لرثاء، وإن كان لمثله تبكي البواكي، ولا أظن دموعنا جميعًا توفيه حقه، وليس هذا بالتأكيد ما ينتظره شهيد فداء لقضيته ممن بعده، تمنينا أن نعيش ليوم نرى فيه الرئيس منتصرًا والانقلاب منكسرًا مدحورًا، وعمل من عمل لهذا بكل وسيلة فأصاب وأخطأ، لكنه قدر الله وحكمته قضت أن ينتصر كشهيد في خضم الملحمة، ونصره ثباته لآخر لحظة، ولله بكل ُحكمٍ حِكَم، ولعل الله يريد تحقيق ما قاله الرئيس مرسي حرفيًّا، وجعل استشهاده وقودًا يلهب الشعب فيلتهب به قاتلوه، استشهد الرئيس مرسي لتبعث الثورة وتدب الحياة فيها من جديد، فإني على يقين أن خبر استشهاده كما وقع على مسامعنا كصاعقة، وكان له طعنة بالقلب كطعنة نبأ الانقلاب في يومه الأول، أنه سيقع على رؤوس قاتليه كصعقة تنهيهم جميعًا، فتكونوا بحق الذين قال فيهم الرئيس مرسي «رجال لا يقبلون الضيم، ولا ينزلون أبدًا على رأي الفسدة، ولا يقبلون الدنية في دينهم، أو وطنهم، أو شرعيتهم».

اتفق كل حر مع الرئيس واختلف معه كثيرون، حتى بعد الانقلاب، برغم رفضهم للعسكر، اختلفوا على عودته رئيسًا، وتناحروا بالأمر، والآن أقولها الحمد لله في أمره وحكمته، أنهم لم يتفقوا؛ لأن المولى – عز وجل- أراد أن يميز الخبيث من الطيب، وأن يقيم الحجة على المنافقين، وأن تراها الأمه رأي العين، وأن تلفظ الثورة كل المنافقين والدجالين، فحين تأتي اللحظة الفارقة لا يختلف بأمرهم اثنان، فلا يكونوا كالسوس ينخرون بجسد الثورة، فتبقى على بنيانها الهزيل لتسقط لما تبدأ لأن البنيان ضعيف، واليوم استشهد الرئيس فلم يبق ما يختلفون بأمره، وكأن الله حلها لهم بحكمته؛ فارتقى بسبب الخلاف ليلتم شملهم ويتوحدوا على ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، فيا رفقاء الميدان، يا ثوار، يا أبناء 25 يناير، إنها اللحظة الفارقة التي حدثكم عنها عراب الثورة الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، وناشدكم بأن اغتنموها، اغتنموا النار المشتعلة في القلوب قبل أن يطفئ جذوتها تفرقكم، كما أطفأت بكثير من الوقائع السابقة، اغتنموا حالة الغليان هذه ألا تتبخر، يوم جمعتكم الثورة بالميدان ذاب الجميع بالجميع، وانصهرت كافة العناصر فيه ببعضها، رغم أن بعضها كان غير قابل للانصهار، فالتممتم وتكاثفتم ويومها أحرزتم أروع نصر كان لنا أبعد من الحلم والخيال، فهلا عدتم سيرتكم الأولى لتخرج الثورة بيضاء من غير سوء، فتكون لحياتنا نورًا على نور كما تمنيناها.

هي لحظة والله جد فارقة ومصيرية، إن أجدتم استغلالها، وأحسنتم التصرف، وإن عصابة العسكر وكل القتلة في حالة رعب الآن منتظرين ردكم، فهلا رددتم بما يليق بثورتكم وشهيدها، وجعلتموها ثورة ثأر وقصاص تهدر في الميادين تجوبها كالطوفان، وتزمجر أعاصيرها بوجه العصابة القاتلة.

يقيني أن الله كتب انبعاثًا جديدًا للثورة باستشهاد رئيسها، وهو انبعاث لكل الثورات، ودفع لمن لم يثر بعد؛ فالساحات والميادين كلها ما قويت إلا يوم استندت بمصر، وما تراجعت إلا يوم تراجعت مصر، فكتب الله للرئيس الشهيد ما يليق به، وأعطى الثوار سببًا يتوحدون به، خاصة وأنه سبق أن أعطاهم المنحة بعز المحنة بتمايز الصفوف، وكشف لهم كل الدجالين، والأفاقين، والمنافقين، فأزال عن أهل الثورة الصدأ وكل الخبائث، وهذا من حكم الله بتأخر اندحار آخر الانقلابات بإذن الله، الآن كل الأسباب توفرت، وأكبر الخلافات ارتقى به الله إليه، وكل ما بقي هو نفحات من أنفاس الثوار تشعل نار الثورة.

فليكن لقاء الثوار يوم الأربعاء القادم بداية للتجمع، ثم الجمعة القادمة يزحفون من كل صوب بهدف واحد؛ فليسقط هذا النظام، وإني على يقين أن اختيار المولى – عز وجل- لهذا التوقيت من حدوث استشهاد الرئيس له مغزى؛ لأن هذا النظام الجبان لن يستطيع أن يمارس العنف مع الثوار لوجود كل إعلاميي العالم بمصر حاليًا لمتابعة بطولة كأس الأمم الأفريقية، يا أبناء مصر هذه اللحظة الفارقة التي لم ولن تتكرر؛ فقد استشهد مرسي لتحيا الثورة، استثمروا اتحادكم على نعي الشهيد إلى غضب في الشوارع، ولتكن الثورة باسم الله، اتحدوا، اتحدوا، اتحدوا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد