هل ليس في الإمكان أفضل مما كان؟

سؤال يجيب عنه السادات بنعم، ويجيب عنه معارضوه بلا.

يقول السادات إن أمريكا لن تسمح للسلاح السوفييتي أن ينتصر على السلاح الأمريكي ، ومعنى هذا أن دعمها لإسرائيل سيكون بلا حدود في حالة الحرب، وبذلك تصبح فرصة مصر في استعادة الأرض بالحرب فرصة ضعيفة جدًا.

ويقول المعارضون إننا كنا في موقف قوة، لقد انتصرنا في الحرب، وعادة المنتصر أن يفرض هو شروطه على المهزوم وليس العكس، أما في حالة أن العدو هو من قام بفرض شروطه فهذا يعني شيئين لا ثالث لهما، أننا إما هزمنا في الحرب، وإما أننا تنازلنا حد التفريط في حقوقنا.

يقول السادات إننا استعدنا أرضنا حتى آخر شبر، وغيرنا ما زال غارقـًا في ترديد الشعارات الرنانة والكلام المجوف الذي أضاع مننا الأرض قبل ذلك، ويتحدى معارضيه إذا استطاعوا أن يحرروا أرضهم بمعاهدة أفضل من التي صنعها.

ويقول المعارضون إن إسرائيل نجحت في تحقيق مسعاها من الحرب، وهو كسر مصر أو على الأقل تحييدها من المشهد، فيخلو لها الجو وتستطيع أن تتحرك بسهولة في الوطن العربي، وإن احتلال إسرائيل لسيناء لم يكن لشيء إلا لتأمين الأرض التي استولت عليها، وقد تمكنت من ذلك؛ حيث نجحت في جعل سيناء منطقة منزوعة السلاح، وفي الوقت نفسه وفرت عليها مهمة تأمين تلك الحدود الجديدة وأوكلت المهمة لمصر.

يقول السادات إن خرافة القومية العربية التي كان يعتنقها عبد الناصر قد أضاعت إمكانيات مصر وخيراتها، سواء اتحادها مع سوريا أو حرب اليمن أو دعم الثورة الجزائرية أو الدفاع عن القضية الفلسطينية وغيرها من المواقف، أليس من حق السادات وهو رجل فقد أرضه أن يقول نفسي نفسي ويسعى لتحرير الأرض بشتى السبل.

ويقول المعارضون إن موقف السادات يعتبر نكرانًا لجميل العرب ودعمهم له في حرب أكتوبر، سواء سوريا التي شاركته الحرب وجعلت الجيش الإسرائيلي يتمزق في الحرب على أكتر من جبهة، أو من السعودية التي قطعت البترول عن الغرب، أو اليمن التي أغلقت مضيق باب المندب أمام كل سفينة متجهة إلى إسرائيل، أو الجزائر التي مولت صفقة سلاح سوفييتي جديدة، وغيرها من المواقف العربية المحمودة والتي لا ينكرها أحد.

يقول السادات إنه اتخذ خطوة جريئة مستمدة من قراءة جيدة للمستقبل، وإدراك لأبعاد اللعبة، وإن العرب ما عارضوه إلا غيظـًا منه لأنه فعل ما يودون هم القيام به ومنعهم عجزهم من الإشهار به، لكنهم يمارسون ما هو أكثر خيانة «إذا ما سمي ما فعله كذلك» في اجتماعاتهم المغلقة.

ويقول المعارضون إنه لولا موقف مصر هذا ما فعل هؤلاء ذلك، وإن السادات بدأ عصر الانبطاح لأمريكا وإسرائيل.

قد تتفق أو تختلف مع السادات، و لكن الشيء الذي لا خلاف عليه هو أن في السياسة لا شيء بلا ثمن، سواء اخترت الحرب فسوف تدفع ثمنها، أو اخترت السلام فأيضًا سوف تدفع المقابل.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد