معضلة السجينين أو The Prisoner Dilemma واحدة من أمثلة نظرية الألعاب لجون ناش صاحب فيلم «Beautiful Mind».

هذه المعضلة توضح لا عقلانية الإنسان وسبب الحروب الباردة بين الدول الكبرى وعدم الثقة بين الأطراف المشاركة، التصرف بعقلانية بحتة دون النظر للمنطق.

باختصار تتكون المعضلة من وجود محقق أمسك بمتهمين في تهمة سطو على بنك دون وجود أدله كافية لسجنهم، فيتم عزل كل منهما في سجن منفرد، ويبدأ بعرض اتفاق على كل منهما بمفرده، لا يملك المحقق أدلةً كافية على أي منهما لإثبات الجرم، الخيارات المتاحة أمام كل متهم أثناء التحقيق هي: إما أن يشهد على المتهم الآخر أمام القاضي، أو أن يلتزم الصمت. في حال آثر المتهمان الصمت، لا تستطيع المحكمة إثبات التهمة على أي منهما، ويحكم على كل منهما بالسجن ستة أشهر فقط، أما لو شهد أحد المتهمين على صاحبه، يخرج الشاهد دون حكم ويحكم على الآخر بالسجن عشر سنوات، إذا اختار كلا المتهمين أن يشهد على الآخر، يحكم على الاثنين بخمس سنوات من السجن، كلا المتهمين لا يعلم بقرار الآخر أثناء التحقيق معه؛ أي يصبح الاتفاق كالتالي:

  • إذا اعترف الأول على الثاني وصمت الثاني يحصل الأول على براءة، ويتم سجن الثاني 10 سنوات.
  • إذا اعترف الثاني على الأول وصمت الأول يحصل الثاني على براءة، ويتم سجن الأول 10 سنوات.
  • إذا اعترف كل منهما على الآخر يتم مناصفة العقوبة بينهما كل منهما 5 سنوات فقط.
  • إذا صمت كلاهما ولم يعترف على الآخر سيتم تقليص العقوبة لمده شهر واحد فقط بتهمه حيازة السلاح.

ما يسبب معضلة السجينين هو غياب التواصل بينهما؛ لذلك يتم اختيار الخيار العقلاني، عن طريق النظر إلى الخيارات المتاحة لأحد أطراف اللعبة، هو خيانة الشريك والاعتراف عليه؛ حيث يؤدي بالنتيجة إلى أفضل المكاسب للطرف الواحد.

تظهر هنا المعضلة أن أي تفكير يُعلي المصلحة الشخصية يدفع اللاعبين للخيانة، رغم أن التفكير من منطلق المصلحة العامة قد يعرضهما لعقوبة أقل «شهر واحد فقط».

المنطق هنا يقول إن الاثنين يتعاونا ويلتزما الصمت ويحصلا على أقل عقوبة، لكن كل طرف يفكر بعقلانية، ويتم توقع قرار الطرف الآخر الذي قد يسبب له أقصى خسارة؛ فيتم تفوق المصلحة الشخصية على مصلحة الجماعة، من الحالات النادرة التي يكون فيها المنطق مضادًا للعقل.

نرى هذه المعضلة في كثير من حياتنا السياسة والاقتصادية.

1- ثورة 25 يناير كل فصيل فكر في مصلحته الشخصية، وقرر عدم التعاون مع الآخرين والذي انتهى أخيرًا بتدمير كل الفصائل، والغلبة للطرف الذي يحمي «المحقق»، أعتقد الشعب كله وقع في معضلة السجينين عندما خيرنا بين مرسي وشفيق.

2- فتح وحماس المصلحة واحدة إذا تم التعاون، ولكن كل طرف يفكر لمصلحته الشخصية فتكون الغلبة للطرف الآخر (المحقق).

3- عدم التزام الدول باتفاقيات الحد من انبعاث الغازات السامة، نظرًا لأن تكلفة الانتقال لمصادر طاقة بديلة صديقة للبيئة أعلى من مصادر الطاقة المضرة للبيئة «اجتماعات كوبنهاجن».

4- واقتصاديًّا إذا كل شركة وفرت إعلاناتها سيتم توزيع المستهلكين بينهم بالتساوي، لكن عندما تفكر الشركة (س) أنها تقدم إعلانات ستدفع أموالًا وتكسب نسبة أكبر من المستهلكين؛ فتضطر الشركة المنافسة لعمل إعلانات أيضًا ستكسب نسبة مساوية للمستهلكين أنفسهم.

في النهاية ترجع مرة أخرى النسبة الأولى نفسها التي بدون إعلانات.

حاول علماء اختيار أفضل اختيار، فقام العديد من الرياضيين والاقتصاديين وعلماء النفس والاجتماع والسياسة باقتراح طرقٍ لاتخاذ القرار الأمثل عند كل مواجهة.

الطريقة التي حققت أفضل النتائج كانت تدعى TiT-for-Tat أو واحدة بواحدة، وهي تقوم على مبدأ تعاون في البداية، وعاقب كل من يخونك بمثل فعله، تبدأ هذه الطريقة بالتعاون، ثم تعيد في كل جولة لاحقة آخر إجراء قام به اللاعب الآخر: إن تعاون تتعاون، وإن خان فتخون.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد