رؤية للحل

بين الحين والآخر تخرج علينا رسائل من المعتقلين بالسجون المصرية، تدعو إلى إيجاد حل للحالة المصرية، والبعض منهم يدعو قيادات جماعة الإخوان إلى محاولة طرح حل، حتى لو أدى ذلك إلى تقديم بعض التنازلات، وفي المقابل تخرج رسائل أخرى ترد على ذلك، وتدعو إلى الثبات وعدم التراجع، وعدم تقديم أي تنازلات، بين هذه الرسائل وتلك، تعيش الحالة المصرية نوعًا من ضبابية الرؤية، ومع خروج أصوات تشكك فيمن يدعو إلى الحلول، قد يصل الأمر إلى اتهام أصحاب ذلك الموقف بأنهم ينفذون أجندة أمنية مخابراتية، وأنا هنا لا أريد الدخول في التشكيك أو عدم التشكيك، ولكني أريد أن أكون موضوعيًّا، وأركز على أصل المشكلة، وهي أزمة المعتقلين، وهنا أطرح سؤالًا:

هل فعلنا ما ينبغي لنا فعله في أزمة المعتقلين؟

ردي بمنتهى الوضوح هو  «لا».

والجميع يتحمل المسؤولية في ذلك، وهنا يأتي علينا السؤال التالي:

ماذا علينا الآن أن نفعل للمعتقلين؟

أقول تعالوا نحول حالة التجاذبات الموجودة الآن إلى شيء إيجابي، بدلًا من إلقاء التهم وحسب، ومن هنا أقترح الآتي:

أولًا: لا بد من تشكيل مظلة توافقية بين الجميع، دون استثناء أو إقصاء، وكفانا ست سنوات من التيه والعيش في الأداء العشوائي، الذي لن يحقق أي نتائج، والغريب أن تجد من يقول إن الثبات على هذه الحال نصر ونجاح.

ثانيًا: تقيم هذه المظلة ما قُدم في السنوات الستة السابقة في ملف المعتقلين، ما الإيجابيات التي تمت، وما السلييات التي حدثت، نريد تقييمًا موضوعيًّا واقعيًّا، يكون أول خطوة على طريق رؤية للحل.

ثالثًا: ترفع حالة وواقع المعتقلين حاليًا، وندرس ما لدينا من نقاط قوة، وكذلك نقاط الضعف، ونضع تصورًا وسيناريو لإدارة هذا الملف، بما يحقق لنا أهدافًا تصاغ بناء على دراسة جيدة للواقع.

رابعًا: تصاغ رؤية وخطة عمل تعتمد على المحاور الرئيسية التالية:

١- المحور الحقوقي القانوني

ويتناول تفنيد مزاعم القضاء في تناول الاتهامات الظالمة، وما يبنى عليها من أحكام جائرة، وما يجري من انتهاكات داخل السجون تتنافى مع أبسط قواعد حقوق الإنسان، وإشراك المنظمات العالمية الحقوقية في قيادة حملة ضد جميع هذه الانتهاكات في حق المعتقلين في السجون.

٢- المحور السياسي

وهو محور مهم جدًّا فى التواصل مع المؤسسات السياسية العالمية، وإبراز أن دعم النظام الحاكم الآن بمثابة مشاركة في هذه الانتهاكات، ولا بد أن يجري التحرك في هذا المحور بلغة سياسية احترافية، وتوجد لدى المعارضة المصرية شخصيات عديدة تستطيع القيام بهذا الأمر، ولكن نظرًا إلى عدم التنسيق، وغياب الرؤية، وعدم المشاركة، بل التشكيك والتخوين أحيانًا، نفقد نقاط قوة مهمة، إذا أحسنا استخدامها ستفيدنا كثيرًا.

٣- المحور الإعلامي

وهو المحور الأخطر والأهم؛ فليس هناك قضية ناجحة بدون إعلام قوي يتبنى القضية، وينشرها، ويسوق لها، ويدعو إلى مناصرتها، بل يؤدي دور التوعية المضادة لما يفعله الإعلام الآخر من غسيل للأدمغة، وتغييب للعقل، إن الثورة المضادة اعتمدت اعتمادًا كليًّا على الإعلام لتوجيه البوصلة إلى القضاء على كل مكاسب ثورة يناير، ولن تتحقق أي أهداف لأي رؤية إلا بوجود إعلام قوي ومحترف، وقادر على تكوين القناعات، ودحض الشبهات، ومن يتحجج بقلة الإمكانيات أقول له إن المشكلة فى الإدارة المحترفة في المقام الأول.

٤- المحور الاجتماعي

وهنا يأتي دور المجتمع والكيانات الاجتماعية المختلفة، في الوقوف مع أسر المعتقلين وأهاليهم، والمشاركة في رعايتهم واحتياجاتهم، حتى لا يشعروا بأنهم يواجهون مصيرهم وحدهم.

وفي النهاية تبقى كلمة؛ مهما طال ليل الظلم سيأتي فجر العدل والحق لا محالة، ولكن كلما تعاونا وتحركنا برؤية واضحة وآليات محددة، اقترب هذا الفجر لا محالة، وإلا فالليل طويل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد