ما هو المجتمع المدني؟ولماذا لا تتقبله المجتمعات العربية؟ والتي تتشابه إلى حد كبير في طبيعتها وتكوينها.

ولماذا بعد ثورات الربيع العربي لم تتحول المجتمعات العربية، وخصوصًا مصر أنموذجًا لهذا الموضوع، إلى مجتمعات مدنية بل أتت ثورات الربيع العربي بنتائج عكسية.

ففى كتاب «المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في مصر» للأستاذ الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسي، والذي يتكون من عدة مقالات ودراسات ظهرت متفرقة ونشرت في صحف ومجلات ودوريات خلال عقد السبعينيات من المئوية المنصرفة، يعرف فيه المجتمع المدني فيقول:-

«الحرية لكي يجتمع الناس ويتفاعلوا معًا، وينظموا أنفسهم للتعبير عن آرائهم وقضاياهم ومصالحهم».

ويضيف:- «لذلك يندرج ضمن هذا المفهوم كل من الروابط والجمعيات والأندية والنقابات والأحزاب.. أى كل ما هو تطوعي كل ما يتم بالإرادة الحرة لأفراده».

«والمجتمع المدني يختلف لكنه لا يتناقض أو يتنافر مع أشكال أخرى من الجماعات والتكوينات الإنسانية – مثل الأسرة والعشيرة والقبيلة، أو مثل الدولة ومؤسساتها الحكومية (الجيش والشرطة والوزارات والدواوين). فالأسرة ومشتقاتها القرابية هي البنية الأساسية في العمران البشري، ولكن أفرادها يولدون وينشأون فيها، أي إن عضوية الأسرة ليست تطوعية، ولا تتم بالإرادة الحرة».

ويوضح:- «وينطبق الشيء نفسه على عضوية أو جنسية الدولة التي تحملها فهي في الغالب الأعم مثل الأسرة، شيء موروث لا يختاره الفرد نفسه عند الميلاد».

وربط د.سعد بين الديمقراطية والتنمية، وأنه كلما كثرت التنظيمات التطوعية أو تنظيمات المجتمع المدني في بلد من البلدان، تعاظمت فيه فرص الممارسات الديمقراطية وأنه الشيء نفسه بالنسبة للتنمية والتي تعني تعظيم القدرات الفردية والجماعية للعلم والكسب والإبداع.

– فمن الواضح أن الحصان يجب وأن يكون في مقدمة العربة وليس العكس، مثلما حدث في ثورات الربيع العربي التي طالبت بالديمقراطية وإنهاء الاستبداد السياسي قبل أن تنشئ مجتمعًا مدنيًّا يكون أساس العملية الديمقراطية، فلا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية قبل أن يكون هناك مجتمع مدني حقيقي وفعال، وكذلك التنمية لا بد لها قبل وأن تتحقق، أن يكون هناك مجتمع مدني حقيقى في البلاد العربية ومصر على وجه الخصوص.

 القوانين

تأتي في مقدمة العقبات التي تحول دون إقامة مجتمع مدني في البلاد العربية، القوانين التي تكبل إقامة المجتمع المدني – على حسب ما عرفه د. سعد – مثل القوانين التي تعسر وتقيد إنشاء الأحزاب السياسية كأحد فروع المجتمع المدني.

وأيضًا قوانين تأسيس الجمعيات الأهلية التي تضع العقبات أمام تأسيس أى جمعية أهلية جديدة.

لقد كانت ثورات الربيع العربي خير دليل على فشل إقامة الديمقراطية الحقيقية قبل أن نؤسس لمجتمع مدني حقيقي؛ مما استتبع وصول الجماعات الإسلامية التي كانت تعد تنظيمات سياسية منظمة ومرتبة إلى حد كبير، مما أوصلها للحكم في ظل عدم وجود مجتمع مدني وبالتالى حياة ديمقراطية سليمة.

إن البداية الأولى لإقامة حياة ديمقراطة سليمة في البلاد العربية هى إقامة وتأسيس مجتمع مدني، والتي تأتي على رأس أولوياته وجود أحزاب سياسية ديمقراطية من داخلها، قبل أن تطالب النظام الحاكم في الدول العربية بالديمقراطية.

ثم بعد ذلك تأتي الديمقراطية على أسس سليمة بعد بناء المجتمع المدني الديمقراطي.

فلا عجب إذًا من فقدان الدول العربية للديمقراطية؛ وذلك لأنه لا يوجد مجتمع مدني حقيقي في هذه البلدان.

فالمجتمع المدني أولًا حتى نتمكن من تطبيق حياة ديمقراطية سليمة في البلدان العربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد