يحيا الشعب الفلسطيني في هذه الأيام المباركة الذكرى الرابعة لمعركة «حجارة السجيل» القساميّة، والتي استمرت سبعَ ليالٍ وثمانية أيامٍ حُسومًا، واستطاعت المقاومة بقيادة «كتائب القسام» الذراع المسلح لحركة «حماس» أن تفتح صفحة جديدة من تاريخ الصراع، وأن تُغير قواعد الاشتباك مع هذا العدو الظالم، وأن تبقُر أسطورة البقرة المُقدسة «تل أبيب».

والمُعجز في هذه المعركة أنها جاءت بعد حرب ضروس وهي حرب الفرقان، والتي اندلعت نهاية عام 2008، وارتقى فيها أكثر من 1500 شهيد، ودُمرت فيها معظم مقرات حماس وحكومتها، وكذلك مئات المنازل والمساجد والمنشآت، ودُمرت البنية التحتية في قطاع غزة..

فتوقع الاحتلال أن يبدأ حرب السجيل باغتيال قائد القسام، وبذلك يكون قد بعثر أرواق حماس تمامًا، وأنهى على ما تبقى لها من قوة، إلا أنه تفاجأ بعد ساعتين على بدء المعركة بأن عشرات الصواريخ بدأت تنطلق من غزة، وتضرب سديروت وعسقلان وديمونا ويبنا، وصولًا إلى «تل أبيب» عاصمة الكيان المجرم، وهو ما أحدث صدمة هائلة لدى أروقة المؤسسات الأمنية في كيان العدو!

وكانت معركة حجارة السجيل، هي المعركة الثانية التي تخوضها حماس بعد معركة الفرقان عام 2008- 2009، وقبل معركة العصف المأكول عام 2014، فهي وقعت بالمنتصف في عام 2012، وتحديدًا في تاريخ 14/11/2012م عند الساعة السادسة مساءً.

واليوم بعد مرور أربعة سنوات على هذه المعركة المباركة، والتي أوقفتها بضعة صواريخ سقطت على تل أبيب، تتحدث مصادر العدو أن حماس باتت تمتلك أكثر من 1000 صاروخ موجه نحو ذات البقعة!، وجميعها صواريخ محلية الصنع، بمعنى أنها تُصنع داخل قطاع غزة، وسط هذا الحصار المُطبق، وهذا وجه جديد من أوجه الإعجاز المقاوم في غزة!

وقد أصدرت كتائب القسام أمس الاثنين، بيانًا عسكريًا بمناسبة ذكرى السجيل، واللافت في هذا البيان أن الكتائب أكدت فيه أنها بعد أربعة أعوام من حجارة السجيل قد تقدمت بمراحل كثيرة، إعدادًا وقوة وبناءً وتطورًا في كل المجالات، وهو ما تطابق مع قول قائد فرقة قطاع غزة في جيش الاحتلال «يهودا فوكس» أن حماس تستعد لمعركة قاسية جدًا مستقبلًا، مؤكدًا أن «إسرائيل» لن تنجر بسهولة للحرب المقبلة مع القطاع.

هذه المعطيات تتساوق مع حديث وزير حرب الاحتلال «أفيغدور ليبرمان» حين قال إن الحرب القادمة هي الحرب الأخيرة مع قطاع غزة، زاعمًا أنه سيقضي على حركة حماس نهائيًا، في مقابل ذلك جاء الحديث من حماس وذراعها العسكري كتائب القسام، وعلى لسان المتحدث العسكري أبي عبيدة حين أكد فعلًا أن الحرب القادمة هي الحرب الأخيرة، وأن المقاومة ستسيئ وجه بني صهيون، وسيدخلون المسجد الأقصى فاتحين بقيادة القائد العام «محمد الضيف أبي خالد».

ولعل هذه التصريحات ليس محض خيال، أو أمنيات ترافق المجاهدين، أو حتى قيادة العدو، فالناظر إلى حجم الإعداد والاستعداد يُدرك تمامًا أن القادم هو معركة كبيرة تلوح بالأفق، ومن الواضح أيضًا أن المقاومة الفلسطينية في غزة قد أعدت نفسها لحرب هجومية تبدأها هي، وتحتل فيها مدنًا ومستوطنات كاملة، وتُخضعها تحت سيطرتها!

وهنا قد يرى البعض أنه من المبكر الحديث عن هذا الأمر؛ نظرًا لعدم تكافؤ القوى، فإسرائيل كيان عسكري من الدرجة الأولى ويمتلك الأسلحة النووية، والمباني المُحصنة، ويحظى بتأييد دولي واسع، وعلى العكس تمامًا رجال المقاومة الفلسطينية بغزة، وعلى رأسها كتائب القسام!

هذا الكلام، وهذا التفسير هو تفسير منطقي يقبله العقل، ولكن أحيانًا يأتي الله بأمور تكسر حاجز المنطق والعقل ليثب أمرًا، ويبرهن حُجة، وينصر أهل الدين على أهل الكفر والضلال، وإذا ما تصفحنا سورة الإسراء في القرآن الكريم الآية (6-7)، نجد قول الله تعالى «ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)».

هذه الآية تخبرنا الخبر اليقين، أن زوال اسرائيل، ودخول القدس، وتحرير المسجد، وإساءة وجه الاحتلال يكون في مرحلة القوة لهذا الكيان، فعندما يمتلك هذا الكيان المال الوفير، والعدد الكبير من الناس، ويحظون بنفير ودعم دولي، تكون نهايتهم وهذا وعد الله، وعد الآخرة، وهو ما هو واقع اليوم!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الآخرة
عرض التعليقات
تحميل المزيد