انتهكت أمريكا مبادئ القانون الدولي في أكثر من بلد، واليوم العنصري المتوحش ترامب ينحاز للاحتلال الإسرائيلي أكثر من أي وقت مضى، بل يتحدى القرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالأراضي العربية، ومنها مدينة القدس المحتلة!

تعرف الشعوب العربية مكر الإدارة الأمريكية، وكيف كانت هذه الإدارة تصوت على أكثر من قرار ضد القضايا العربية وتنحاز لإسرائيل، واليوم أمريكا التي تتغنى بالديمقراطية ترفض القرارات الدولية، وقد ربما تعلن نقل سفارة بلادها إلى القدس في تحد سافر وصارخ وواضح للشرعية الدولية وقراراتها، وفي مقدمة هذه القرارات القرار رقم 250 لعام 1968 والقرار 253 لعام 1968.

هل نسي ترامب أن القدس مدينة محتلة من قِبل الصهاينة وهذا بنص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242: الذي نص على سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها خلال حرب يونيو (حزيران) 1967، وضرورة إحلال سلام وطيد عادل في الشرق الأوسط.

حذرت دول العالم الإسلامي أمس الولايات المتحدة الأمريكية من مغبة نقل سفارتها إلى مدينة القدس، حيث حذرت معظم الدول العربية من اتخاذ خطوة كهذه، بينما حذر حفيد عبد الحميد الثاني الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان ترامب وقال له بالحرف الواحد: (مستر ترامب، القدس خط أحمر بالنسبة للمسلمين!) كما أكد رئيس تركيا أنه سوف يعقد قمة إسلامية طارئة في مدينة إسطنبول في حال نقلت أمريكا سفارتها إلى القدس، وسيقطع العلاقات مع دولة إسرائيل.

يبدو أن الرئيس الأمريكي لا يبالي بالدعوات التي وجهها له زعماء الدول الإسلامية، فهذا الرجل لا يعرف مبادئ القانون الدولي، ولا يبالي بمشاعر أكثر من مليار وستمائة مليون مسلم! وإذا لم يعلن نقل سفارة بلاده اليوم، فسوف ينقلها في المستقبل. تعتقد أمريكا ومن ورائها اللوبي الصهيوني أن نقل السفارة إلى القدس سيعطي اليهود الأحقية في القدس، وأن تصبح عاصمة دولتهم المزعومة، وقد ربما إذا نُقلت السفارة الأمريكية إلى القدس فستلحق باقي الدول الأخرى التي تقيم علاقات مع كيان الاحتلال وتنقل سفاراتها إلى القدس، وبالتالي ليس أمام العرب سِوى القبول بالأمر الواقع، وهذا التفكير خاطئ، وعلى أمريكا وحليفتها المدللة إسرائيل أن يفهموا أن ما بني على باطل فهو باطل.

تريد أمريكا ومن ورائها إسرائيل أن يستغلوا الفرصة؛ لأن الشعوب العربية تمر بمرحلة ضعف وصراع وتفكك، وبالتالي، من الصعب أن تقاوم الشعوب العربية إسرائيل، وهذا اعتقاد خاطىء! على أمريكا أن تفهم جيدا أن العرب لن يتخلوا عن القدس وأن الأيام القادمة ستكون مأساوية بالنسبة للعدو الصهيوني والأيام ستثبت ذلك. لن تتخلى الشعوب العربية عن القدس وهي عاصمة فلسطين وقلب العروبة ومهد المسيح، وفي هذه المدينة المقدسة يوجد ثالث الحرمين الشريفين المسجد الأقصى، الذي يدنسه الصهاينة كل يوم. أي مغامرة أمريكية لن تزيد الشعوب العربية، إلا عزيمة كي تحرر القدس من دنس الصهاينة.

يبدو أن ترامب يمهد لتحقيق نبوءة الشهيد الراحل أحمد ياسين الذي تنبأ بأن إسرائيل ستزول في العام 2027. سيكون العقد القادم موجعا بالنسبة لإسرائيل، وهذا ما تنبأ به الشهيد الراحل أحمد الياسين حين أكد في برنامج شاهد على العصر على قناة الجزيرة مع الصحافي العربي المشهور أحمد منصور عام 1999 (أن إسرائيل ستزول في غضون عام 2027، وقال الشيخ لأني أؤمن بالقرآن الكريم والقرآن حدثنا أن الأجيال تتغير كل 40 سنة). ويتابع الشيخ ياسين (في الأربعين الأولى كان عندنا نكبة، وفي الأربعين الثانية بدأت عندنا انتفاضة وتحد وقنابل، وفي الأربعين الثالثة تكون النهاية إن شاء الله).

أعلن الرئيس الأمريكي يوم 6 ديسمبر بأن القدس عاصمة دولة إسرائيل. كشف ترامب عن الوجه البشع للإدارة الأمريكية، كما وجه ترامب (الخارجية الأميركية إلى بدء ترتيبات نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس). فتح ترامب النار على إسرائيل من خلال هذا العمل الغادر  والصارخ. لقد بدأ ترامب يحقق نبوءة الشهيد الراحل أحمد ياسين، والمسألة مسألة وقت، وستنتهي إسرائيل، وسيسترد العرب القدس، وبيننا الأيام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد