تسوء الأحوال في العالم الإسلامي والعربي، يهرع الناس لمن يسمون أنفسهم علماء ودعاة يطلبون الدعم الديني تفسيرًا لما يحدث، فينقسم الدعاة وينقسم معهم الناس ويصبح لكل فرقة علماء ودعاة يتخاصمون ويتكالبون ويتناحرون ثم يقتلون بعضهم البعض، فماذا لو عاد النبي محمد مرة أخرى وقام فخطب في المسلمين ليبين لهم أمرهم، ماذا سيقول رسولي وحبيبي محمد في خطبة العودة.

خطبة العودة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير. أما بعد أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.

أيها الناس عليكم بالنصح وبلاغ الأصول ثم الفروع، عقيدة التوحيد هي أصل الإسلام بعناصرها الثلاثة (الوحدانية والنبوات والمعاد)، كان على رسولكم تعليمها للمسلمين الأوائل، ومن بعدها عليكم أن تتعلموها، طريق معرفة الإيمان يبدأ من الأظهر إلى الأخفى فالأخفى، فمن معرفة الإنسان لنفسه إلى معرفة حال آبائه وأجداده إلى معرفة حال أهل الأرض إلى حال أهل السماء إلى العلاقة بين السماء والأرض إلى النبوة إلى المعاد!

أيها الناس إن الدين عند الله الإسلام، فقد كان إسلام واحد وقرآن واحد وإله واحد فأمة واحدة، فالدين من عند الله والتدين من عند رسول الله لا يأخذ أحد دينه سوى من كتاب الله ولا يأخذ تدينًا إلا من سنة رسول الله، فسنة رسولكم هي الفهم الصحيح الأوحد لكل ما ما جاء به القرآن الكريم، فلا يأخذ أحد سنة فلان أو فلان أو كتاب فلان أو فلان فتتفرقوا بعدي جماعات وأحزاب يكفر بعضكم بعضا ويقتل بعضكم رقاب بعض فيتسلط أعداؤكم عليكم فتكونوا كغثاء السيل لا وزن لكم!

أيها الناس ليس في الإسلام عامة أو خاصة، كل المسلمين سواسية لا يكتم أحدكم علما، بل المسلم يساعد أخاه المسلم للوصول للحد الأدنى من الفهم الصحيح لتعاليم الله، اقبلوا الناس بعلاتهم وأرشدوهم للطريق الصحيح، لا يكن أحد شريك الشيطان بتنفير الناس من الإسلام بأعماله الكريهة، وليتكم كنتم عند نبيكم حينما أتاه رجل فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين، فقبل ذلك منه رسولكم الكريم، وكان نبيكم يقبل إسلام من لـم يسلم إلا لأجل الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها، أيها الناس لا يحكم أحدكم على تدين أخيه، لقد كان قبلكم والإسلام حديث العهد اشترطت ثقيف على رسول الله أن لا صدقة عليها، ولا جهاد فبايعهم النَّبي وقال حينها: سيصدقون ويجاهدون إذا أسلموا!

أيها الناس أنتم أعلم بشئون دنياكم والعلم سلاحكم مصداقا لقوله تعالى: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ»، فخيركم من تعلم العلم وعلمه لعموم المسلمين بل الناس أجمعين!

أيها الناس كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، أيها الناس من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته، أيها الناس لن يزال المؤمن في فســــحة من دينه ما لم يُصب دمًا حرام، يجيء المقتول متعلقًا بقاتله يوم القيامة آخذًا رأسه بيده، فيقول: يا رب! سل هذا فيم قتلني؟ قال فيقول: قتلته لتكون العزة لفلان، قال: فإنها ليست له بؤ بإثمه، قال: فيهوي في النار سبعين خريفًا، أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرًا، اللهم رد كيد كل كائدٍ!

أيها الناس ابتعدوا عن الجماعات والأحزاب، فهم ينهشون في جسد الأمة كما ينهش الذئب فريسته يقفون على كل ناصية ليلتقطوا منكم واحدًا فيضلوه عن سبيل الله، فكل جماعة تدعي أنها على حق، وما سواها على باطل، وحينها يتمزق الإسلام ويصبِح فرقا، ومذاهب وجِهات، وتتقاذف الطعن وأنها على الحق وسواها على الباطل!

ترى ماذا لو عاد النبي محمد وأراد أن يلقي خطبة ليعرف المسلمون دينهم، هل سيتعرض له هؤلاء ما يسمون أنفسهم بأنهم دعاة بالقول السيئ والاعتداء عليه كما فعل أعداء الإسلام في بداية دعوة الإسلام بمكة للحفاظ على مصالحهم!

الأمة تحتاج للعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله دون أغراض فالغرض مرض!

تمّت قبل أن أتمها!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد