أبو جهل كان يدفن الفتيات حيات فقط لأنهن فتيات، ونحن ندفن الفتيات في الجهل والتخلف وتحت الحكم الموروث فقط لأنهن فتيات، إننا نتناسى أن أول ثائر لحقوق المرأة في التاريخ الإسلامي هو النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

إن العالم الإسلامي يتعرض لهجوم حضاري كبير وقد نجح أعداء الخارج بالتعاون مع مثقفي الداخل الذين يعرضون ضمائرهم للبيع بتجهيل المرأة وحصرها في الخرافات وقراءة كف اليد والسحر والشيخ الفلاني لجلب الحبيب، هل يا ترى امرأة بفكر تقليدي قادرة على إنجاب صلاح الدين الأيوبي وابن خلدون وجلال الدين الرومي وطارق بن زياد وعدنان مندريس؟!
المرأة نصف المجتمع وهي من تربي النصف الآخر، غياب دورها يسقط المجتمع كله.

يذكر التاريخ أُم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها التي كانت متزوجة من زيد بن حارثة، كرهت زواجها منه لأنه ليس بوسيم بل رجل أسود ذي أنف كبير بارز، كانت تحتقره وترى نفسها اليد العليا وهو اليد السفلى بغير حق، فقط لأنها هي من سادات قريش وهو قد كان عبدًا، وتطلقت رغم وجود الأبناء بينهم وقد نالت ما طلبت، لا أرى فعل الاحتقار البادر منها أمرًا جائز، لكن رغبتها في تركه لأنه رجل غير وسيم لا يتطابق مع مواصفات الجمال لديها لم تُغضب الله ولم يقل النبي فيها امرأة ناكرة للمعروف بل رآهُ حقا من حقوقها ولم يقل عنها المجتمع مجنونة تطلقت من أحد أصحاب النبي ولم يقل فيها قليلة حياء تركت الأولاد خلفها، ودليل هذا أن الله قد عوضها وزوجها بنفسها فوق السموات السبع من النبي محمد صلى الله عليه وسلم أوسم الرجال وأشجعهم وأكثرهم رومانسية وذي خلق وعلم كبيرين. [1]

‏أراد عمر بن الخطاب خطبة أم كلثوم بنت أبي بكر لكنها رفضت لأنه رجل حازم وهي تريد رجلا رومانسيا يصب الدنيا عليها ويكون عبدا لله وتزوجت من المبشرين بالجنه طلحة بن عبيد الله.

‏وقال عمر بن الخطاب لا تكرهوا فتياتكم على القبيح فإنه يحببن ما تحبون. ‏ فماذا لو كان النبي وأصحابه بيننا اليوم ليروا كيف يتم تعذيب المرأة من طرف أهلها وزوجها، بالإضافة نظرة الاحتقار البادرة من المجتمع نحوها. نحن كمجتمع عربي علينا أن نعترف بظُلمنا للمرأة، فلم نعطها حقوقها ولا نعمل لحمايتها من الزحف الغربي، واليوم هي محصورة بين التراث التقليدي وبين البضائع الأجنبية المستوردة بأفكارها الفاسدة وهناك للأسف من مالت سلبيا عن السكة، لكن دعونا نسأل أنفسنا ما الذي جعل المرأة العربية تهرب للغرب وتتبنى معتقداته؟

أولا: استغلال الدين وتحريف معانيه لتقييد حريتها، وهناك رجال وأرباب عائلة يقومون بهذا ظنا منهم أنهم بهذا السبيل هم يحمونها، وهناك من يقدس العادات والتقاليد قبل الدين ولا يجد حرجا في تفسير الكلام الإلهي بما تهوى له نفسه وهناك من هم بلا ضمير من أصحاب السلطة الدينية أين لا يرى الإمام حرجًا في ضرب الرجل لزوجته [2]  المرأة كأي مخلوق بشري تريد حرية فيما يرضي الله بحدود المعقول، كقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أن الرجل والمرأة متساويان في الثواب والعقاب»، لكننا نلقي عليها وعظ «على النساء أن تقر بيوتهن لخيرٌ لهن». وتناسوا أن سيدتنا عائشة التي سافرت وحجت حجتين بدون محرم، فقط هي وصديقاتها وأن النبي أيام قال لا خروج للمرأة بدون محرم كان بسبب الحرب مخافة عليها من الكفار، لكن حتى قوله هذا كان نصيحة ولم يكن أمرًا قطعيًا كما يتخذه البعض اليوم، فحتى أيام الحرب كانت هناك نساءٌ تخرج وحدهن.

          حتى ثورة محمد (صلى الله عليه وسلم) تم تحريفها عن مسارها

فأولا استغلوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم أين قال: «النساء ناقصة عقل ودين» وأخفوا القصة الحقيقية التي تتمحور حولها، وأنا كامرأة أفتخر بكوني ناقصة عقل ودين، فأنا عند الحيض عفاني ربي عن الصلاة والصوم، وإن غضبت أيام الطمث والحمل على زوجي ألا يغضب مني وهو مجبر على معاملتي بحُسن فأنا أكون هنا ناقصة عقل ولا أزن ما يخرج من فمي من شدة الألم الجسدي والكآبة المؤقتة التي أدخل فيها، ولا يجوز الطلاق في هذه الأيام. وكذبوا على النبي وقالوا عمل المرأة حرام ثم أجازوه بأنه لا بأس بأن تعمل المرأة لأن دخل زوجها قليل، لكن في عهد النّبي ﷺ كانت النساءُ تعمل ليس لإعالة زوجها بل لرغبة فيها ومنهن:

  1. – هِند رضي الله عنها عمِلت مُمرّضة تُداوي الجرحَى.
  2. – ومُفتية تُفتي الناس في أمور دينهم أم المُؤمنين عائشة رضي الله عنها.
  3. -و عمِلت تاجرة، تسترزق بجُهدِها مثل: بائعة اللبن النزيهة.
  4. – وكانت وزيرة الاقتصاد ومُراقِبة للسّوق التجاري كلّه، الشّفاء في زمن الفاروق عُمَر -رضي الله عنهما-.
  5. -‏شاركت في الأعمال الأدبية كالشعر خَولة بِنت الأزور فأجادَت وأبدعَت.
  6. -وعلمت يدوية وحرفية وأكَلَت من كَلِّها.
  7. وأول طبيبة في الاسلام: «رفيدة الأسلمية» والكثير. [2]

‏يقول الدكتور علي الوردي: «يمنعون تدريس البنات لكن عندما تمرض نساؤهن يبحثن عن طبيبة أنثى»، ويرفضون عمل المرأة في سلك الأمن والشرطة، لكن عند نقطة التفتيش بالمطارات والحدود الجمركيه فإنهم يبحثون عن امرأة لنسائهن. وقالوا حرام على المرأة أن تكون قاضية لأنها تفكر بمشاعرها ولن تقيم العدل وتناسوا أن أول «قاض» في عهد      الخلفاء الراشدين سنة تولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة كان «امرأة» اسمها ليلى بنت عبد الله العدوية القرشية التي لقبت بالشفاء.

وقالوا أيضًا حرام على المرأة أن تكون رئيسة دولة، وهناك من اخترع حديثًا قدسيًّا يَكذِب فيه على الله أن يقول «لعنة الله على شعب حكمته امرأة» وهذا حديث لا وجود له أبدا ومن يؤمن به ويتخذه حجة فإنه قد تحدى الله تعالى وقال عن الله ما لم يقله هو؛ وهناك فئة قالت « لا خير في أمة تحكمهم امرأة» وكالعادة لا يذكرون القصة التي أدت إلى كلام الرسول هكذا، حيث كان يقصد ابنة كسرى التي قتل المسلمون أبوها وحكموا بلادها وجاؤوا بدين غير دين أبيها وهي ترفض الإسلام، فكيف بفتاة مسيحية تحكم بلد تم فتحها للتو! ألن يذهب جهد الفاتحين سدى؟ فبالتأكيد لا خير سيأتينا من بلد مسلم تحكمه امرأة مسيحية، فأسباب قول النبي هي سياسية استراتيجية فقط، ولو كانت حكم البلدان والسياسة حكرًا على النساء كما يدعون فإن عائشة أم المُؤمنين رضي الله عنها قد كانت سياسية يؤخذ برأيها في أكثر الأمور حساسية، وكان الصحابة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) يذهبون لاستشارتها وهناك الخنساء رئيسة قبيلة في زمن الرسول والتي تساوي رئيسة دولة اليوم، ولم يأخذ عنها النبي ولايتها ولم ينه قومها من الرجال بأنه حرام أن تحكمهم امرأة. وفي القرآن الكريم عند قصة سيدتنا بلقيس، نهى الله عن عبادتهم للشمس ووصفها ووصفهُم بضعاف العقول من الناحية الدينية وأظهر بلقيس أنها امرأة حكيمة رشيدة العقل من الناحية السياسية وتولي أمر شعبها.

وفي عصرنا كانت توجد الأميرة ديانا التي لاحقها الموساد ولم يرتاحوا حتى قتلوها [3]، ونجد ميركل رئيسة ألمانيا تركع رجال أوروبا، وحليمة يعقوب المسلمة المتحجبة رئيسة سنغافورة.

وبالعودة لعهد النبي والخلفاء الراشدين حتى في المعارك نجد قائدات للجيش كعائشة رضي الله عنها قائدة لجيش المسلمين وهناك أم عِمارة قاتلت في المعارك واستبسَلَت والخنساء قطعت رؤوس خمسة من قادة جيوش الروم لوحدها في خيمتها و…إلخ.

يقول جاري ميلر وهو رجل أعمال وسياسي أمريكي: «يصعب العثور على من يقول «لقد كنت خائفا لدرجة أني أسرعت إلى زوجتي» محمد فعل ذلك يوم جاءه جبريل! لا بد أنها كانت امرأة عظيمة».

ألم نتساءل يومًا عن حكمة الله عز وجل يوم جعل النبي أشرف المرسلين قبل بعثته مجرد رجل بسيط يسترزق عند «امرأة ثرية»، ترى لماذا لم يجعله الله يسترزق عند رجل مثله؟ إنه ليس بعيب أن يكون أشرف الرجال خُلقًا تعلوه امرأة سُلطة من ناحية المال والمنصب.

تاريخنا فخرنا ونبينا محمد أول ثائر لأجل حقوق المرأة، وإن جيل اليوم: خدعوه، وظنّ أنّ طريق المشاركة والتّقدُم هو التعرّي وتشمير الثياب (بدلَ تشمير الألباب) ومخالطة الرّجال بنبذ الحياء والعفة بدل مخالطتهم مخالطة محترمة تقوم على كلام محترم في إطار العلم والعمل. على المرأة ألا تصمت بعد اليوم أن تقوم بتغيير وتحدث ضجة إيجابية في العالم فهذا ما خلقت لأجله.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد