الكثير من الناس لا يعرف بعض الأشياء عن الاحكام الإسلامية، وعندما يسمع أحد علماء الدين يتكلم في حكم شرعي معين، يشعر اتجاهه بالغضب ولا يتقبله بالمرة، وهو ما عليه أكثر الناس اليوم، وخاصة الشباب، يحصل النفور من هذه الاحكام بسبب تشوه الصورة الخاصة بالإسلام، من خلال الفوضى وسوء الاستخدام لمفردات الدين وجعله منبع للشر والخطيئة؛ مما دفع مجموعة من طبقات المجتمع تنظر إلى الإسلام وأحكامه نظرة ازدراء، ويقع اللوم في هذا على أهل المنبر؛ لأنهم عاجزون عن إسماع العقول كافة لأفكارهم، بسبب ضعف إمكانياتهم الخطابية، والتي دفعتهم إلى اختيار فئة محددة من الناس والتكلم معهم بحسب المبنى العقلي، حيث تخاطبهم على قدر عقولهم، ومقدار ما يفقهونه، وهذا أبقى الآخرين في الطرف الثاني من المعادلة يسخّفون أهل المنبر؛ كونهم غير مقتنعين بما يرد من خطابات؛ لأنها لا تلائم ثقافتهم ولا تصمد أمام أمواج الأسئلة والتشكيكات التي تدفعها عقولهم، والتي تدور حول الإسلام وباقي الأديان وصولًا إلى وجود الله تعالى من عدمه.

ما يهمني في هذه المقالة هو إيضاح شيء عن أحكام الإسلام، وهو من الأساسيات التي لابد أن نعرفها عن هذا الدين، قبيل أن نتهم أحكامه بالتخلف وغيرها من الألفاظ التي ينعت بها الإسلام في وقتنا الحاضر.

أحكام الإسلام تنقسم إلى ثلاثة مجاميع، فأما المجموعة الأولى فهي تتمحور حول العقيدة والإيمان بالله والتوحيد وغيرها من الأمور التي لابد من توفرها في معتقد الشخص حتى يصبح مسلمًا، وهذه المجموعة تحدد أساس الإنسان، حيث إن الإيمان بها يعني أن الشخص قد وقع عقدًا بينه وبين الله، هذا العقد يتضمن شروطًا وضعها الطرف الأول وعلى الطرف الثاني الالتزام بها، وأي مخالفة من الطرف الثاني فإنه سيتحمل كافة التبعات المترتبة وفق ما جاء في بنود العقد، فللعاقل أن يحسن الاختيار إذ (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، وهذا العقد حاله حال أي عقدٍ آخر.

أما المجموعة الثانية فهي بنود العقد، حيث تحدد علاقة الطرف الثاني مع ربه، فيما يسمى بالعبادات، كالصوم والصلاة والحج وغيرها من أمور التعبد الأخرى، وتحدد علاقته مع غيره من الناس، وهي أحكام المعاملات، كالبيع والشراء والزواج وغيرها من التعاملات والمعاملات التجارية والاجتماعية، وكل هذه البنود تنصب في مصلحة الطرف الثاني وتطبيقاتها تكون إيجابية على الفرد والمجتمع معًا.

لغاية هذه المجموعة فإن الإسلام ما زال يحافظ على بنيته كدين، يتمثل بعقد بين الله والعبد، هذه البنود التي وجدت في مفردات العقد وهي الأحكام الإسلامية، تتأثر بشكلين من الظروف، أحدهما هو أن يعيش الطرف الثاني في وسط بيئة تطبق كافة الأحكام المنصوص عليها، وفي هذا الظرف فإن كافة الأحكام تكون قابلة للتطبيق لعدم وجود عذر يمنع عن تطبيقها، أما في الظرف الثاني، حيث إن العبد يعيش في بيئة بعيدة عن تطبيقات الأحكام الإسلامية، فإن مجموعة من نصوص العقد تعطل؛ وذلك لأنها ترتبط بعضها مع البعض الآخر، كما هو الحال في تطبيق حكم قطع اليد للسارق، إذ لا يطبق هذا الحكم ما دامت الأموال لا تصرف على المسلمين بشكل متساوٍ وصحيح.

بقي أن نعرف المجموعة الثالثة والخاصة بأحكام الإسلام، والتي تنقل الإسلام في حال تطبيق كافة بنود العقد وهو أن يعيش الطرف الثاني في بيئة تطبق الأحكام الإسلامية بصورة صحيحة، هنا يتغير مفهوم الإسلام لينتقل من كونه دين إلى كونه نظامًا، هذا النظام يحول العقيدة الى دستور، وبنود العقد إلى قانون، ليصيّر نفسه كيانًا مستقلًا، ويأخذ مظهر الدولة، كأية دولة أخرى، وفي هذه الحالة تفعّل كافة البنود والأحكام الإسلامية، وتطبق من غير قيدٍ أو شرط.

بعد كل هذا التفصيل نصل إلى الخلاصة، ليس كل حكم نسمعه قابلًا للتطبيق، وذلك بسبب كوننا نعيش في بيئة لا تطبق أحكام الإسلام الصحيح، وبعض الأحكام معطلة بتعطل غيرها، ولكنها ورغم ذلك ما زالت أحكامًا وبنودًا متفقًا عليها، تطبق في حال اكتمال شروط تطبيقها، ولهذه اللحظة فإن أحكام الإسلام لا تعمل بشكل كامل.

والحمد لله رب العالمين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد