51% من الحكام اليوم تحت ظل الديكتاتورية.. فما هي؟

«أن تعيش يومًا واحدًا مثل الأسد خير من أن تعيش مئة عام مثل الخروف». *موسيليني

الديكتاتور، في نظر البعض هو الشخص المتعجرف الذي يودي بحياة الآلاف إلى التهلكة ويعرض حياة شعبه أو من تحت إمرته إلى الموت ولكن بماذا يفكر الديكتاتور؟ ولماذا أتت هذه الأفكار الاستبدادية إليه؟ وهل يمكن أن يكون صاحب مشاكل نفسية؟

مع الطفولة تبدأ محلة ترسيخ الأفكار وتكوين الشخصية ويتأثر بالأحداث التي تجري من حوله، وخصوصًا إذا كانت هذه الأحداث قد تضع نهاية شخص ما في حياته، فيبدأ بالنظر بشكل آخر تمامًا إلى الأمور وليس كما يقول البعض أن الديكتاتور يرضع «القهر» بل عاش القهر وترسخ في فكره.

على سبيل المثال «سلوبودان» الرئيس الصربي الذي ولد عام 1941م حيث كانت «صربيا» تحت الاحتلال «النازي» حيث انتحر والده وقد كتم الأمر وتربى على يد أمه التي كانت شيوعية متطرفة وذات شخصية استبدادية قوية، فأخذ من صفات والدته ومن مأساه والده وتم اتهامه بجرائم حرب وإبادة جماعية خصوصًا في البوسنة.

ومثال آخر «بينيتو موسوليني» قائد الحزب النازي الشهير في إيطاليا ورئيس الوزراء الإيطالي الذي أخد هذا المنصب بالقوة، فكانت طفولة «موسوليني» صعبة وكان مشاغبًا حيث تم طرده من المدرسة مرتين بسبب اعتدائه على زملائه بالـ«مطواة» ومن ثم التحق بـ«الحزب الاشتراكي» وأخذ منهم فكر العنف في خلال «الحرب العالمية الأولى».

ولكن الديكتاتور الذي في منصب الحكم كيف يكون تفكيره؟

بناء على أبحاث اتفق الباحثون أن الديكتاتور يكون في الداخل يمر باضطرابات وخصوصًا في الطفولة كما ذكرنا أمثلة ويكون محطمًا من الداخل ولكنه في نفس الوقت مراوغ ويتمتع بالذكاء لأنه وصل إلى منصب كان يريده، حيث يتحكم في مصير عدة أشخاص ويبدأ في تنفيذ الخطط الجنونية التي يريدها ويقنع نفسه بأنه على دراية تامة بشعبة ويوهم نفسه بأن شعبه يحبه. فعادة ما يتم تسمية هذه الشخصيات بـ«الشخصيات النرجسية» وهو مصطلح تم استعماله لأول مرة في ألمانيا لوصف شخصية تمر باضطراب في الشخصية ممتزح بالأنانية ليولد ديكتاتورًا.

فى خلال حياة الديكتاتور تبدأ أفكار أن لا بد من الوضع الديكتاتوري لتنظيم الدولة ويبدأ في تطبيق أيدلوجية «التوتاليتارية» وهي تقوم على أساس بيع الفرد لنفسة لصاحب السلطة فقط ووهب حياته للعمل فلا يشارك في الحياة السياسية ولا الاقتصادية ولا الاجتماعية فقط العمل والنوم، فأساس «التوتاليتارية» إنشاء حزب وحيد يدعم الحاكم ومن يتخلف عنه يصبح عدوًا للدولة وليس للحاكم فقط و يبدأ في السيطرة على الإعلام والأمن لكي ينشر الرعب متى يشاء ويكسب المزيد والمزيد في صفه، ولكن في النهاية يزول هذا الحاكم الديكتاتوري إما بانقلاب ليأتي ديكتاتور آخر أو بتغيير كامل في المنظومة.

«بينيتو موسوليني» حلم دمار أمه

كما ذكرنا سابقًا أن «موسوليني» كان يدعم أفكار «الحزب الاشتراكي» ويؤيده بشكل تام ولكن بعد انتهاء «الحرب العالمية الأولى» قد غير مبادئه القديمة وأصبح معاديًا لـ«الاشتراكية» وفى عام 1922م أنشأ «الحزب الفاشي» ومن هنا بدأ حلم «موسوليني» يتحقق في اعتلاء السلطة.

ففي نفس العام قامت عناصر مسلحة من «الحزب الفاشي» بمسيرة في روما مما أدى إلى قلق الملك «فيكتور الثالث» آنذاك فقد عرض عليه الملك «فيكتور الثالث» أن يشكل الحكومة وتولى منصب «رئيس وزراء إيطاليا» ومن هنا بدأ يسيطر على البرلمان من خلال «الحزب الفاشي» وخطاباته التي كانت تتسم «بضعف» المصداقية ولكن شخصيته القوية أدت إلى التفاف الشعب الإيطالي حوله.

كان «موسوليني» يريد أن يبني «إمبراطورية إيطالية» فبدأ بمهاجمة «إثيوبيا» حتى استسلمت «إثيوبيا» وهنا أعلن عن «الإمبراطورية الإيطالية» ورفضت كل الدول هذه الحرب على «إثيوبيا» ولكن الديكتاتور يكون حلفًا مع ديكتاتور آخر، أعلن «أدولف هتلر» بإعجابه بـ«موسوليني» ودعم قرار غزو «إثيوبيا» وتحالف «هتلر» مع «موسوليني» حتى أصدر قرارًا عرقيًّا ضد «اليهود» في «إيطاليا» عام 1938م حيث أزاح الجنسية والوظائف عنهم.

كان «أدولف» هتلر متكتمًا في بعض أفعاله فكان لا يخبر «موسوليني» بكل شيء فقرر «موسوليني» أن يكمل إمبراطوريته ويبدأ بتحقيق مجده الشخصب فهاجمت قوات «موسوليني» القوات البريطانية في مصر وكان منتصرًا في بداية الأمر ولكن زادت الأمور سوءًا شيئًا فشيئًا مما أدى إلى إرسال «هتلر» قوات ألمانية إلى مصر لمساعدة «موسوليني» وهنا شعر ببعض الحرج تجاة المساعدة الألمانية فقرر «موسوليني» أن يهاجم اليونان في معركة عرفت باسم «الحرب اليونانية الإيطالية» عام 1940م ولكن خسرت القوات الإيطالية مما أدى إلى غزو كامل من «الجيش الألماني» وعرفت باسم «معركة اليونان» عام 1941م.

فهنا تظهر شخصية «موسوليني» الحقيقية بهوسه لتحقيق انتصار مثلما فعل «أدولف هتلر» فقد دخل في حروب وخسرها وأدى إلى تهلكة شعبه مما أدى إلى اضطراب داخل «الحزب الفاشي» بعد ضرب «قوات التحالف» روما وتم حجز «موسوليني» ولكن تم تهريبه إلى ألمانيا وبعد مدة ليست بكبيرة تم قتله محاولًا الهروب إلى «إسبانيا» وعلقت جثته مقلوبة رأسًا على عقب في ميدان عام.

هنا حين يستيقظ الشعب فقد استغل «موسوليني» ذكاءه وخطاباته في زيادة مؤيديه بأفكار كانت نتائجها خراب الأمة. ويدفع المواطن الغرامة سواء أكان في بلد يحكمها ديكتاتور أو تحت احتلال ديكتاتور مثلما فعل «جوزيف ستالين» حيث لقي ما يقرب من 50 مليون روسي إبان عهد «ستالين».ولكن في النهاية تبقى «الديكتاتورية» نظام حكم ومن أشهر الأنظمة في العالم في الوقت الحالي وقضية زوال هذا الحكم ربما تكون صعبة الوصول.

أدولف هتلر والنمسا

أيضًا هتلر كما البقية تأثر خلال حداثه عمره بالأحداث التي تجري حوله فهتلر ولد في مدينة «براوناو» وهى مدينة صغيرة بين ألمانيا والنمسا، حيث تأثر بما يجري حوله ومعاناه الشعب الألماني مع النمسا، حيث قال في مذكراته:

«سيصير السيف أداة الحرث، ومن دموع الحرب سينبت الخبز للأجيال القادمة». وكان يحلم هو وأغلب الشعب الألماني بتوحيد «ألمانيا والنمسا».

وما هي سنوات فقط واحتلت ألمانيا النمسا وشاركت النمسا في «الحرب العالمية الثانية» مع ألمانيا مجبرة على ذلك،

وأيضًا يذكر هتلر أنه كانت لديه مهارات بلاغية في حداثة عمره، حيث كان يترأس مجموعة من نفس عمره واشترك في الأنشطة الكنائسية وكان يريد أن يصبح قسًّا ولكن يشاء القدر أن تقع بعض الكتب العسكرية في يده ليغير اتجاهه ويعشق كل ما يتعلق بالجنود والتاريخ، وكان يعشق القراءة بشكل كبير حيث قال: «معرفة التاريخ تعني معرفة القوى التي تسبب النتائج المسماة أحداثًا تاريخية والمعرفة هي تذكر كل ما هو أساسي ونسيان ما غير ضروري».

في النهاية نتفق أن الديكتاتور تختلف شخصيته من شعب إلى آخر ومن فرد إلى آخر، فمنهم من يراهم قدوة وعلى صواب، والآخرون يرونهم متعجرفين وديكتاتوريين ولكن تبقى الذكريات الأولى في حياتهم هي من تشكل شخصيتهم المعروفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد