«يرجى قراءة الجزء السابق عزيزي القارئ حتى تسير على الخطى الصحيح للفهم الكامل لتلك السلسلة»

«العامل الاقتصادي»

يلعب العامل الاقتصادي دوراً في تحويل الشخصية السوية إلى شخصية غير سوية وضعيفة جنسيًّا وتتعجب وتقول لنفسك كيف يحدث وما العلاقة بالضعف الجنسي؟!

حسنًا سوف أخبرك، العلاقة الجنسية تتطلب صفاء الذهن والتركيز والعقل الزاهد عن مشكلات الدنيا، لكن إذا كان الاقتصاد الوطني في انهيار أو انخفاض يترتب على ذلك ضعف في إمكانيات المواطن المادية وارتفاع الأسعار مما يؤدي إلى تراكم الديون أو المصاريف المعيشية على المواطن؛ وبسبب ذلك يحدث عجز في قدراته المالية فأخبرني كيف يستطيع ذاك المواطن أن يصفي ذهنه من كل هذا، وكيف يكون لديه شهوة جنسية لإقامة العلاقة؟

أما عن الضرر النفسي والعائلي الناتج من ضعف الاقتصاد الذي يترتب عليه ارتفاع في حالات الطلاق؛ لأن العلاقة الجنسية لها دور كبير في الحياة الزوجية ويصير في الأغلب أيضًا بين الزوجين صراعات ومشاجرات التي تؤثر بدورها في الطفل وتصيبه بندبات نفسية وتجعل منه في المستقبل شخصًا غير سوي وعدواني ضد المجتمع أو ربما ضد أفراد على شكلية معينة.

وبحسب البيان الذي صدر من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في عام 2019، أن هناك ازدياد بنسبة كبيرة في أعداد حالات الطلاق وذلك إثبات بأن هناك ضعف اقتصادي يؤثر بدوره في المواطن وحياته الخاصة، وينتج نن تلك المعضلة جيل ذو ندبات نفسية وغير سوي وعدواني.

«العامل الاجتماعي والعائلي»

العامل الاجتماعي يتركز حول العادات والتقاليد والمفاهيم وكل تلك العوامل تختص بمبدأ القالب «واللي خرج من داره أنقل مقداره» كل هذا ناتج من المنظومة التعليمية المهمشة، لأن لو كان الفرد على دراية تامة بالتطور والعلم الحديث والعلوم كان سيكون رد فعله تجاه العالم والدولة والمجتمع هو التطوير والمواكبة وتحسين القدرات العقلية والعلمية.

العوامل المتمركزة في مفهوم العامل الاجتماعي هي التي جعلت من المجتمع لا يقبل كل ما هو مواكب أو مختلف وهنا ينتج مصطلح «الخروج من الصندوق» لأناس رفضت الانسياق وراء الأفكار التقليدية ذات طابع القالب، وهنا تنشأ الصراعات الفكرية والمطالبات بالتغير دون جدوى إيجابية، وما زلنا في مستنقع الأمراض النفسية والاجتماعية دون أن نحرك ساكنًا إلى الأمام.

أما عن العامل العائلي فهو عامل مؤثر بشكل فج، وهو الذي ينتج للمجتمع أفرادًا لديهم اضطرابات نفسية أو ما شابه ذلك، لأن من المتعارف عليه أنه إذا حدث أي خلل داخل الأسرة يترتب عليه تفكك أسري، وهذا التفكك يكون له تأثير سلبي في نفسية أفراد الأسرة، وهذا في حالة إذا لم يحدث احتواء للأفراد من قبل الأب والام في الوقت المناسب، أو قبل أن يصل الضرر النفسي إلى ذروته، وبالطبع المشكلات التي تؤدي إلى التفكك الأسري متعارف عليها؛ لأنها في تلك الحقبة تحدث طوال الوقت وليست كما السابق أحداث فردية لا تؤثر بشكل كبير في المجتمع.

وبعد توفر تلك العوامل والتمسك بطرف الخيط، والتي هي العامل التعليمي والعامل الاقتصادي والاجتماعي، نستنتج أن هناك خللًا في المجتمع والمفاهيم، وأن هذا الخلل لم يقع على جيل بعينه وانتهى بأن هذا الخلل وقع على أجيال مع مرور عقود، وبقاء البيئة المحيطة بالفرد كما هي.

وأيضًا من الأمور التي كان لها تأثير سلبي في المواطن هي أغلب الصراعات السياسية وغير السياسية التي حدثت ما بعد عام 2011 من فوضى في شوارع مصر، وانتشار ظاهرة الإرهاب بشكل كبير، واعتصامات واحداث مأساوية، وهجوم على كمائن الجيش إلى آخره، كل هذه الأحداث كانت سببًا رئيسيًّا في خلق الخوف والقلق والتوتر لدى المواطن المستقر وأيضًا المواطن ذي التوجهات السياسية.

القلق والتوتر والخوف هم عوامل تصيب الإنسان الطبيعي بالاضطرابات النفسية بشكل مباشر إذا توفرت لديه.

و الآن تتضح لنا الصورة بشكل كبير ونعلم لماذا وصلنا إلى تلك البقعة المظلمة، وأن هناك ضررًا نفسيًّا وخللًا لدي أغلب أفراد المجتمع الذي كنا ننظر إليه بعجز فكري ولم نفهم لفترة طويلة لماذا هذا الفرد انضم إلى مجتمع الميم «المثلية الجنسية»، أو لماذا هذا الفرد أصبح ملحدًا غير مؤمن بأي عقيدة دينية، ولماذا قد انتحر هذا الشاب اليافع وبحسب منظمة الصحة العالمية في تقرير صدر منها في عام 2016 بأن مصر تصدرت قائمة الدول من حيث ارتفاع أعداد المنتحرين حيث شهدت 3799 منتحرًا، وهذا يؤكد أن هناك خللًا، وما زال العدد في تزايد مستمر من قبل أفراد من أجناس مختلفة ومن طبقات مختلفة وأكثرهم الطبقة المتوسطة، وما تحتها، والطبقة الفقيرة.

ونستنتج أن شاكلة المجتمع الآن مترتبة وناتجة من عدة عوامل مجتمعية محيطة ونظامية حاكمة مما يجعلنا نضيف فكرة الضرر النفسي الوراثي إلى قائمة المستنقع المجتمعي الحالي بسبب توفر تلك العوامل عند الأجيال السابقة.

وللأسف أنه ليس هناك دراسات ونظريات دقيقه ومختصة في الحالة النفسية والتكوين النفسي للمواطن المصري حتى الآن، وأيضًا للأسف الشديد لا يوجد دراسات سيكولوجية عن «ثورة يناير المجيدة» وعن الحالة النفسية والاجتماعية للشعب المصري قبل الثورة وبعدها.

حتى الآن لم يهتم أحد بالتحليل النفسي وبالتفكير في أهم حدث قام به الشعب المصري في العصر الحديث، بالعكس اتهمت الثورة بأنها سبب رئيسي في تدهور الحالة النفسية لدى المواطن، وكان على لسان أحد الأشخاص وهو دكتور وأستاذ الطب النفسي الذي قال نصًّا في إحدى المقابلات الصحفية:

«أول أسباب انحطاط نفسية المصريين هو ثورة 25 يناير، وهي بالمناسبة ليست ثورة؛ لأن من قام بها لم يحكم، لكنها انتفاضة أو هبَّة من الشعب للإفصاح عن معاناته، وبعدها شعر الشعب بالإحباط لعدم تحقق توقعاته».

للعلم يا د. أ.ع أنه ليس من المفترض أن يحكم من ثار حتى تصبح ثورة، لكن المفترض هو أن يحكم أحد ليس له ذراع في فساد الأنظمة الحاكمة الفاسدة، ويكون متفقًا عليه من قبل القائمين بالثورة، وهو الشعب، وذلك يكون من خلال انتخابات ديمقراطية نزيهة.

وأما عن فكرة الإحباط أو الاضطرابات فجاءت بسبب الالتفاف حول مبادئ تلك الثورة النبيلة، وبالطبع لن تتحقق التوقعات المنتظرة بما أنه حدث التفاف حول ما قامت الثورة من أجله، وهنا نطلق على رد الفعل النفسي للشعب بعد ثورة يناير المجيدة أنه «اضطراب ما بعد الصدمة».

لأنه وببساطة لم يحدث المتوقع من الثورة، وهذه تعد صدمة لكل من آمن بأفكار الثورة والمبادئ التي قامت من أجلها الثورة..

«يتبع».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد