نعلم جميعًا ماهية التقويم الهجري وسبب تسميته وقصته، والأمر سيان مع التقويم الميلادي وكل ما يرتبط به، فهما يعدان من أهم الأعياد الدينية على وجه الأرض لدى المسلمين والمسيحيين. أما رأس السنة الصينية التي ليست لها أية دلالات دينية فلها أسرار وطقوس وقصة أخرى يمكن أن نقف على الشائع منها من خلال هذا المقال.

تعرف السنة الصينية أيضًا بالتقويم القمري، أما المسمى الأشهر لرأس السنة فهو عيد الربيع (Chunjie). هي عطلة تميز نهاية الأيام الباردة في الصين، كما أنها إشارة على ترحيب الناس بعيد الربيع الذي هو مصدر الخير، لأنه موسم النباتات والفواكه والحصاد الوفير الذي يأويهم الجوع والهلاك.

يحتفل بها ما يتعدى الـ20% من سكان المعمورة. وهي لا تقتصر على الصينيون داخل الصين فقط، بل تشمل كل الجاليات الصينية في مختلف البلدان. وتشمل أيضًا بعض البلاد الأخرى كالكوريتان وفيتنام وغيرها، وتعرف هناك برأس السنة القمرية. وتعبر عن بداية جميلة جديدة لكل شيء كالعقود والحب والمودة والعلاقات.

ولأنها تقويم يسير طبقًا للتقويم القمري، فليس هناك موعد محدد لها كل عام. فطبقًا للتقويم القمري يجب الاحتفال بها مع بداية شهر يناير وحتى الخامس عشر من نفس الشهر.

لكنها تختلف كل عام ويتم تحديد موعدها غالبًا تبع حالة الطقس، ففي العام الماضي كان موعدها في الخامس من فبراير 2019. أما هذا العام فيأتي الاحتفال بها يوم السبت الموافق 25 يناير 2020.

للتقويم القمري أهمية قصوى في الصين.. لماذا؟

رأس السنة الصينية هي عيد الدعاء والتضرع ويوم شكر الآلهة، فقد جرت العادة قديمًا على أن هذا اليوم محدد لشكر الآلهة على عيد الربيع، فالمجتمع كانت تملؤه المجاعات والأمراض كان الحصاد هو كل شيء يوقيهم الحاجة والموت. كما يصلون لأبطالهم الخارقين كمولان وغيرها.

الأساطير الخاصة برأس السنة الصينية تجعلها أكثر متعة.

اعتقد الصينيون قديمًا أن هناك وحشًا يسمى «Nian»، وهي ما تعني عامًا بالصينية، يأتي كل ليلة رأس سنة ويروع الناس فكانوا يختبؤون في منازلهم ولا يجرؤن على مواجهته. إلى أن أتى غلام شجاع بما يكفي لمواجهته بالألعاب النارية. ومن هنا صاحب الاحتفال في اليوم التالي بطرد الوحش المزيد من الألعاب النارية التي مُنعت مؤخرًا لما تسببه من أضرار بيئية. والتي أفقدت الصين والصينيون أمتع ما يكون من مظاهر الاحتفال بعيد الربيع.

هي أطول عطلة في البلاد ومدتها 15 يومًا. لكن الاحتفال بها يبدأ بليلة رأس السنة فيصبح 16 يومًا. وتصل إلى 40 يومًا إن تم الاحتفال بها مع بداية التقويم القمري.

ثقافيًا وطبقًا للعادات والتقاليد يجب قضاء الوقت مع العائلة وعدم الخروج من المنزل قبل انقضاء اليوم الخامس. وبما أنها عطلة رسمية فيجب شراء الهدايا والمأكولات والمشروبات فيما يسمى بـ«Nianhuo» قبلها بوقت كافٍ لتجهيز الكثير من الأطعمة وكل ما لذ وطاب، لكن بصوره غير واضحة للحوم، لأن الصينيين لا يتناولون الكثير منها في بداية السنة، فهذا يدل على بداية غير صحية.

على كل أفراد العائلة التجمع معًا في تلك العطلة مهما كلف الأمر، ولهذا فالسفر في ذلك الوقت هو أكبر مُعضلة قد تواجه الصينيين. لذا عليهم شراء تذاكر العودة قبلها بثلاثة أشهر على الأقل، وإلا فلن يحصل على مكان، وقد سجلت الإحصاءات عام 2015 أنه قد بيعت ألف تذكرة كل ثانية.

يعتمد العزاب على استئجار حبيب أو حبيبة لمقابلة الأهل في رأس السنة الصينية، لأن هذا يسعد الآباء ويبعث في أنفسهم السكينة على تداول اسم العائلة، كما أنهم يعتقدون أن من يبدأ العام وحيدًا يظل وحيدًا، ومن يتم استئجاره يكون عادة من الأيتام أو من الذين يفضلون عدم العودة إلى المنزل أو ممن يبحثون عن العائد السهل.

تبادل الهدايا والأموال بين الآباء والأبناء والصغير والكبير. والرئيس ومرؤوسيه فيما يعرف بالـ«Hong Bao»

تؤكل المعجنات الشهيرة في كل وجبة وكل يوم، وهذا هو التقليدي، لكن الكثير من الصينيين لا يقوون على ذلك، فيتناولونها جميعًا عشية رأس السنة وبعضهم يتناولها في صباح اليوم الأول.

لا تخلو أطباقهم من شوربة معجنات الأرز والتي تسمى «jiaozi»، أما الـ«fa gao» فهي عبارة عن حلوى يدل اسمها على تمني الثراء وهو ما يسعى إليه الكل.

يشربون الكثير من النبيذ والخمور وتسير طبقًا لشروط خاصة ومعقدة على طاولة الطعام، كما يجري إجبار الأطفال على تناول القليل من النبيذ حتى يعتاد طعمها ولا يثمل بسرعة في الكبر وخاصة أبناء العاشرة.

كل شيء يجب أن يزين بالأحمر من الباب وحتى الأسرة والملابس، حتى أن بعضهم يرتدون ملابس داخلية حمراء لإخافة الوحش «Nian» إن كنت لا تزال تتذكر قصته.

لكل عام حيوان خاص به من 12 حيوانًا تبدأ بالفأر ثم الثور، والنمر، والأرنب، والتنين، والأفعى، والحصان، والخروف، والقرد، والديك، والكلب، والخنزير، وهذا العام هو عام الفأر.

وعلى الرغم من أن الفأر والثعبان والكلب والخنزير من الحيوان غير المحببة في الثقافة الصينية، إلا أنها تحمل الكثير من الحظ لهم خلال تلك السنوات فهم يؤمنون أنها تأتي بعكس ما تصبو إليه.

واعتقادًا منهم بأن الحيوان الذي يرمز للعام الذي ولدت به قد يجلب لك حظًّا سيئًا، فالكثير منهم يرتدي ملابس داخلية حمراء طوال العام، لأن هذا قد يؤثر على علاقاتهم وشخصياتهم وحتى أعمالهم ونجاحهم، فيما يعرف بـ«Ben Ming yi nian»، أي «ما يأتي على عكس ما تنتمى إليه».

لا تخلو الأمنيات في رأس السنة الصينية من تمني السعادة والهناء، العمر المديد والثراء ودوام الصحة والمزيد من النجاح:

  • xinnian kuaile: عام جديد سعيد.
  • shentijiankang: أتمنى لك الصحة والعافية.
  • wanshiruyi: أتمنى أن تحقق كل ما تتمنى.

بعض المحرمات التي لا يجب فعلها خلال فترة الاحتفال

  • ممنوع الاستحمام أو التنظيف أو إلقاء القمامة. فالاستحمام ممنوع في اليوم الأول، والتنظيف وإلقاء القمامه ممنوعان لمدة خمسة أيام، مخافة التخلص من الحظ السعيد، لكن بالتأكيد هناك يوم محدد قبل بدأ الاحتفال للتنظيف وكل هذا.
  • ممنوع حلق الرأس قبل الثاني من فبراير.
  • غير مسموح باستخدام المقص أو السكين أو الأدوات الحادة.
  • الحلف أو النقاشات الحادة ممنوعة.
  • ممنوع على الإطلاق التلفظ بكلمات نابية أو أي شيء له علاقه بالموت أو المرض أو التشاؤم.
  • من المنبوذ كسر الأشياء في أي وقت وخاصة في تلك الفترة.

ربما تظهر هذه التقاليد كعادات وأفعال اجتماعيه عادية، أو ربما تظهر مماثلة لبعض العادات الاجتماعية أو الثقافية في بعض الحضارات الأخرى. لكن الملفت للنظر أنك من خلال التركيز في كيفية قضاء تلك العطلة من مأكول ومشروب وملبوس ومنطوق، ستتعرف على الشخصية الصينية بكل جوانبها، فالصينيون لا يؤمنون بالحياة بعد الموت، ولهذا فهم يستمتعون بهذه الحياة بكل ما أوتوا من قوة وبشتى السبل.

وربما يرجع هذا لانعدام الطابع الديني الذي ليس له أي ظهور في أي من جوانب حيواتهم ولا ترتبط به أيا من أعيادهم، هذا بالإضافة لمنطوقهم وأمنياتهم التي هي عن بكرة أبيها أمنيات دنيوية، يرجى تحقيقها في هذا الوقت إما لتسهيل هذه الحياة أو حتى لتحسينها لا أكثر، لذا يقول الكثيرون أن جزءًا كبيرًا من الحضارة الصينية يقوم على الخرافات والخزعبلات وهذا شائع جدًا في الصين، ومسميات أعيادهم هي أكثر الدلالات على ذلك.

دُمتم بكل خير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد