إن الإنسان – أرقى مخلوقات الله – والمرأة إحدى نوعي الجنس البشري الذي كرمه الله وفضله على كثير من خلقه تفضيلًا. لقد كرم الله المرأة، ولم يظلمها فيما تستحق من حقوق ولم يحملها ما لا تطيق، لأنه سبحانه خالقها وهو أعلم بما يناسبها من حقوق وما يتوافقمعها من واجبات. «أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» 14 – الملك.

فقضية العدل والإنصاف مع المرأة ينبغي أن تكون متكاملة، فلا ينظر لها من جانب الحقوق فحسب، بل يمتد النظر ليشمل جانب الواجبات. فلا عدالة مع فقد الموازنة.

إن العابثين قد دخلوا في صراع مُفتعل وأدخلوا معهم عامة الناس من المسلمين في قضية المرأة وما لها وما عليها في الإسلام من حقوق وواجبات، ولكن عبثًا تحاول فنور الله وحكمته لا يغطى بظلام الجهل والعبث.

ساوى الله جل جلاله بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة فأخبر سبحانه بوحدة الأصل الإنساني. وساوى تعالى في العبودية وجعل مقايس التفاضل التقوى وساوى جل جلاله في التكاليف وفي أصل الحقوق والواجبات.

قال سبحانه «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚوَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» 1 – النساء.

وقال تعالى «وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا» 124 – النساء.

وقال تعالى «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف».

ولقد علمنا سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام: إن النساء شقائق الرجال. ولقد أوصانا حبيبنا وقال: استوصوا بالنساء خيرًا. فما أعظمها من وصية عامة بالأم والاخت والزوجة والابنة والمرأة في أي درجة كانت.

إن الاختلاف بين الرجل والمرأة في ظاهر الحقوق والواجبات من قبيل الوظائف والخصائص، وليس من قبيل تمييز نوع على آخر. إن الإسلام جاء بالحد من تعدد الزوجات ولم يأتِ بتعدد الزوجات كما ظن وتوهم البعض.

بل قال: بالزوجة الواحدة. والتعدد المشروط بالأسباب والقيود. فليس التعدد مقصودًا في ذاته، وإنما يتعلق بأسباب أخرى ومصالح اجتماعية وعامة. ويبقى الأصل بالزواج بواحدة، إلا إن قامت الحاجة.

إن الإسلام حفظ حق المرأة في الثروة والميراث حيث كفل لها حفظ ما لها ولم يطالبها بأي شكل من أشكال النفقات. في الوقت الذي كلف الرجل وأمره بكل النفقات على زوجته وأولاده ومن تحت رعايته.

إن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في حق اختيار كل منهما للآخر ولم يجعل للوالدين سلطة الإجبار عليهما. وأعطى الحق والأولوية لهما في النصح والإرشاد والتوجيه. ولكن ليس لهما أن يجبرا أولادهما ذكورًا أو إناثًا على زواج لا يرضونه، بل الاختيار الأخير في ذلك للأبناء. لأن الزواج يعتبر من خصوصيات الإنسان وأي إجبار هو ظلم وتعد على حقوق الآخرين. وشواهد الدين الحنيف تشهد بهذا وتعلمنا إياه.

فالحق في الاختيار هو ما جاء به الإسلام فهو اهتمام بالنواة الأساسية المكونة للأسرة ولتكون الحياة على قدر كبير من التفاهم والانسجام وهذا الأساس السليم الذي تنشأ به الحضارات وتعلو القيم.

وكما أعطى الإسلام المرأة الحق في اختيار زوجها أعطاها الخيار في البقاء معه أو فراقه عندما تسوء العشرة بينهما، ولا يمكن التوافق والصلح، ولهذا شرع الطلاق لمصلحة المرأة والرجل على السواء.

ليس من الإسلام إهانة المرأة والقول: إنها حلوى.

ليس من الإسلام إهانة الرجال والقول: إنهم ذباب.

ولقد أمر ربي بالحجاب إظهارًا لتعاليم الدين الحنيف وقيمه وليكون هوية المرأة والفتاة المسلمة ورمزًا لثقافة الإسلام ومبادئه، ولم يأمر بالنقاب. ليس من الإسلام تعنيف المرأة أو ضربها بوحشية وهمجية.

الإسلام جعل العلاقة بين الرجل والمرأة تقوم على المودة والرحمة وهذا يتنافى مع الضرب والإيذاء. ولم يفعلها سيدنا وحبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام فلم يضرب نساءه قط، وكان يستنكر ذلك استنكارًا شديدًا وهو الحبيب القائل: أيضرب أحدكم امرأته كما يُضرب العبد ثم يجامعها في أخر اليوم؟ أخرجه الإمام البخاري في صحيحه والبيهقي في سننه الكبرى. وإنما من الهدي النبوي ترك ضرب النساء في كل حال بالكلية.

وقوله سيدنا وحبيبنا عليه أفضل الصلاة والسلام: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت يا رسول الله وما نقصان ديننا وعقلنا؟ قال: نقصان العقل، فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين.

وليس في ذلك إهانة للمرأة ولا يعني دنو منزلة المرأة في في العقل والدين عن الرجل. إنما يعني ضعف ذاكرة المرأة غالبًا في الشهادة على الأمور المالية لقلة اشتغالها بها، ويعني ما يحدث للمرأة من أمور فسيولوجية خاصة بطبيعتها الأنثوية ومتاعب صحية تترك الصلاة والصيام خلالها. فافهموا.

اقرأ في تاريخ الإنسانية عن ظلم وإهانة المرأة من كل الحضارات القديمة: ستعرف أنهم قالوا عنها: إنها عبارة عن الشجرة المسمومة وقالوا: هي رجس من عمل الشيطان، ومن صور تعذيبها أن يُصب عليها الزيت الحار، وتُسحب بالخيول حتى الموت.

وقالوا عنها: مياه مؤلمة تغسل السعادة، وأن للزوج الحق في دفن زوجته حية، وكان الرجل إذا مات يرث زوجته أحد إخوته، وقالوا عنها: ليس الموت، والجحيم، والسم، والأفاعي، والنار، أسوأ من المرأة.

وكانوا يعتقدون أنه ليس للمرأة الحق في العيش بعد موت زوجها، بل يجب أن تحرق معه. ولقد أباحوا الزواج من غير شروط ولا قيد ولا استثناء، وكانوا يعتقدون أن للزوج الحق في الحكم على زوجته بالموت. وقالوا عنها: لعنة لأنها سبب الغواية ونجسة ويحق لأبيها بيعها. وفي حضارات أخرى قالوا: هل تعد المرأة إنسانًا أم غير إنسان؟ وهل لها روح إنسانية أم حيوانية؟ وهل روحها بمستوى روح الرجل أم أدنى؟

وأخيرًا قرروا: أنها خلقت لخدمة الرجل فحسب. وكانوا يحرمون عليها قراءة الكتب المقدسة لأنها تُعتبر نجسة. وعند العرب قبل الإسلام وصل الحال إلى وأدها – أي دفنها حية – أو قذفها في بئر بصورة تذيب القلوب. والتاريخ يشهد على هذه البشاعات.

اقرأ وشاهد ما يحدث في الزمن الحالي من استغلال للمرأة والمتاجرة باسم حريتها المزعومة انظروا للثقافة التي تبيح تعدد العشيقات انظروا للثقافة التي جعلت من جسد المرأة دعاية للمنتوجات انظروا للثقافة التي ينبع منها القصور في الحقوق وظلمها. ثم الله بيننا شاهد وهو العدل والحق المبين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد