يرى طه عبد الرحمن أن من بين ما يقوم عليه المشروع الحداثي، «آلية تفريق المجموع» أو قل «آلية فصل المتصل»، على اعتبار أن الدين يدخل في مختلف مجالات الحياة ويتصل بها، اتصالًا يتخذ أشكالًا متفاوتة، لذلك «فقد انبرت الحداثة لهذه الأشكال المختلفة من الاتصال، لتُعطِّل قانون الدين في هذه المجالات الحيوية حتى تستقل تلك المجالات بنفسها، تدبيرًا وتقديرًا»[1] ففصلت عنه العلم والفن والقانون والسياسة والأخلاق، هذا الفصل على اختلاف مجالاته سماه طه عبد الرحمن باسم عام هو «الدُّنيانية»، ولا يخفى ما يصحب هاته الفصول الدنيانية من انعكاسات على الدين تختلف باختلاف نوع الفصل، لكن يبقى «فصل الاخلاق عن الدين» أشدها خطرًا، وأبلغها أثرًا، لما له من انعكاس شديد على صلة الأخلاق والدين بالإيمان، وفتحه الطريق لبعض المعاصرين لأن يدعوا أحوالًا شعورية وأنماطًا سلوكية غير مسبوقة تصادم الوجدان قدر مصادمتها للعقل[2] لهذا أطلق طه عبد الرحمن على هذا النوع من الفصول الدنيانية اسم «الدهرانية»، كما يشير إلى أن هذا الفصل الدهراني للأخلاق عن الدين يكسوا الأخلاق بلباس زمني وينزع عنها لباسها الروحي.

دعوى الدهرانية وصيغ الفصل الدهراني للأخلاق عن الدين

صاغ طه عبد الرحمن دعوى «الدهرانية» كالتالي: «تفصل الدهرانية الأخلاق عن الدين فصلًا تختلف صيغه باختلاف تعاملها مع التبدل الديني[3]، والتخلق المزدوج[4] والآمرية الإلهية[5]، ساعية إلى تأسيس أخلاق مستقلة»[6].

اندفع الدهرانيون إلى وضع صيغ متعددة لهاته الدعوى بعد أن تيقنوا أن المسيحية قد وقعت في آفتي «الخرافة» أو «اللاعقلانية»، والتي طغت على كثير من المعتقدات المسيحية و«الحمية» أو «اللاتسامح»، والتي أدت إلى التعصب للمعتقدات المسيحية، ما نتج عنه أيضًا عدة حروب طاحنة بين الطوائف المسيحية حصدت أرواح الكثيرين، و«أشهرهم أوائلهم الذين حاولوا تأسيس قيم أخلاقية مستقلة عن الدين ومنفصلة عنه، ويذكر من هؤلاء الدهرانيين والأنواريين «بارون هولباخ» و«ديدرو» و«فولتير»»[7] ولقد أحصى طه عبد الرحمن أربع صيغ تميزتْ عن غيرها كانت مدار نقده للأنموذج الدهراني، وهي «الصيغة الطبيعية» مع جون جاك روسو و«الصيغة النقدية» مع كانط والتي عليها مدار هذا البحث، و«الصيغة الاجتماعية مع دوركهايم» و«الصيغة الناسوتية» مع لوك فيري.

كانط وتأسيس الأخلاق على العقل الخالص

يذهب «كانط» في تأسيسه للأخلاق على العقل وحده إلى «ضرورة بناء الأخلاق بصورة قَبلية غير بَعدية أي بصورة لا تستند مطلقًا إلى المعرفة الحسية ولا إلى المبادئ التجريبية»[8]. وميز بين «الدين الطبيعي» و«الدين المنزل»، على اعتبار أن الأول ينطلق من الواجب للتعرف على الأوامر الإلهية، والثاني ينطلق من الأوامر الإلهية لمعرفة الواجب، بمعنى أن الفرق بينهما «مجرد فرق في ترتيب إدراكنا للطرفين»، أي الواجبات الأخلاقية والأوامر الإلهية»[9]، كما ميز «كانط» بين «الدين الطبيعي» و«الدين العالِم»، فاعتبر الأول مُدرَكًا بصورة مباشرة، والثاني مُدرَكًا بواسطة العلم وحده. وبناءً على تصوره للأخلاق فقد وقف «كانط» من «الدين الطبيعي» موقف العقلاني الخالص، فـ«جعل منه دينًا عقليًا خالصًا»، ومعلوم أن «كانط» يقيم تصوره للأخلاق على قدرة العقل على الإيصال إلى قوانين أخلاقية مطلقة تلزم الكائنات العاقلة جميعها. إلا أن طه عبد الرحمن اعترض على هذا التصور العقلاني الخالص للدين الطبيعي معتبرًا إياه قاصرًا من جهتين:

أولهما: ما أسماه «الازدواج في تصور العقل»[10]؛ حيث إن معقولية الأشياء عند «كانط» تختلف من مجال إلى آخر، فإذا كان العقل النظري أداة لمعرفة وجود الله، فإن العقل العملي يكتفي بالتسليم بهذا الوجود، جاعلا الإله خالقًا وحافظًا وحاكمًا.

في حين حسب طه عبد الرحمن «أن العقل في الدين الفطري واحد لا ينقسم إلى نظر مضيق وعمل موسَّع»[11] ، ذلك أن العقل في هذا الدين لا ينفك نظره عن أفق العمل الذي يفتحه، إضافة إلى أن قول «كانط» بإمكانية أن يكون الدين الطبيعي دينًا منزلا، يُجيز أن يُعد المعقول عنده من الوحي رغم نفيه إياه بالتشكيك فيه لأن الأصل في الوحي حسب طه عبد الرحمن في الصورة الفطرية للدين، «ألا يعارض العقل إلا أن يكون عقلًا منكِرًا»[12]. ولما علمنا أن الوحي هَمُّه صرف الهوى عن العقل تبين لنا أنه أصل العقل.

ثانيهما: ما أسماه طه عبد الرحمن «القصور في تصور التعبد»[13] ، وهو ما أسقط «كانط» في أمور ثلاثة وهي:

1_ رفع النفع عن العبادات في الصلة بالإله، لأنها في نظره قاصرة عن الوصول إلى مرتبة السلوك الأخلاقي ومُوقعة للمتعبِّد في الأوهام.

2_ عدم التفريق بين الشعائر التي أتى بها الوحي، والشعائر الموضوعة من طرف الإنسان، مُتأوِّلا الأولى فصيَّرها رموزًا تحتها معان أخلاقية هي من يجب أن تُحفظ.

3_ اعتبار العبادات القلبية العبادة الحقيقية، أما العبادات العملية فهي في نظره وثنية صريحة، وعليه فإن طه عبد الرحمن، يقرر ثلاث حقائق فطرية غابت عن كانط في تصوره العقلاني للتعبد:

«1_ أن التعبد للإله هو الأصل في التخلق الحق، لأنه يورِّث القدرة على تجريد الأفعال من الأغراض والأعواض.

2_ أن عبادة الأخلاق أولى بالوثنية من غيرها ذلك لكونها تعلق بما سوى الله.

3_ أن تقبل الإله للأعمال هو الذي يَهبُها صلاحه، ذلك أن العمل لا ينال قيمته الأخلاقية بمجرد اتباع طريقة تحصيله، وإنما يحتاج إلى الفوز بقبول الإله إياه»[14].

ويذهب «كانط» إلى أن ما يربط الإنسان بالإله علاقة أخلاقية لا غير، لهذا يضع قاعدة مفادها أنه «إذا استثنينا السلوك الحسن فإن كل ما يعتقد الإنسان أنه يمكن عمله من أجل إرضاء الإله هو مجرد جنون ديني خالص وتعبد للإله فاسد»[15] وعليه فإن الأخلاق عنده على صنفين:

_«أخلاق داخلية» يُورِّثها الدين الطبيعي، وتجعل القصد من إتيان الواجب وفق القوانين التي يمليها العقل قصدًا أخلاقيًا.

_«أخلاق خارجية» يُورِّثها الدين التاريخي وتُفرض على الأتباع، وتلزمهم في ظواهرهم وهي مجرد أفعال وتصرفات قائمة على قواعد عقدية وتقاليد سلوكية استحدثها رجال الدين لقضاء مصالحهم، ودعا «كانط» إلى نقد هذه الأوامر التاريخية لأنها في نظره تؤدي إلى الطاعة العمياء والتبعية الخارجية، وبالتالي فانه يعتبر أن «القانون الأخلاقي معرفة داخلية يقينية تفضي إلى إدراك فكرة الإله كمشرع أخلاقي وأن هذه الفكرة تفضي بدورها إلى إيمان ديني خالص، أي إلى خُلق داخلي، وهذا الإيمان أو الخُلق المبني على القانون الأخلاقي هو الذي ينبغي اتخاذه معيارًا تأويليًا يُعرض عليه الإيمان التاريخي أو الخُلق الخارجي، حتى إذا تبينت موافقته لمقتضاه أُخِذ به أخذًا، ومُنح قيمة أخلاقية خالصة»[16].

يعترض طه عبد الرحمن على موقف «كانط» في مسألة واحدة يعتبرها أساسية وهي التي سماها «تقديم المعرفة الخُلقية على الاعتقاد الديني».[17]، وذلك من وجهين:

أولهما: وقوع «كانط» بمقتضى هذا التقديم في «شُبهة التناقض»، حيث إنه خالف «مبدأ التجرد المطلق من الأغراض»، والذي تقوم عليه نظرية الواجب التي اعتمدها، والشاهد عند طه عبد الرحمن، هو إقرار «كانط» بالعجز عن التأكد مما إذا كان الإنسان قد قام بعمل أخلاقي ابتداءً من وجود العالَم، لهذا فلا بد للهِمة أن تخرج من نطاق التعلقات النسبية إلى «التعلق بالمطلق في كمال غناه حتى تستطيع عن نفسها كل التعلقات بسواه»[18].

ثانيهما: تقدم تخلق المؤمن على إيمانه المتخلق بحيث إن تخلقه يقتضي أن تكون أخلاقه ثمرة لإيمانه، «فيكون بناء الخُلق على الإيمان عبارة عن بناء يقام على الذي هو أعلى فيزداد الخلق ارتقاءً»[19]، كما أن إيمان المتخلق يقتضي أن يكون نتيجة لأخلاقه فيكون بناء الإيمان على الخُلق على الذي هو أدنى، فينخرط الإيمان في السياق المادي نازلًا عن رتبته.

وبناءً على هذا يقرر طه عبد الرحمن «أن الأصل في تخلق المؤمن أن يرتقي بأخلاقه في الأفق الروحي بينما الأصل في إيمان المتخلق أن ينزل إيمانه إلى السياق المادي»[20]. والارتقاء بالروح مقدم على النزول المادي.

تتأسس الأخلاق في نظر «كانط» على الأمر، ولما ثبت عنده بالدليل العقلي تعذر معرفة المطلقات الغيبية فإنه ليس من الضروري الاستناد إلى الإله في تحديد الخير والشر، ما دفعه إلى جعل الآمر الآدمي، مكان الآمر الإلهي، فيفصل بذلك الدين عن الأخلاق، معتبرًا إياها في غنى عنه مُكتفية بذاتها.

وأسند «كانط» هذه الآمرية إلى «الإرادة» وما تتصف به من صفات الكمال فتكون طيبة بأخذها بأحكام العقل وحده، واعترض طه عبد الرحمن على هذا الاستبدال من أربعة أوجه وهي:

أولا: أن وصف «كانط» الإله باسم «سيد العالَم الأخلاقي» أو «الإله الأخلاقي» يقتضي أن يكون «الإله أعلم بالأخلاق، بل إن أخلاقه أسمى الأخلاق، بل إن كمال أخلاقه لا يتناهى، بل إن أسماءه وأوصافه هي في الحقيقة أصول القيم الأخلاقية»[21]، ما يوجب رد أصل الأخلاق إليه، في حين أن «كانط» يرد أصلها إلى الإنسان وحده، على اعتبار أنه كائن راشد يجب أن يَصدر في أخلاقه عن نفسه وليس عن أمر إلهي خارجي.

ثانيا: قياس «كانط» «إرادة الإنسان» على «إرادة الإله» فالأولى هي محدد القيمة الأخلاقية عنده بحيث «ما أراده الإنسان كان خيرًا وهذه الخيرية لا تحصل عن باعث مخصوص وإنما لمجرد أن الإنسان أراد ما أراد»[22]، وذلك قياسا على إرادة الإله التي تُعد محددا للقيمة الأخلاقية عند اللاهوتيين بحيث «ما أراده الإله كان خيرا وأن هذه الخيرية لا تحصل عن باعث مخصوص وإنما لمجرد أن الإله أراد ما أراد»[23].

ثالثا: استعارة «كانط» للمفاهيم التي اعتمدها اللاهوتيين في بناء نظريتهم الأخلاقية وهي مفاهيم دينية، أصلها نصوص الدين المُنزل، ومن هذه المفاهيم مفهوم «الأمر» كما هو في الوصايا العشر، والذي اقتبسه «كانط»، واقتبس صورته القطعية وسماه «الأمر القطعي»، إضافة إلى مفاهيم أخرى كمفهوم «الواجبـ«، ومفهوم «القانون» ومفهوم «النية»، إذ كلها مفاهيم لاهوتية.

رابعا: اعتبار «كانط» وجود الإله لاحقًا للأخلاق بدعوى «أن الإنسان وإن تجرد من طلب السعادة في هذا العالم قيامًا بواجبه لذاته وتحقيقًا للفضيلة، فإنه يأمل أن يرى فضيلته وسعادته قد ازدوجتا إحداهما بالأخرى ولا أقدَر على أن يحقق له هذا الازدواج في العالم الآخر من الإله الأخلاقي»[24]

ولما كان العمل الأخلاقي عند كانط لا يتعلق إلا بالخير لذاته فإن هذا التعلق بهذا الخير المأمول، «الجمع بين الفضيلة والسعادة»، يُعد عند طه عبد الرحمن عِلية صريحة إذ يصبح استدراك «كانط» وإلحاقه وجود الإلهي بالأخلاق ( …) كالإلحاق، إذ لا أثر له في العمل الأخلاقي ولو في صورة رجاء في الإله»[25].


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

[1] طه عبد الرحمن، بؤس الدهرانية النقد الائتماني لفصل الأخلاق على الدين، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، لبنان، ط1 2014 م، ص: 11.
كالاتصاف بـ«أخلاقية بلا ألوهية» والتمتع بـ«روحانيات بلا إله» أو «روحانيات بلا دين»، أو «روحانيات بلا إيمان»، أو الأخذ بـ«دين بلا دين»، أو بـ«الدين بلا دين»، أو «الكون أمام إله أو «مع الإله بغير إله»، ينظر نفس المصدر ص: 12. [2]
– [3] ومقتضاها أن «الدين المُنزَّل يتخذ صورتين، إحداهما «الصورة الفطرية»، وهي الصورة التي نزل بها هذا الدين أول ما نزل إيمانا وأعمالا على نبي مرسل والتي تتحد مع فطرة الإنسان باعتبارها ذاكرة أصلية تحفظ آثار سابق اتصالها بالغيب وهذا يعني أن الوحي المُنزَّل شرط ضروري في الصورة الفطرية. والصورة الثانية «الصورة الوقتية»، وهي الصورة التي يتخذها الدين في كل فترة تفصل أهله عن الرسول الذي جاء به، والتي قد تشهد ترسبات اعتقادية وتصورية وأيضًا تأثرات مُؤَسَّسية وتقنينية تبعده قليلًا أو كثيرًا عن أصله الفطري، وتَحُد من إبداعية روحه ونورانية رسالته وهذا يعني أن «النقص الروحي» شرط ضروري في الصورة الوقتية»، ينظر بؤس الدهرانية نفس المصدر ص 32.
[4] – ومقتضاها أن «كلتا الصورتين المذكورتين للدين: الفطرية والوقتية، تختص بوجه معين من وجوه الصلة بالأخلاق، فالأصل في الصورة الفطرية أن ينطلق الدين من داخل الإنسان، متجهًا إلى خارجه، بحيث يُورِّثه ابتداء «أخلاق الباطن»، ثم يجعله يبني عليها أخلاق الظاهر؛ بينما الأصل في الصورة الوقتية أن ينطلق الدين من خارج الإنسان متجهًا إلى داخله بحيث يورثه ابتداء «أخلاق الظاهر» ثم يجعله يبني عليها أخلاق الباطن»، ينظر بؤس الدهرانية نفس المصدر ص: 32.
[5] -ومقتضاها: «أن ما أمر به الله سبحانه من الأعمال خير وعدل سواء أعقل المؤمن عللها أو مقاصدها أو لم يعقلها، وما نهى عنه منها شر وظلم سواء أعقل المؤمن مقاصدها أو لم يعقلها، وأن إتيان المأمورات يحقق بالضرورة تخلقه وإتيان المنهيات يحول بالضرورة دون تخلقه»، ينظر بؤس الدهرانية نفس المصدر ص: 33.
– بؤس الدهرانية مصدر سابق ص: 33.[6]
[7]– عبد الرازق بلعقروز، جوانب من اجتهادات طه عبد الرحمن «الحداثة والعولمة والعقلانية والتجديد الثقافي»، المؤسسة العربية للفكر والإبداع، بيروت، لبنان، ط1، 2017، ص 17.
[8] ـ بؤس الدهرانية مصدر سابق ص: 38
[9] ـ بؤس الدهرانية ص: 38
[10] ـ بؤس الدهرانية ص: 39
[11] – بؤس الدهرانية ص: 39
[12] – بؤس الدهرانية ص: 40
[13] – بؤس الدهرانية ص: 40
[14] – بؤس الدهرانية مصدر سابق ص: 41 – 42 بتصرف.
[15] – نقلا عن ترجمة طه عبد الرحمن لكتاب كانط: la religion dans les limites de la raison p 224 – 225. ينظر بؤس الدهرانية ص: 50.
[16] – عن ترجمة طه عبد الرحمن للمرجع السابق، ص: 238. ينظر بؤس الدهرانية ص: 51
[17] – بؤس الدهرانية مصدر سابق ص: 52.
[18] – بؤس الدهرانية  ص: 52.
[19] – بؤس الدهرانية ص: 52
[20] – بؤس الدهرانية  ص: 52
[21] – بؤس الدهرانية  ص: 61.
[22] – بؤس الدهرانية  ص: 61.
[23] – بؤس الدهرانية  ص: 61.
[24] – بؤس الدهرانية  ص: 62.
[25] – بؤس الدهرانية مصدر سابق ص: 63.
عرض التعليقات
تحميل المزيد