كثير من الناس يدعي أنه رأى النبي – صلى الله عليه وسلم-، وهو إما كاذب، وإما أنه لم يعرف الرسول – صلى الله عليه وسلم- وظن أنه الرسول وليس هو الرسول عليه الصلاة والسلام. فقد يراه بعض الناس في صورة شاب أمرد، وقد يراه بعض الناس شيبة قد ابيض شعره، وقد يراه بعض الناس في صورة إنسان قصير، وقد يراه بعض الناس في صورة إنسان طويل، وقد يراه بعض الناس في صورة إنسان أسود اللون، وقد يراه بعض الناس في صور أخرى، وهذا ليس هو الرسول – صلى الله عليه وسلم- وكل يستند في صحة الرؤية إلى الحديث الشريف.

وقد صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي»، فمن رآه في صورته فقد رآه، وهو – صلى الله عليه وسلم- لا يقول إلا الحق.

إن هذا الحديث خاص بالصحابة الذين رأوا شخصه وعرفوه ورأوا وجهه، وعاشروه وعرفوه، فإذا رأوه في المنام عرفوه، وقالوا: هذا الرسول – صلى الله عليه وسلم-. أما من بعدهم الذين لم يروه، فإن الشيطان قد يتمثل بصورة إنسان، أي إنسان، ويقول: أنا محمد‍، فما يدريك أن هذا محمد – صلى الله عليه وسلم-؟!
فهل رأيته حتى تحكم أن هذه هي صورته وشخصه؟ فما دمت أنك لم تره فليس هناك يقين بأن هذا محمد صلى الله عليه وسلم.

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» ولم يقل لا يتمثل بي، بل قال: «في صورتي». فإن الرسول حدد بأن الشيطان لا يتمثل به، فمن منا رأى رسول الله حتى إذا رآه في المنام يتأكد أنه هو؟ فلا أحد رأى الرسول سوى الصحابة – رضوان الله عليهم- وهم من يقدر أن يحدد أنه الرسول أم لا.

أما نحن فتابعون لم نر الرسول – صلى الله عليه وسلم- فلا يمكنا تحديد شخصيته، وإذا تبين هذا فإنه يمكن أن يأتي الشيطان للإنسان في منامه ويدَّعي أنه النبي – صلى الله عليه وسلم- إذا جاء على غير صفته الحقيقية التي خلقه الله عليها في جميع مراحل حياته.

 

والشيطان قد يتمثل بالرسول – صلى الله عليه وسلم- في صور كثيرة، فيدعوهم إلى الشرك بالله عز وجل، لكن لا يستطيع أن يتمثل بصورته عليه الصلاة والسلام، فإذا رآه في صورته عليه الصلاة والسلام فإنه يراه، لكن قد تشتبه عليه الصورة قد لا يعقل الصورة، قد يأمره بالشر، بالمعاصي، هذا كله دليل على أنه ما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم–.

فدل ذلك على أنه إذا رآه الإنسان في غير صورته فليس هو النبي عليه الصلاة والسلام، ثم إذا رآه فلا بد أن يعرض ما رآه على ما جاء به الشرع، إن كانت تتعلق بالأحكام والعبادات فتعرض على الشرع، فإن خالفت الشرع فليس هو النبي عليه الصلاة والسلام.

فالنبي يأتي للمؤمن لا يخالف وصفه وصف الكتب، ولا يأتي إلا فى صورة البدر التام كا ورد عنه في الكتب؛ لأن الله – سبحانه- قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها النعمة قبل وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم-، فلا يجوز أن يقبل من أحد من الناس ما يخالف ما علم من شرع الله ودينه، سواء كان ذلك من طريق الرؤيا أو غيرها، وهذا محل إجماع بين أهل العلم المعتد بهم.

وأخيرًا أرجو عدم الانسياق إلى هذه الأحلام الكاذبة، فلا نجعل للشيطان مدخلًا لنا ليجعلنا نفعل ما يريده هو.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد