لطالما بقي حزب الاتحاد الديمقراطي «PYD»  الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني «PKK»  أفضلُ حليفٍ داخلي للنظام السوري في شمال البلاد منذ اندلاع الثورة السورية، واستطاع كسب ثقته وتمكين نفسه على الأرض، ليأتي الأخير ويمده بالعتاد والسلاح.

هذه الخطوة كانت إيجابية بالنسبة للطرفين، فالنظام أصبح بإمكانه حماية مناطقه في الشمال عبر الحزب، والأخير أيضًا تمكن من فرض سيطرته على المناطق ذات الأغلبية الكردية دون إطلاق رصاصة واحدة، ليعلن أواخر عام 2013 إدارة ذاتية كردية في تلك المناطق التي اعتبرها خارج سيطرة قوات النظام.

تعرض الحزب إثر ذلك للكثير من الانتقادات والاتهامات بالعمالة للنظام في أوساط المعارضة السورية بشقيها «العسكري والسياسي»، والأحزاب الكردية المؤيدة للثورة السورية والمدارة من إقليم كردستان، كما أثار غضب الجارة تركيا فهي ترفض بشكل قاطع، قيام كيان كردي يقوده حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة إرهابيًا بمحاذاة حدودها، فبدأت بالتهديد باستهداف المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

لم يأبه الحزب للجانب التركي، فهو يُعتبر حليفا يجمع ثقة واشنطن وطهران والأسد على حدٍ سواء. وقعت مناوشات فردية عدة بين قوات «الأسايش» التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي وبين عناصر ميليشيا «الدفاع الوطني» التابعة لقوات النظام في محافظة الحسكة، سرعان ما يتم إخمادها من قبل قياديي الطرفين، لأنهم كانوا يتجنبون الدخول في أي مواجهاتٍ مباشرة مع بعضهم البعض.

اختلفت الأوراق بين النظام والحزب في الفترة الأخيرة، على خلفية اشتباكات بين ميلشيا «الدفاع الوطني» و«الأسايش» في مدينة الحسكة، اعتبرها الطرفان الأشد عنفًا منذ خمس سنوات.

تمكنت قوات «الأسايش» من خلالها السيطرة على أحياء خاضعة لسيطرة النظام، ليقوم النظام بالتصعيد وإخراج طائراته الحربية وقصف مواقع خاضعة لسيطرة الـPYD، أمام أعين قاعدة القوات الأميركية في بلدة رميلان القريبة من المدينة واكتفاءها بإنذار طائرات النظام فقط.

القصف أجبر عشرات العائلات على الفرار من المدينة، نحو مناطق أكثر أمنًا واضعين مشقة الطريق نصب أعينهم، كحال «خديجة» التي وضعت طفلها في الطريق الواصل بين بلدة صفية ومدينة عامودا في ريف الحسكة الشمالي، حيث كانت قد نزحت قبل ثلاثة أعوام من مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي المحاصر هربًا من قصف الطائرات واضطرت للنزوح من الحسكة مرة أخرى رغم حالتها الصحية السيئة بسبب الحمل.

خديجة هي من بين 27 عائلة ممن لجأوا إلى مدرسة في مدينة القامشلي، وأضافت نازحة أخرى تدعى «أم محمد» أنهم يضطرون للهرب جراء الاشتباكات من الحسكة مرتان أو ثلاث في السنة، وتصرخ غاضبة «هذه ليست حال نحن لعبة في أيديهم».

أجبرت الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام وقوات الأسايش في الحسكة والتي استمرت لأكثر من ستة أيام الجانب الروسي للتدخل وإيقافها، حيث قام بدعوة ممثلين عن النظام والإدارة الذاتية إلى قاعدة حميميم العسكرية في اللاذقية، وإبرام اتفاق بينهم يقضي بتسليم إدارة المدينة للـ PYD وإبقاء النظام فقط في المربع الأمني وسط الحسكة.

لم يتقبل الأخير خروج المدينة من تحت سيطرته، فبذلك يكون النظام قد قدم المناطق المتبقية من ريف الحسكة للحزب على طبق من ذهب، ولكنه خضع للأمر إرضاءً للروس مع استمراره إطلاق شعارات تدعي الوطنية هنا وهناك ولا تخلو من التهديدات للحزب.

حال المدنيين بقيت كما هي رغم توقف الاشتباكات وعودتهم إلى بيوتهم، لأن حاجز الخوف لن ينكسر مع وجود طرفي الصراع في المدينة، الجميع خائف ويترقب اندلاعها بحذر في أي لحظة، ليعاود حمل أمتعته متوجهًا إلى أماكن آمنة لحماية أطفاله، فالمدني لا يمتلك غير ذلك ويبقى الحلقة الأضعف وسط تجاذبات المعارك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

PYD
عرض التعليقات
تحميل المزيد