الجحيم الشامل الذي ينتظر المسلمين والعرب!

ما هي خطورة الدولة العالمية أو الحكومة العالمية؟

الاتجاهات السائدة في الغرب اليوم، على صعيد السياسة والأكاديميا والأوساط المتنفذة، هي اتجاهات غربية بحتة، منضوية تحت مظلة الإلحاد والمفاهيم والقيم التي توصف لدى أوساط معينة بالماسونية. هذه المفاهيم والقيم التي يريد الغرب تثبيتها اليوم وبقوة، وينظر لها علميًا وأكاديميًا، باعتبارها طبيعية وجميلة وضرورية، تتكون من المواضيع المنبوذة دينيًا وتقليديًا واجتماعيًا. أذكر على سبيل المثال زواج المثليين، واعتبار العلاقات الجنسية بين الرجل والرجل أو المرأة والمرأة علاقات من صميم الطبيعة (هناك اتجاهات سيكولوجية سائدة وأخرى فلسفية وعلمية تنظّر لما هو أبعد من هذا بكثير!). وهناك اليوم نشاطات لدعم هذه القيم بين الأطفال في المدارس، عبر ترويج مشبوه خلف شعارات برّاقة مثل يوم الانسجام (هارموني دَاي) ونشاطات أخرى لا تبوح بنفسها بالمقاصد التي تنطلق منها. والترويج لروبوتات الجنس والأشكال الأخرى من العلاقات الشاذة، تخدم هذه الاستراتيجيات الغربية التي تهدف مثلًا إلى تقليص عدد سكان الأرض ولكن من الأجناس الأجنبية (الأجنبية: كل ما سوى الغربيين). وهناك اليوم قوانين تحرّم الإساءة لهذه المفاهيم، في أطر مخادعة ومبهمة! وأذكر أيضًا من الأمثلة، الاتجاه نحو الإلحاد بلباس علمي (الرسائل والبحوث التي تتحدث عن التصميم الذكي تلاقي الرفض، وأصحابها من الأكاديميين يواجهون الطرد من أعمالهم. الرجاء مشاهدة هذه الروابط: 

وكذلك

ومن الأمثلة، أرى ضروريًا الإشارة إلى «القتل الرحيم» للمرضى أو المصابين الذين يختارون الموت للتخلص من آلامهم. مرمى هذا الاتجاه خطير، وسيتبلور مستقبلًا ليشمل الفقراء والمحتاجين، والذين يُتهمون بالإرهاب الذين «يشكلون خطرًا على السلم العالمي»! أي أن قتل الإنسان البائس المعدم، أو الإرهابي، يعتبر رحمة به وبالبشرية كي لا تتحمل البشرية عبئهما! قبل أيام، شرّع برلمان ولاية فكتوريا بأستراليا القتل الرحيم! هناك منظمات كبيرة وهائلة تعمل على هذه المواضيع بشكل مكثف وخطير. من هذه المنظمات التي تحدثت عنها سابقًا هي منظمة داربا (DARPA) الأمريكية. هناك جحيم حقيقي، مليء بالاضطهاد والعذاب ينتظر أطفالنا والأجيال القادمة! أما عن المخاطر المستقبلية التي تواجه المسلمين، فقد تحدثت عن هذا في مقالات عدة هذا هو رابط بعضها:

وكالة مشروع البحث المتقدم للدفاع «داربا» الأمريكية.. مخاطر المستقبل!

علي سيريني : هل هناك مجازر جماعية تنتظر المسلمين في بلاد الغرب؟

علي سيريني: مشروع (داربا: DARPA) الأمريكي الذي لا يعلم عنه العرب والمسلمون شيئا

هل تعلم ماهي مادة الكولتان؟

لماذا يشكل ما ذكرته سابقًا خطورة كبيرة على المسلمين؟

يسيطر الغرب في الوقت الحاضر على بلدان المسلمين، ويعيث فيها خرابًا وفسادًا ودمارًا. وتقوم دول المنطقة، تحت إشراف المثلث الرهيب الذي ذكرته سابقًا، بتطبيق الخطة المنهجية لتخريب وهدم العالم الإسلامي. وللأسف، تقوم الجماعات والحركات الإسلامية المسلحة، جهلًا وظلمًا، بتسهيل مهمة هؤلاء المتآمرين على الأمة وتستكمل فصول الخراب! باختصار، الحركات والجماعات الإسلامية ليست سوى مطايا غير معلنة لأعداء الأمة، لذلك فإن حلها وتفكيكها من أشد الضروريات لهذه الأمة المنكوبة والتائهة!

في هذه الحال، والغرب اليوم يشهد ويعيش استقرارًا ونموًا وتطورًا مستمرًا، يقصده الملايين من المسلمين المنكوبين الهاربين من جحيم بلدانهم، ويعيش العالم الإسلامي الخراب والتخلف والتشرذم، فإن هذا الواقع يخلق لا محال عدة أمور:

أولًا: قناعة عالمية، أن الإسلام لا ينتج إلا الخراب والدمار، والمسلمون ليسوا إلا عالة على البشرية بل وخطورة مستمرة للعالم. الإعلام العالمي يعمل على هذه الفكرة يوميًا ويغذي لاوعي الناس بها. وهذا يهيئ لخلق قناعة كاملة لدى عامة الناس في العالم، بضرورة التخلص من المسلمين. ومن هنا فإن المجازر الجماعية ضدهم مستقبلًا، ستلاقي ترحيبًا عالميًا، نظرًا لتهيئة الرأي العالم العالمي منذ آماد طويلة نعيش راهنها! ويعمل الإعلام الغربي باستمرار من أجل هذا الهدف! (الرجاء العودة إلى مقال: هل هناك مجازر جماعية تنتظر المسلمين:  

علي سيريني : هل هناك مجازر جماعية تنتظر المسلمين في بلاد الغرب؟

ثانيًا: إن الغرب وقيمه هي التي تنفع البشرية، وليست القيم الإسلامية التي توصف بالإرهابية والمعادية للمرأة والحرية والسلم… إلخ.

ثالثًا: دفع الناس والأجيال القادمة نحو الخضوع للمسار الذي يتجه نحو الحكومة العالمية، ذات القيم والمعايير «العالمية» والموحدة للبشرية التي ستكون القيم الإسلامية فيها، بل الإسلام كله، ممنوعًا ومحرمًا! هذا المسار في العلاقات الدولية بدأ في التطبيق، في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور النظام العالمي الجديد، أو القطب الواحد بقيادة أمريكا في عام 1990. ما هو متفق عليه بين المتخصصين الكبار في العلاقات الدولية وراسمي السياسات الغربية، أن الحكومة العالمية الواحدة ضرورة حتمية لا مفر منها، لاستتباب السلام العالمي!

وسيربي أو يرغم الغرب الأجيال القادمة، حتى من المسلمين، القبول بهذا الواقع الخطير حقًا (هناك أفلام هوليوودية تتحدث عن هذه الفكرة. مثال واحد من بين العشرات هو فيلم وول-إي Wall-E). وما يعطي المصداقية والقوة لهذا المسار هو واقع المسلمين المتخلف والمليء بالكوارث والحروب.

إذا لم يتدارك العلماء، والأمراء والحكام، وأهل العلوم والاختصاصات، هذه المحنة الأخطر منذ فجر الإسلام، فإن الخراب الشامل قادم لا محال. وما يعطي الزخم الأكثر لهذا المسار الخطير، هو تفريغ خزانات دول المسلمين من الأموال، وتدفق الأسلحة البالية إلى بلدانهم بحجة الدفاع عن النفس! قبل أشهر، اشترت البحرين أسلحة قديمة من أمريكا بقيمة 9 مليارات دولار كما أشرنا سابقًا! والأمر سيان بالنسبة للدول الخليجية الأخرى. أليس حريًا بنا أن نسأل، ماذا تفعل دول الخليج الصغيرة بكل هذه الكميات من الأسلحة، في حين لا تملك حتى عددًا بشريًا مدربًا من مواطنيها يقدرون على استعمال هذه الأسلحة؟! إذا كانت الحكومة العراقية العميلة لم تقدر على نيل الموافقة، لاستعمال طائرات إف 16 من الإدارة الأمريكية ضد إقليم كُردستان، إبان السيطرة على كركوك في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، فماذا تفعل دول الخليج بكل هذه الأسلحة الهائلة؟! أليس حريًا بنا أن نفكر، كيف أن سياسة النظام السعودي والإماراتي، جعلت قطر مرغمة على الوقوع تحت النفوذ الإيراني، مع العلم أنهما يدعيان أنهما ضد إيران؟! إذن يجب أن نعلم، أن النظام السعودي وسيفه الوهابي، ما هما إلا الضلع المكمل للمثلث الشيطاني الذي يشكل الغرب قاعدته، والتيار الشيعي ضلعه الآخر بقيادة إيران. والمثال نفسه ينطبق على الجماعات الإسلامية المسلحة في سوريا والبلدان الأخرى. فهذه الجماعات الإسلامية لم تخدم حتى الآن سوى المشاريع المعادية لأمتنا!

وفي ظل هذا الواقع، تنمو وتنتشر وتتقدم الاتجاهات العلمانية في بلادنا وتروج لهذه القيم الغربية، وتزرع بذور الكراهية والنفور في قلوب وأذهان الأجيال الناشئة من المسلمين، ضد الإسلام والتراث والقيم التي نشأ منها وفوقها وجودنا. وهذه العلمانية هي التي يدعمها الغرب، ويريد لها الانتشار. فكيف يمكن دحر العلمانية في بلادنا وهزيمتها؟

مشروعي الثاني الذي قدمته إلى دولة قطر، في الخلاصة المرفقة بمشروع نهضة الأمة، يحتوي على خطة عملية وواقعية للقضاء على العلمانية قضاءً تامًا إن شاء الله تعالى. إذا قامت قطر بهذا المشروع الذي تؤتى ثماره في أقل من 10 أعوام، فستسود دولة قطر العالم العربي والإسلامي على مستوى الأكاديميا والعلم والنهضة، وستتحول إلى المرجع الأساس والأعلى للعرب والمسلمين. لدي استعداد كامل لتقديم تفاصيل المشروع وخطته وتنفيذه، والعمل فيه تحت إشراف فضيلة الشيخ الدكتور علي القره داغي (الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين)، ولجنة من العلماء والخبراء والمختصين.

أقولها لكم، أنا منذر عريان!

ألا هل بلغت اللهم فاشهد!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد