عندما يسقط إنسان في أزمة أو ظلمة أمر ما، يحاول أن يتشبث بما لديه من «عقل» كسبب من أسباب رؤية «الأمل»، وتحديد المسار وتذليل العقبات مدافعًا عن أهدافه «الذاتية» ضد بعض من «الفيروسات النفسية» كـ«الحيرة، والإكتئاب، واليأس والإحباط»، وكل الأمراض والاضطرابات التي قد تتسرب إلى النفس، فتصيبها بـ«فقدان الرغبة في الحياة»، التي بدورها كانت سببا رئيسًا من أسباب «الانتحار»!

«فقدان الرغبة في شئ» يتبعه «فقدان الانتماء لهذا الشئ» يتبعه «اختفاء الأمل» يتبعه «انتحار».

فعندها لا يرى الإنسان «أملًا» لتمكن مظاهر اليأس وأعراض الإحباط علي نفسه، ويساعد في ذلك عوامل مادية ومشكلات في العلاقات الشخصية.

و لكن الأخطر من الانتحار هو «عدوي الانتحار» فيما يعرف بـ«تأثير فرتير» (أو الانتحار بالتقليد فيما يعرف باسم تأثير فيرتر، والذي سُمي على اسم بطل رواية جوتة التي تحمل اسم أحزان الشاب فيرتر الذي انتحر في أحداث القصة)

ويلعب الإعلام دور «الوسيط والناقل للعدوي» هذه الأيام حينما ينشر حدث الانتحار مغلفًا «بجو عاطفي» فيكون هنا التاثير أكبر على الناس في الاتجاه السلبي، (خاصة عندما يتم تصوير وصف مفصل لكيفية الانتحار عن طريق وسيلة معينة، ونقل الدافع العاطفي للمنتحر).

إذن فمع ضرب «الأمل» بنشر اليأس ومظاهر الإحباط، و«التبرير العاطفي» لقصص وأحداث الانتحار.
(وهذا ما يحدث علي أرض الواقع باستغلال كافة الظروف والمبالغة فيها وفي تأثيرها أو حتي دون المبالغة)

تنتقل «عدوي الانتحار» تدريجيًا إلى النفوس العامة، وإن لم يقبل أحدهم على «الانتحار الجسدي» انتحر نفسيًا …
وتلك نفوس وقعت في بئر اليأس والإحباط وفقدان الأمل و الرغبه في الحياة وفقدان الانتماء لأي شئ،
حينها إن ظهرت بوادر أمل لا يسرعون إليه، حتى وكأنهم لا يرون، ولا يكون هناك انتماء لأي شئ حتى ذواتهم!

فتكون النتيجة «إنتحار جماعي»، ولكنه نفسي، وهذا ما سمعناه تحت مصطلح «الانتحار القومي»!

وختامًا!
فلابد من أن يكون «للإعلام» دور وقائي تحفيزي، صانع أمل، بالتركيز علي كل إيجابي كتأثير مضاد لـ«تأثير فيرتر» فيما يعرف بـ(تأثير بابا جينو المقترح، وفيه فإن تغطية آليات التكيف الفعالة قد يكون لها تأثير وقائي. ويستند هذا المصطلح إلى شخصية في أوبرا موتسارت التي تحمل اسم الناي السحري، حيث أقدمت هذه الشخصية على الانتحار خوفًا من فقدان أحد الأحباء حتى قام الأصدقاء بمساعدتها على الخروج من هذه المحنة).

أما دور الدولة «تحديد الرؤية» « ففي الرؤية أمل» والضرب بيد من حديد على أغبياء وسفهاء ممن يساعدون في بث روح الإحباط، ولا أبالغ إن طالبت بمحاكمتهم بتهمة الشروع في قتل، ولكنه قتل جماعي، وذلك وقت السلم، أما في أوقات الحرب فتهمته لابد أن تكون خيانة عظمى (و ذلك يحتاج أهل الاختصاص من علماء نفس واجتماع تستعين بهم الدولة في وضع المعايير المطلوبة لحماية ووقاية النفس الجماعية للمجتمع)

أما دور الفرد فعلي كل إنسان أن «يستثمر في عقله» لحماية «نفسة» فينجو «بذاته وذوات الآخرين»!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد