لا شك أن الحدث الأبرز لهذا النزال الانتخابي الذي مرت به الساحة السياسية المغربية، وشارك فيه ما يناهز 32حزبًا، هو اكتساح «حزب العدالة والتنمية» لكل اللوائح الانتخابية للمرة الثانية على التوالي في ظل الدستور الجديد، وذلك بحصوله على 125 مقعدًا، ليبقى الفارق العددي بينه وبين أشد معارضيه »حزب الأصالة والمعاصرة» هو 23 مقعدًا، وذلك بتوفره على 102 من المقاعد .

وبما أن «البيجدي» هو أول الأحزاب مقاعد وتماشيًا مع مقتضيات الدستور 2011، فقد تم تعيين أمينه العام «بنكيران» وتكليفه بمهمة تشكيل الحكومة المرتقبة من طرف الملك محمد السادس، ويكون بذلك المغرب قد قام بتجسيد مضامين الدستور، وكذا قطع شريط التوكيلات المتعددة، التي عادة ما تسبق الانتخابات التشريعية، والتي كانت تقول بإمكانية تعيين «شخص مستقل لتشكيل الحكومة الجديدة».

لكن، في هذه الحالة، تشكيل الحكومة يتطلب جهدًا كبيرًا من زعيم الحزب المعين، من أجل إبرام تحالف، يمكن من وضع الركائز القانونية والدستورية لتشكيل الحكومة القادمة.

وهذا، ما يتطلب من التفاوض مع الأحزاب السياسية الأخرى، التي ظفرت ببعض المقاعد، بمعنى أن حزب «العدالة والتنمية» لا بد له من القيام بعدة مشاورات واجتماعات، بغية تشكيل تحالف سياسي توافقي تتمخض عنه نواة الحكومة الجديدة.

وهو الأمر الذي ليس باليسير، خاصة في خضم الحرب الكلامية، بين أطراف التحالفات المختلفة.

إذن، لا بد لنا من التساؤل عن مصير الحكومة إذا ما فشل مخطط التحالف المنتظر؟ وكيف ستكون ملامح المسار الديمقراطي للبلاد بعد إرساء دعائم الحكومة الجديدة؟

إرهاصات تشكيل الحكومة

ونحن نترقب المشهد السياسي والحزبي في المغرب، ومسار التكتلات الحزبية الجديدة، التي ستتشكل بفعلها الحكومة، نلمس أن الحزب الذي أقر بقائه داخل الائتلاف الحكومي، هو «التقدم والاشتراكية» الذي ظفر بـ12 مقعدًا، وذلك بإعلانه المسبق عن تحالفه مع حزب »العدالة والتنمية» مهما كانت الظروف، كما أن حزب «الحركة الشعبية» والذي حصد 27 مقعدًا لم يمانع خوض التحالف مع حزب «المصباح» للمرة الثانية، ثم حزب «الاستقلال» الذي ظفر بـ46 مقعدًا، والذي على ما يبدو أن تجربته داخل صفوف المعارضة لم تكن ذات نتيجة إيجابية؛ لذلك قرر العودة إلى لواء الحكومة، عله يرمم ما بعثرته المعارضة، ثم حزب »الاتحاد الاشتراكي» والذي حصد 20 مقعدًا، يبدو أنه هو الآخر سيعدل عن نيته بالولوج إلى صفوف المعارضة بعدما أجرى مشاورات مطولة مع حزب «العدالة والتنمية» خلصنا في نهايتها إلى إمكانية وجود تحالف نهائي.

وبهذا تكون الحكومة الجديدة بنكهة «إسلامية- شيوعية- محافظة- اشتراكية»، قد أصبحت واضحة المعالم، والتي كانت تحتاج إلى 73 مقعدًا على الأقل لتشكيليها بشكل رسمي، ليبقى كل من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب التجمع الوطني للأحرار داخل المعارضة، خاصة وأن هذا الأخير يمر بمشاكل تنظيمية داخلية منعته من خوض غمار التحالف.

إذن، ومع هذا الخليط الإيديولوجي المتشعب، هل ستكون الحكومة قادرة على جعل المواطن في صلب انشغالاتها؟ وهل ستتدارك الاختلالات المختلفة الأصعدة التي مرت بها خلال السنوات الخمس الفارطة والتي كان المواطن أكبر المتضررين بها؟

السياسة لا صديق لا عدو

»أعداء الأمس أصدقاء اليوم»، هذا هو حال الأحزاب المتحالفة اليوم بالمغرب، تحت إطار ما يسمى «بالديمقراطية المغربية» من جهة، ومنطق التحالفات من جهة أخرى؛ فبالأمس القريب كانوا «كداحس والغبراء» أو «كالقط والفأر»، يتبادلون شتى أنواع القذف والسب والشتم العلني، ويتوعدون بعضهم بعضًا، واليوم يتشابكون الأصابع ويضحكون دون أدنى خجل، أهو إخفاء للمكر والخديعة، أم ضحك على الذقون والشعب الذي منحهم ثقته، أم أنها سياسة لا بد منها.

إلا أن تطلعات ومطالب المواطن، بعيدة كل البعد عن مقولة «لا صديق دائم ولا عدو دائم في عالم السياسة؛ فالمواطن أدلى بصوته وثقته، حتى يكون برلمانيو الأحزاب سواء التي ستكون في صف الأغلبية أو المعارضة بالبرلمان المغربي، على قدرة وثقة وتطلعاته، التي عمرت طويلاً، وتعاقب عليها حكومات لم تكن في التغيير من شيء.

خلاصة

ما يجب على الحكومة القادمة أن تفهمه، هو أن هناك اختلالات ومشاكل اقتصادية واجتماعية بالجملة.

يجب عليها إعادة النظر بتمعن فيها «البطالة، التعليم، الصحة، التقاعد، صندوق المقاصة» وإيجاد حلول ومخارج مناسبة للحد منها.

فالمسؤولية المواطن انتهت، بانتهاء يوم الاقتراع، والمسؤولية الآن تتحملها الأحزاب السياسية، سواء أغلبية أو معارضة لخدمة الصالح العام لا الصالح الخاص.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الانتخابات
عرض التعليقات
تحميل المزيد