الهجرة غير الشرعية مشكل عويص تعاني منه كثيرٌ من الدول، وأكثرها دول الشمال الأفريقي، والدول المغاربية تحديدًا، ومن بينها الجزائر والمغرب، وتونس وليبيا.

وجهات المهاجرين المغاربة هي ناحية الدول الأوروبية  المشرفة على البحر الأبيض المتوسط؛ وهي إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث تعاني هذه الدول من توافد أعداد هائلة من المهاجرين المغاربة إليها بعشرات الآلاف.

الجزائر إحدى هذه الدول التي تصدر قرابة 5000 آلاف مهاجر سنويًّا نحو إسبانيا وإيطاليا، وتأخذ فرنسا النصيب الأكبر من المهاجرين بحكم العلاقات القوية بين الجزائر وفرنسا، والتقارب الاجتماعي بين البلدين، وأيضًا يلتحق بعض المهاجرين بعائلاتهم المتواجدة هناك؛ لأن عدد الجزائريين في فرنسا يقارب 5 ملايين جزائري أو يزيدون.

أسباب عودة الهجرة في الجزائر في زمن كورونا

بعد توقفت القوارب عن السير نحو أوروبا في الجزائر؛ خصوصًا بعد الحراك الشعبي ومشاركة الشباب في التغيير السياسي في الجزائر أملًا في تغيير؛ قد ينصف الشباب ويجعلهم أيقونة المجتمع خصوصًا وأنهم يمثلون 70% من الشعب الجزائري، وخرجوا بأعداد هائلة للحراك الشعبي.

حدثت بعد الحراك الشعبي انتخابات رئاسية، ورغم أن الوجوه المرشحة كانت مرفوضة شعبيًّا، إلا أن جزءًا من الجزائريين شاركوا في الاقتراع؛ الذي كان الحل الوحيد لإنهاء الأزمة السياسية في الجزائر، وتم اختيار وزير الحكومة الأسبق «عبد المجيد تبون» رئيسًا جديدًا للجزائر

وعد الرئيس الحالي عبد المجيد تبون الجزائريين بجزائر جديدة، يعطي فيها الأولوية للشباب لتغيير الاقتصاد الجزائري، وابتلاع البطالة، كما وعد أيضًا باسترجاع الأموال المنهوبة من العصابة التي نهبت الخزينة في زمن بوتفليقة.

مع شروع الرئيس تبون في التغيير جاءت أزمة كورونا، التي أوقفت كل شيء وفرض الرئيس حجرًا صحيًّا في البلاد، بعد انتشار الوباء في معظم ولايات الوطن، وظل هذا الحجر قائمًا حتى كتابة هذه الأسطر؛ ماولد ضغطًا هائلا في المجتمع الجزائري وخلق إحباطًا كبيرًا لدى لشباب الجزائري في التغيير، وتوقفت مسابقات التوظيف في معظم القطاعات، وحتى في المؤسسة العسكرية التي كانت تمتص عددًا كبيرا من العاطلين؛ بالإضافة إلى ظهور بعض المشاكل الإدارية منها نقص السيولة التي حالت بين الجزائريين وأموالهم، وأصبح الجزائريون لا يستطيعون استخراج أموالهم، ومع هذا المشكل زاد الضغط النفسي على الشعب الجزائري وبدأت عمليات القتل والجرائم في الانتشار بشكل رهيب بسبب ضغط نفسي عالٍ، يعاني منه الشعب الجزائري.

عودة «الحرڨة» أو الهجرة غير الشرعية التي تناستها الدولة الجزائرية وانتشرت بشكل رهيب في الآونة الأخيرة، وأصبحت الجزائر تدق ناقوس الخطر بعد خسارة آلاف الجزائريين، ركبوا البحر بحثًا عن حياة لم يجدوا إليها سبيلًا في الجزائر، وشعر معظم الشباب؛ وخاصةً الخريجين منهم بالإحباط الكبير، وأنه لا سبيل للنجاة إلا الهجرة، رغم أن الظروف المعيشية للمهاجرين في أوروبا أسوأ بكثير مما هو الحال في بلدانهم المغاربية.

يتوجب على الحكومة الجزائرية إعادة فتح المساجد ودور العبادة لدورها الفعال في إعادة الحياة للمجتمع، وإنهاء المخلفات النفسية التي خلفها فيروس كورونا في الشباب الجزائري كما يجب فتح مسابقات التوظيف لإمتصاص البطالة، والقضاء أيضًا على البيروقراطية؛ التي تشكل هاجسًا أمام أحلام الشباب الجزائري

إعطاء فرص متكافئة للشباب لا تغلب عليها المعرفة والبيروقراطية والرشوة؛ إذ تعدُّ هذه المشاكل أكبر أسباب انتشار الإحباط، والعقد النفسية، وتفتح طريقًا أيضًا أمام الشباب لركوب قوراب الموت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد