اليمن دولة غائبة، وعاجزة، وفقدت الاستقرار، والديمقراطية، والحداثة بفعل ما حدث في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 بالعودة إلى المركزية المقيتة، والقوة الغاشمة في إدارة البلد.اليمن تعاني من أوضاع مرعبة في الدولة، والمجتمع على حد سواء. لدينا فساد التسلط الداخلي، والاغتراب، وفساد نسق الحكم، وفساد النظام الاقتصادي، وفساد العلاقات الاجتماعية. ومع غياب قواعد واضحة لتطورات الحرب الأهلية ما يجعل قضية التنبوء بالمستقبل معقدة إلى أبعد الحدود، ما عدا غياب الاستقرار، والمجاعاة التي تفرض نفسها كواقع الحال، ونتيجة طبيعية لذلك نتقدم هنا بحلول مقتضبة وفقًا لما قد وصلت، وقد تصل إليه أوضاع اليمنيين، ولذلك يتم وضع إطار محكم لمجمل الوسائل التي تقود للاستقرار في اليمن، ووضع الملامح الأساسية، واللبنات الصلبة للتغيير الواقعي في اليمن.

نطاق موضوع كهذا يشمل عددًا من الأسئلة والتي بدورها تحتاج إلى إجابة دقيقة، ومقننة، وهذه الأسئلة محل الطرح أربعة فقط.

1.ما هي متطلبات ومعوقات الاستقرار في اليمن؟
2.ما هي الآلية الدولية المساعدة لعودة الاستقرار اليمن؟
3.ما هي الميكانيزمات الموضوعية المساعدة لعودة الاستقرار في اليمن؟
4.ما هي الاجراءات الضامنة المساعدة لعودة الاستقرار في اليمن؟

إجابة الأسئلة السابقة تحتاج إلى توضيح ما هي النخب الحاكمة في اليمن، ودور القبيلة والتي تعادي الاستقرار وتعده الانتمــاء الحقيقــي بعيدًا عن الهوية الوطنية، وتعمــل علــى المحافظــة علــى كيانــها، ووجــودها، وتفــردها في ظــل ضــعف الهويــة الوطنيــة، وماذا حدث إبان دورانها حول سلطة الحكم، وعلى سبيل الذكر : المؤتمر الشعبي العام التجمع اليمني للإصلاح، جماعة الحوثي، الحراك الجنوبي، أخرى كالحزب الإشتراكي، والناصري… إلخ. وكيف أوصلت اليمن لوضع كهذا بعد قيام الثورات، والانقلابات المستمرة، والتي هددت الاستقرار في صميمه.، وكيف تعاملت مع المواطن العادي، وحرمته من حقوقه السياسية، والاقتصادية. ناهيك عما حدث للبلاد بعد عدم قبول جماعة الحوثي للتحديث السياسي تحت مظلة عقد اجتماعي جديد يسمى: اليمن الاتحادي. كذلك يتوحب مراجعة مقتضبة لنتائج مخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة. وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لكن يبقى إيضاح من المساعد على الاستقرار في اليمن، هل هو النظام الإداري، أم النظام الانقلابي المتسلط؟ وتكتمل الإجابة عندما نفسح المجال لمشاركة رجال المال، وتكنوقراط يمني نبغ، وذاع صيته في الخارج لتحسين السلطة الشرعية، بشرط تحديث عقيدة الجيش، والأجهزة الأمنية على أرض الواقع.

معوقات عودة الاستقرار في اليمن

شهدت اليمن انقسامات في بنية السلطة الحكومية تحت تـأثير الـشرعية، أو عدم الشرعية، وهو أبعد عن الاستقرار حيث عانت أغلب المحافظات اليمنية  مـن عـدم الاسـتقرار، وتجلت بأن كلها لم تستطع توظيف تلك الثروات التي تمتلكها، في بناء استقرارها، وتقدمها لأسباب تتعلق بطبيعة تركيب السلطات السياسية الداخلية والخارجية فضلًا عن الانقسامات السياسية التي تعاني منها هذه السلطات، وعـدم الوفـاق الجمـاعي علـى وجودهـا الـشرعي، وكـذلك ضـعف بنيتهـا الـسياسية، ويعزو ذلك لعدم القدرة على تحرير المجتمع من التخلف بكل أشكاله بما في ذلك  البنـاء النفــسي للإنــسان، ويرتقــي بالبنــاء الروحــي والمــادي لــه لكــي يتعامــل مــع العــصر بكــل تطلعاتــه، ومتطلباتــه الاجتماعيــة، والسياسية، والثقافية. فكان لدينا أزمة الهوية، وأزمة التغلغل، وأزمة نفص المساهمة، وأزمة احتكار التوزيع والحديث عن السلطة والثروة.

متطلبات نموذجية لعودة الاستقرار

تيسير مداخيل الدولة المالية، وإنجاز متطلبات أمنية، ومزج الاستقرار السياسي، والأمني والعسكري، والأجتماعي، ولذلك تقف جدلية الشرعية، والمشروعية بالتزامن مع تحولات كبرى تمر بها اليمن، ليعد الاستقرار صناعة، وجهد، وعمل مستمر، وتنمية دائمة، ونحتاج إلى تخطيط يتماشى مع المرحلة عبر التالي:

 1.علاقة نموذجية ما بين الكتل السياسية.

2.توسيع طاولة الحوار لحلحلة الخلافات على السلطة، ومنح ضمانات المشاركة في السلطة، وعدم الإقصاء.

3.الاستقرار في اليمن يحتاج إلى بنية تشريعية، وأمنية، وتحتية، والسير وفق رغبة الجمهور، ومتطلبات الشعب.

الآلية الدولية لعودة الاستقرار في اليمن

وضع حد للطائفة السياسية عبر تنفيذ وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل؛ نظرًا لتصاعد عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي بسبب عدم المساواة في الدخل، والثروة. وهكذا آلية تكون ضامنًا إلى عدم عودة الاضطرابات الاجتماعية والاحتجاجات الشعبية غير المسيسة. ولابد وأن تحقق الآلية الدولية الاستقرار السياسي بعيًدا عن الصراع العسكري، ولم الشمل للجميع في حوار وطني يكون امتدادًا للحوار الوطني الشامل لإعادة بلورة الوحدة الوطنية بعيدًا عن النزعات الاستقلالية، والانفصالية، ومعها تتكون أجندة الآلية الدولية محددة المعالم عبر الإسهام في إنجاز  نمو اجتماعي واقتصادي، وسياسي قابل للاستمرار.

الميكانيزم الموضوعي للاستقرار

وضع حد لسيكلوجيات الاقصاء، والتباين المذهبي، والمناطقي، وضرورةالتكيف، وموائمة الأمر الواقع، وضع حد للملكية اللادستورية، وإنهاء الحكم بالحديد والنار. خصوصية الواقع الموضوعي في اليمن بأن مخرجات الحوار الوطني الشامل، ومسودة الدستور الاتحادي بناء إفرازات ومطالب شعبية، لكن كمنت المشكلة في التنفيذ والإخراج للواقع. وهنا نتحدث عن الطرف الرافض، والمعرقل، والمنقلب عن هذا التحول الديمقراطي لنظام الحكم في اليمن. باختصار لدينا نظام إداري شرعي معترف، وآخر انقلابي متسلط معزول دوليًا، ولذا يتوجب تقديم ودعم النظام الإداري الشرعي رغم سلبياته.

الإجراءات الضامنة لعودة الاستقرار

1.عوامل داخلية: كالقضاء على الاستبداد، وتخليص المجتمع من سيطرة، وقبضةالقبيلة، والاحزاب، وقادة الجيش، ومعالجة مظالم المجتمع، واحترام سيادة القانون.

2.عوامل خارجية: الحد من التدخل السلبي في الشأن اليمني، ودعم التدخل الإيجابي بما فيها الاستقرار الاجتماعي، وعودة الرساميل، وتنمية الخبرة من الخارج المحيط، وانتهاج نهج تفتيح الاستقرار السياسي، وبرامج التنمية الاقتصادية، وبالتالي اشتراطات الاستقرار  في اليمن عبر محددات: وطنية منها على سبيل التخصيص: هل قاموا بإنقاذ البلد؟ والحديث عن أطراف الأزمة، وما هي التنارلات لصالح البلد، وتأمين البلد سياسيًا وأمنيًا.

البعض يدعي تقديم تنازلات، لكنه يعرقل، وينشر الفوضى والعزلة على الاستقرار بما فيها غياب  الأمان الوظيفي، والذي يعد جزءًا رئيس  من الاستقرار. ولذلك فالمطلوب من الجميع السعي الحثيث نحو نجاح السياسات الاقتصادية للحكومة، وقدرة السلطة على توفير احتياجات الناس، وتمكينهم من العيش الكريم، والتداول السلمي للسلطة، وحسن إدارة العلاقات الخارجية للدولة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد