(1)

عهد التميمي، هي ناشطة فلسطينية ضد الاحتلال من مواليد قرية النبي صالح، تم اعتقالها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، برزت إعلاميًا منذ كانت يافعة في عمرها، أثناء تحديها لجنود من الجيش الإسرائيلي الذين اعتدوا عليها وعلى والدتها الناشطة ناريمان التميمي في مسيرة سلمية مناهضة للاستيطان في قرية النبي، تعتبر أيقونة للثائرات الفلسطينيات في فلسطين، بشجاعتها وشهامتها، وتحديها للاحتلال.

(2)

كانت عهد التميمي في الحادية عشر من العمر عندما استحوذت على الاهتمام الشعبي والإعلامي بعد أن ظهرت لأول مرة في مقطع فيديو تهدد جنديًا إسرائيليًا باللكم وهي في الرابعة عشر من عمرها، انتشر مقطع فيديو آخر لها وهي تعض يد جندي إسرائيلي كان قد احتجز شقيقها لاشتباهه بأنه كان يلقي الحجارة على الجنود الإسرائيلين، في أواخر العام الماضي انتشر مقطع فيديو آخر يظهرها وهي تصفع جنديًا إسرائيليًا أصبحت عهد التميمي أيقونة وطنية بالنسبة للفلسطينيين، الذين رأوا في وقوفها في وجه جندي إسرائيلي مدجج بالسلاح شجاعة كبيرة. وأصبح وجه عهد في كل مكان وفي كل شارع وانتشرت اللوحات الجدارية لصورتها كما بدأ الفلسطينيون يحملون صورها في المظاهرات يعدها الكثير من الإسرائيليين شخصية عنيفة ومثيرة للشغب تسعى للشهرة كما يقولون إن عائلة التميمي استغلت لوقت طويل ابنتها، كما يتهمون العائلة باستخدام الفتاة في محاولة لإثارة جنود إسرائيليين ومن ثم تصويرهم.

(3)

عهد التميمي تعلم العالم ما معني الحرية والتضحية والشجاعة، وأن تدافع عن أرضك ووطن المستلب، تذكرنا جميعًا «بأن الأرض التي أخذت عنوة يجب أن ترد عنوة»، وأن تدافع عنها لأنها تستحق ذلك، تعلم الحكام العرب الذين تخاذلوا في القضية الفلسطينية، وأصبحوا لا ترف له طرف عين جراء الأحداث والانتهاكات التي تطال المعتصمين في القدس وجميع بقاع الأراضي الفلسطينية المحتلة، تعلم الاستيطان ما معنى أن تعيش حرًا وأنت تدافع عن وطنك، فحق للشعب الفلسطيني أن يفتخر بها ناشطة عن حقوق وطنها وبلدها وارضها المستلبة، ومناهضة للاحتلال.

(4)

الثائرات هن الجميلات، على خطى محمود درويش في قصيدة (الجميلات هن القويات) عندما يمجد تلك تاء التأنيث، فكان يقصد أمثال عهد التميمي وهن كثر أمثالها، فيذكر في قصيدته:

الجميلات هنَّ القوياتُ
يأسٌ يضيء ولا يحترق
الجميلات هنَّ الأميرات ُ
ربَّاتُ وحى قلق
الجميلات هنَّ القريباتُ
جاراتُ قوس قزح
الجميلات هنَّ البعيداتُ
مثل أغاني الفرح
الجميلات هنَّ الفقيراتُ
مثل الوصيفات في حضرة الملكة
الجميلات هنَّ الطويلاتُ
خالات نخل السماء
الجميلات هنَّ القصيراتُ
يُشرَبْنَ في كأس ماء
الجميلات هنَّ الكبيراتُ
مانجو مقشرةٌ ونبيذٌ معتق
الجميلات هنَّ الصغيراتُ
وَعْدُ غدٍ وبراعم زنبق
الجميلات، كلّْ الجميلات، أنت ِ
إذا ما اجتمعن ليخترن لي أنبلَ القاتلات.

عانقت عهد التميمي فضاء الحرية والهواء الطلق بعد أن دام اعتقالها لدى سلطات الاستيطان الإسرائيلي ثمانية أشهر متواصلة، لاقت عهد فيها التهديد والمعاملة السيئة بعد أن صفعت جنديًا إسرائيليًا على خده، على إثرها تم اعتقالها، فتظل عهد رمزًا من رموز النضال الفلسطيني، الذي يدافع عن شرف بلده وأرضه وشعبه، رمزًا للبسالة والشجاعة والصمود، رمزًا يحتذى به.

تم تمجيد نضال عهد التميمي، على إثرها تم كتابة اسمها على الطرقات ولوحات الجدران وتسمية الطرق باسمها، والدفاع عنها، كلما يذكر اسمها تذكر قيمة النضال والحرية والمدافعة القيمة عن أرضها ووطنها، فيحق لنا ان نفتخر بها ونمجدها.

فالثائرات هن الجميلات، هن القويات، هن الصامدات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد