ألعَراق بلِد ألاغنياء ألذي غلبهم الفقر

بلَد الأثرياِء الذي كُتبَ عليهم الفقر المدقع، نعم يا سادة إنه العراق، بلد يتوفر فيه جميع مقومات العيش والرفاهية، وهو على عكس ذلك حيَّر كل من حوله، لماذا العراق فيه كل هذه المقومات وشعبه يعاني من الفقر والإهمال؟ إن العراق يحتوي على العديد من الثروات التي لا توجد في معظم الدول العربية، وحتى الدول الأجنبية الأخرى، ومن أهم ثروات ومميزات هذا البلد  (النفط، الزراعة، المياه، التربة، المعادن، الثروات الحيوانية والمناخ المعتدل)، والعديد من الثروات التي من شأنها إدخال وتوفير مستوى معيشي جيد، لكننا نرى العكس، وإذا أتينا إلى الأسباب فهنالك العديد منها.

أسباب إفقار الشعب

أولها هي تفرد السلطة في التحكم بمقدرات الشعب، وعدم توزيع الحصَص بالتساوي، وهذا يخلق فارقًا من الطبقات الاجتماعية؛ فهنالك فروقات كبيرة بين أفراد الشعب الواحد، كذلِك سوء الإدارة؛ فهنالك فارق شاسع في توزيع المرتبات على طبقة ذوي الدخل الثابت الموظفين والعمال والإداريين، مما يجعل هناك صعوبة في العيش، وعلى عكس الذين يقبضون مبالغ خيالية في الشهر الواحد، فهنالك فرق بين المعلم والعامل، المعلم يستلم راتبًا يصل إلى مليوني دينار عراقي، بينما الموظف العامل يستلم 400 دينار عراقي، أما البرلماني يستلم 10 ملايين، وبسبب هذه المرتبات يعجز المواطن العراقي البسيط عن توفير أبسط أسباب العيش الجيد، أيضًا أن هنالك عجزًا لدى الحكومة في توفير مساكن؛ فالعراق بنيته التحتية تعود إلى حكم عبد الكريم قاسم في السبعينيات والستينيات، ولم يغير هذا النظام أي شيء من البنى التحتية، بل جعل المواطن العراقي يعيش بدون مسكن، وهنالك أزمة سكانية؛ مما يجعل المواطن يبني بيوتًا مخالفة، وتكون هذه البيوت عشوائية، وهنا تخلق عشوائيات، والدليل أن الحكومة بدأت في هدم هذه البيوت التي حاوطت العاصمة بغداد، وأعطت منظرًا غير حضاري لهذه العاصمة الجميلة.

لكن السؤال: لماذا لا توفر الحكومة مساكن لهذه الشريحة؟

الحكومة لا توزع قطع أراضي على الناس الذين لا يمتلكون دخلًا ثابتًا، أو حتى الكسبة، وهذا من شأنه خلق أزمات، فإذا أرادت الحل، على الحكومة توفير مساكن لهذه الطبقة المهمشة، وبالتالي تحل الحكومة أزمة من أصعب أزماتها، وقد يوفر حل هذه الازمة مفتاحًا للكثير من الأزمات، مثل البطالة، الجريمة، والفساد، الذي ينخر جسد العراق، وهو السبب الرئيسي في معظم معاناة الشعب العراقي.

تسلَط الفقر والحمومة على الناس

إن اشتداد الفقر على العراقيين جاء بعد غزو العراق، خصوصًا بعد حكم المعارضة وتسلمهم للسلطة، وإذا أتينا إلى سؤال العراقيين أي فترة أفضل ستكون الإجابة النظام السابق؛ لتوفيره الأمان أولًا، وتوفير فرص عمل ثانيًا، وهذا أهم شيء يطلبه المواطن العراقي، وهذا ما لا يتوفر الآن، إن شريحة كبيرة من الشعب لا يمتلكون أي نوع من أنواع الرفاهية، فترى الرجل منهكًا متعبًا رأسه يغزوه الشيب، نساؤه تعاني أيضًا، وتظهر على النساء علامات الشيخوخة المبكرة قبل أوانها، إن الهم في العراق لا يقتصر على الرجال والنساء فقط، بل الأطفال أيضًا عندما ترى طفلًا عراقيًّا يبيع المناديل في الشارع ليكسب لقمة العيش في بلد هو الأغنى لو استخدمت ثرواته ستخدامًا جيدًا، وهذا ما يلخص الحال بمنظر الطفل، فما الفرق بينهم وبين متشردي الدول الأخرى؟ هل يعقل أن الحال سوف يسوء في السنوات القادمة؟ الجواب نعم، إن الشعب العراقي كل سنة يخرج في تظاهرات تندد أكثر بسوء المعيشة وسوء إدارة الطبقة السياسية الحاكمة وهؤلاء المحتجون يقمعون بكل تظاهرة وسلاحهم الوحيد صوتهم، فهم يُقمعون لأنهم حلموا بعيش جيد ومستوى على الأقل يتناسب ليكونوا بشرًا مثل باقي البشر، وهنا السؤال هل سوف تنفذ الحكومة طلبات الشعب الكادح وترتقي بهم، ليكونوا مثل باقي الدول، ويكون العراق الغني اسمًا على مسمى، ويمشي شعبه يتباهى مرفوع الرأس بين الأمم؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد