الكثير منا لا يزالون يعيشون في كنف أمهاتهم، ولكن بعضنا قد فقد أمه حقًا، ومن الناس من يشعر بالذنب بسبب عدم قوله لأمه شكرًا على أقل ما قدمته من أجله قبل وفاتها، لذا فإن أفضل ما نفعله هو أن نستغلّ حياتنا مع أمهاتنا لنوفر لهم السعادة كما يسعين دائمًا لتوفيرها لنا.

فالأم هي الأذن الكبيرة لرغباتنا، والبئر العميق لأسرارنا، فهي دائمًا من تستمع لنا مهما كانت مرهقة في عملها، ومهما كان يومها سيئًا، فبإمكاننا أن نتكلم مع أمنا في كل شيء نريد أن نتحدث به، حتى تلك الأمور التي نخجل من سردها لأحد آخر غيرها.

الأم هي معلمتنا، مرشدتنا، ممرضتنا هي حياتنا. الأمومة من أعظم الوظائف في العالم لكنها بدون رواتب. الأمومة لابد أن تحظى بإجازة حتى تسترجع قواها وتعود لوظيفتها أقوى مما كانت عليه.

لست أمًا ولكن لي أمًا وأخوات وصديقات أمهات، فالكل معترف بمكانة أمه في حياته ودورها العظيم في إدارة البيت.

مؤخرًا تقدمت لصديقاتي المتزوجات وسألتهن ماذا لو أقيمت لكن إجازة سنوية من طرف الدولة والقانون فأعجبن بالفكرة

حيث تقول الصديقة الأولى:

– الأم بحاجة إلى الرعاية الصحية والنفسية بعد مرحلة الإنجاب فحق إجازة الأمومة  هو حق طبيعي للمرأة لذا على كل من القانون والمجتمع أن يشاركا في تحمل المسؤولية عبر إقرار إجازة سنوية مدفوعة الأجر أو بنصف الأجر كحدٍ أدنى للمرأة العاملة. إضافة إلى كون إجازة الأمومة هي رعاية للطفل دون مراعاة حاجة المرأة للراحة الجسدية والنفسية فالمرأة المجهضة لا يمنحها القانون نفس إجازة الأمومة مع العلم أن إجهاض المرأة من الناحية الصحية والنفسية أصعب بكثير من الولادة. من الواجب تطوير بعض البنود القانونية خاصة فيما يخص الاحتياجات الاجتماعية لضمان عودة الأمهات العاملات للشغل دون توتر عدم دفعهن إلى الالتجاء إلى الإجازات المرضية.

أما الصديقة الثانية فتقول:

– نحن لم نأتِ لا مطالبات بالمساواة مع الرجل ولا بإقباعه في المنزل إلى جانبنا طوال اليوم بل هو طلب من أم لراحة، هو مجرد يوم من السنة نحس فيه ببعض الخصوصية والحرية وإمضاء اليوم دون تفكير في إطعام الصغير أو إرضاع الرضيع بل يوم السعادة السنوية  هكذا أنا سميته ولا أعني أني مللت أطفالي؛ لا فهم كل حياتي وكل جانب بريء مني.

وتقول صديقتي الثالثة:

– يسألون الأم عن مهنتها إذا ما كانت تعمل لكنهم يغفلون عن أنها تشغل أعظم وظيفة في الكون، مهنة الأمومة تشمل مجال الطب والصيدلة والتعليم والتربية فضلًا عن الأعمال المنزلية من طبيخ وغسيل وتنظيف وكي وطي، أليست مهنة عظيمة بتوقيت كامل لا راحة ولا أعياد ولا عطل ألا تستحق عطلة سنوية تسترجع فيها جزءًا من قواها التي خارت ولا تزال تتظاهر بالقوة رغم كل شيء، رفقًا بالقوارير رفقًا بالأمهات على وجه التحديد.

أما صديقتي الرابعة فتردف:

– أنا الأم المجاهدة، نعم مجاهدة في كل المجالات، حاضنة لأولادي، ممرضتهم، مدرستهم وسند لزوجي ورفيقة دربه، ساهرة على إرضاء الكل. أحزن لمرضهم وأنزعج لنقص حاجتهم. نعم أنا امرأة بنصف عقل ولكن أستطيع أن أسير إدارة أسرتي بكاملها ولكن فوق الكم الهائل من الخدمات أحتاج إلى إجازة وشحنة جديدة لأقف من جديد وتدفعني للمزيد فرفقًا بنا.

أما صديقتي الأخرى فقالت:

– لا شك في أنني ركيزة أساسية عامة وعمود البيت خاصة، فإني أقوم بكل واجباتي الزوجية، زيادة على ذلك فإني المدرسة الأولى بالنسبة لتربية أولادي وإني مقيدة بالتوفيق بين عملي وبين مسؤولياتي.

إني أتمتع بحقوقي التي تضمنها لي «مجلة الأحوال الشخصية» ولكن لي الحق في التمتع بعطلة سنوية أتفرغ فيها لنفسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إجازة, سنوية, للأم
عرض التعليقات
تحميل المزيد