غلوريا جان واتكينز المعروفة في كتاباتها باسم «بيل هوكس»، مؤلفة أمريكية ونسوية وأستاذة وناشطة اجتماعية، تكتب باسم مستعار والذي أخذته من جدتها الأم «بيل بلير هوكس»، غلوريا التي تركزت كتاباتها على كل ما يخص المرأة في الدفاع عن حقوقها وفي تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المرأة في المجتمع.

كما أنها تناولت الحديث في كتاباتها عن الفن، التاريخ، والعرق… فغلوريا بحكم تمكنها من اللغة الإنجليزية والتي استطاعت أن تحصد دكتوراه فيها من جامعة ستانفورد عندما كانت تبلغ من العمر 29 عامًا خولتها لأن تغمر الخطاب والفكر النسويين بكتب متعددة، فمنذ ذلك الحين إلى وقتنا الحالي خطت غلوريا 26 كتابًا في مختلف المواضيع، الشيء الذي أبرز مكانتها كناشطة نسوية وناقدة معترف بها.

غلوريا الشابة النسوية التي كتبت أول كتاب في النسوية «ليست امرأة» وعمرها لا يتجاوز 19 سنة ولكنها لم تنشره إلا بعد حصولها على الدكتوراه. غلوريا التي تحكي عن بداياتها مع النسوية والتي خولتها لاقتحام متاهة الفكر النسوي عبر القراءة فتقول بأن من النسويات اللواتي أثرن فيها نذكر: «ماري ولستونكرافت»، «فيرجينيا وولف»، «بيتي فرايدان».

هؤلاء النسوة اللواتي أقنعن غلوريا بفكرة أساسية وهي أن المرأة مثل الرجل، لا فرق بينهما وبأن المرأة تستحق نفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل دون استثناء. غلوريا التي أرادت من خلال كتبها أن تقضي على التحيز الجنسي وهي تؤكد دائمًا أن الحرية كمساواة اجتماعية تمنح جميع البشر الفرصة لتشكيل مصائرهم بأكثر الطرق الصحية والإنتاجية المجتمعية وهذه لا يمكن أن تكون حقيقة كاملة إلا بعد أن يبتعد عالمنا عن العنصرية والجنسانية، وهي تعتقد بأننا يجب أن نفكر بكل ما هو صحي وإنتاجي للمجتمع بأسره وليس للبعض فقط.

تقول غلوريا في كتابها: «النسوية للجميع» بأنها عندما بدأت مقاومة السيطرة الذكورية والتمرد على النظام الابوي الذي يحط من قدراتك كانت مراهقة وفي بداية بحثها عن معنى الحياة وعن مكان يناسبها كامرأة. غلوريا احتاجت النسوية لتعطيها أساسا تقف عليه للمطالبة بالمساواة ولكي تعيش حياة أفضل وفي هذا السياق تتحدث عن أمها التي رأت الخير في النسوية وبأنها اعتبرت هذه الأخيرة أملا يقودها لحياة أفضل.

تطلب غلوريا من القارئ في نفس الكتاب بأن يتخيل عالمًا تسوده السيطرة، عالما تنعدم فيه المساواة وتحل محلها التفرقة، عالما يحط من قدر المرأة ولا يكرمها كما تقول بعض النصوص التي تعتبر حبرا على ورق بطبيعة الحال. فبمجرد تخيل هذا العالم نصاب بقدر من التشاؤم والخوف وهذا الأمر يستطيع أن يؤرقنا ويسبب لنا نوبات اكتئاب متواصلة.

إن النسوية ابتكرت عبارة «مساواة» والتي نادت بها منذ تأسيسها، فهي جاءت لتنهي العنصرية، والطبقية والإمبريالية. النسوية جاءت لتساعدنا على بناء عالم أفضل تسوده الحرية والعدالة، تنتشر فيه الحقيقة ويبتعد الوهم عنه. النسوية التي أعطتها «بيل هوكس» تعريفًا شاملًا يبين هدفها الحقيقي وهو أن النسوية هي حركة لإنهاء التحيز الجنسي، الاستغلال الجنسي والظلم، هذا التعريف الذي جاء جامعا مانعا لكل ما تنادي به النسوية.

تقول غلوريا بأن النسويات يتم صناعتهن، يتم تكوين شخصيتهن، فلن تجد نسوية تدافع عن حقوق النساء فقط لأنها وُلدت أنثى، لكن النسوية هي من وُلدت أنثى وصارت نسوية فيما بعد لأنها رمقت الظلم الذي تعاني منه المرأة والذي لن تستطيع أيا كانت التحدث عنه لا سيما إن كانت تعيش في مجتمع ذكوري سلطوي تعامَل فيه النساء كأدوات لا غير.

وهذا الوعي النسوي الذي يربى لدى المرأة ينتج عن علمها بخطورة النظام الأبوي ومدى سيطرة الذكور في المجتمع، وكيف يعمل التحيز الجنسي لتسقط المرأة ضحيته، وكيف أن المرأة يتم خداعها واعتبارها مجرد ضحية أخرى تضاف إلى قائمة النساء اللواتي تم تعنيفهن وضربهن وقمعن ليسكتن عن حقوقهن ولا يطالبن بها البتة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الدفاع, المرآة, حق

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد