* تمهيد:-

– غالبًا ما تستخدم كلمة “الصعود” لدلالة ارتفاع شيء أو ارتفاع قيمة لأي إنسان، وارتفع الشيء بمعنى علا؛ فالطبيعي هو العلو والارتقاء للأشياء العالية، وليس للهاوية.

– الوضع الحالي بكل الأحداث التي نعيشها وما تمثله لنا السلطة الحاكمة من استقرار مزعوم وتقدم ملحوظ وكذب معلن هو “صعود الهاوية”.

*المؤتمر الاقتصادي:-

– ينعقد في مصر – مارس المقبل– المؤتمر الاقتصادي الدولي بحضور كبار الدول وممثلي الشركات متعددة الجنسيات؛ للاتفاق على خريطة الاستثمار في مصر الحقبة الزمنية المقبلة.

– تعهدت الحكومة الكثير والمزيد من التسهيلات غير المبررة لتلك الشركات؛ كي تفتح أمامها الطرق لمزيد من الخصخصة من القطاعات الحكومية، ومزيد من تحكم الرأسمالية البحتة بوجهها القبيح.

– تعتبر تلك الشركات الكبرى – المتعددة الجنسيات– لها النفوذ في التحكم بمصير الأمم بما لها من سطوة اقتصادية هائلة، ولكن! ألم تستنزف أقوات ذلك الشعب المسكين من تلك الرأسمالية الحرة التي تمارس بلا قيود في مصر؟!

 

*خصخصة قطاع الكهرباء: –

– منذ عدة سنوات، تم خصخصة النسبة الأكبر من قطاع المواصلات في مصر، وها نحن نرى نتيجة ذلك، وما نعانيه يوميًّا من المواصلات.

– ألم نتعلم من تلك التجربة؟!

بالطبع: نعم لم نتعلم؛ بل والأسوأ تقدم الحكومة المزيد من التسهيلات لجميع الجهات، بل وبدون أي قيود، وبدون أي التزامات تقدم للحكومة. ألا يكفي إضاعة حقوق ذلك الشعب المهدرة منذ عقود وقرون. ولنا في الوليد بن طلال ألف عبرة!

– الخصخصة بوجه عام وخصوصًا قطاع الكهرباء بما له من أهمية حياتية يومية سوف يفقدنا التحكم فيما نمتلكه، بحيث يكون قرارنا في أيدي الغير، حتى في أبسط الأشياء والأمور لن تكون لنا القدرة في أخذ قرار فيها.

– إن الحكومة باستراتيجيتها الحالية من الممكن أن تبيع نفسها لأي مشترٍ قادم كما حدث منذ أيام، حيث تم تحويل أحد الطرق الرئيسية من أجل صفقة لبعض رجال الأعمال. إلى متى سنظل صامتين؟ إنه “مؤتمر بيع مصر”.

*أفكار

– لإسقاط أي نظام – مهما بلغت فاشيته– ليس بالأمر المستحيل، ولنلقي نظرة سريعة على التاريخ:-

1- الإضراب والعصيان المدني:-

كما حدث في فرنسا، قام طلاب المدارس والجامعات بالإضراب الجزئي أولًا إلى أن أصبح إضرابًا كليًّا، ثم أصبح عصيانًا مدنيًّا في كل الفروع، ذلك الإضراب الذي أجبر شارل ديجول “رئيس فرنسا وقتها” على تقديم استقالته.

2- مواجهه النظام نفسه، لكننا ما زلنا لا نملك ذلك الفكر حاليًا، ولكنها حتمية ولا بد أن تحدث في يوم من الأيام إن أردنا أن نتحرر، كثورة الجزائر “المليون شهيد”.

3- مهاجمة النظام بطريقة غير مباشرة “حدث مسبقًا في الثورة الأرجنتينية”:-

يتمثل ذلك في مهاجمة المؤسسات الداعمة والممولة له مثل الشركات المتعددة الجنسيات، عن طريق حرق واجهات فروعها، تكسير بعض الممتلكات الثانوية لها، لكن بدون أدنى خسائر في الأرواح. ليس الهدف هو إلحاق الأذى بهم، بل توصيل رسالة لهم بأن من يساند ذلك النظام الظالم؛ فعليه أن يتجرع من نفس الكأس.

“لا عدالة، إذن لا أرباح”، شهيد بولسين “محلل سياسي أمريكي” متحدثًا عن تأثير الشركات المتعددة الجنسيات في اقتصاد الشعوب النامية.

*ليبيا “خدعوك فقالوا”
– أشعر بأننا نعيش فترة ما قبل النكسة من أحداث وظروف متشابهة، فقد كانت تلك الفترة لا تخلو من أخبار انتصارات القوات المسلحة في اليمن والكونغو، مع العلم أننا كنا نفقد الآلاف من قواتنا المسلحة في أعماق غابات الكونغو، وكنا نفقد قوتنا الضاربة في اليمن.

 

– كان الإعلام – وقتها- أيضًا يبث أخبار الطمأنينة وانتصار الجيش الدائم وإسقاطه المئات من طائرات العدو، الحقيقة أنها كانت النكسة، لا أعاد الله هذه الأيام، إعلام يمجد فرعونًا جديدًا؛ فمن الممكن جدًا أن نحصد ثمار ذلك في وقت قريب.

 

– في خطوة مشابهة يطلع علينا الإعلام حاليًا بضرب السيسي لبعض الجماعات الإرهابية واستهداف زعمائهم هناك، ولكن من يتحرى الحقيقة يرى أنهم مدنيون.

 

– نرى أنه تم قتل 55 من المدنيين و150 إصابة إلى الآن منهم أطفال وشيوخ، ليسوا زعماء لداعش أو حتى للقاعدة “تقرير منظمة العفو الدولية”.

– الوضع الآن متأزم جدًا للمصريين في ليبيا، فهناك العديد من أنباء الاختطاف والاغتيال للمصريين هناك والرجوع بدون نقودهم، وأيضًا أنباء عن انتحار أحدهم، حيث رجع بدون ذخائر نقوده في ليبيا. إنهم يحصدون أفعال الرئيس.

– ضرب ليبيا في ذلك الوقت هو قرار غير مدروش وغير حكيم بالمرة؛ فهناك ما يقرب من مليون مصري وضعهم في مأزق حاليًا من حالات الاختطاف والانتحار كما رأينا غيرها من أنباء عن المصريين هناك في الصحف الرسمية.

– كل الأحداث الجارية والاحتقان الموجود بين أبناء هذا الشعب حاليًا ينذر بالعاصفة.

*إطلالة فرعون

– ظهر علينا في أمس القريب الفرعون الأبله؛ ليتحدث عن إنجازاته في الـ 7 شهور؛ وليتحدث عن إنجازات الحكومة الفاشلة في 7 شهور، ذلك الوقت الذي كانت الكهرباء منقطعة في أجزاء كثيرة من أنحاء الجمهورية، عن أي إنجازات يتحدثون؟!

– الوضع ما زال سيئًا؛ وإذا دعمنا المؤتمر الاقتصادي يصبح أسوأ وأسوأ، نحن نعيش حالة من اللا منطق في الوقت الحالي. لا بد أن نصحو من غفوتنا قبل فوات الأوان، سوف نعانى من عواقب وخيمة لذلك طالما الجهل هو شعارنا الأوحد.

– نحن – الآن– في قاع الهاوية، وإذا استمر الوضع هكذا سوف نصعد ونهرول إلى الهاوية بأقصى سرعة ممكنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد