الثورة «الرو-مصرية» بدأت في يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) عام 1989 (25 يناير 2011) بسبب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والكبت السياسي الذي فعله النظام الحاكم المتمثل في الحزب الشيوعي الذي يحكم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (الحزب الوطني الديمقراطي) وكانت الدولة تحت قيادة الديكتاتور تشاوتشيسكو (مبارك) وبدأت بتجمع المتظاهرين بميدان أوبيري في تيميشوارا (ميدان التحرير) ومات بالتظاهر عدد من المتظاهرين ولكن لا يتعدى 162، ولكن في الأيام التالية حدثت أعمال شغب للسيطرة على السلطة من قبل جبهة الخلاص الوطني أو جبهة الإنقاذ الوطني فمات في هذه الأحداث التي استمرت من 22 : 16 ديسمبر 852 فردًا ليصل عدد القتلى إلى 1014 بما فيهم الرئيس تشاوتشيسكو وزوجته إلينا التي قبضت عليها جبهة الإنقاذ بمساعدة الجيش الذي أجبر طائرته على الهبوط عندما كان ينوى الهرب من العاصمة بوخارست وأعدمته.

ولكن قبلها كان قد حاول مع اتباعه لإخراج مؤيدين في يوم 21 ديسمبر 1989 وصورهم الإعلاميون بالتحرك الشعبي الكاسح رغم قلة عددهم (الجمل). وكان الإعلام القذر الرومصري الحكومي (قنوات النيل وإعلام الإقطاعين) وقت الثورة يقول إنه لا يوجد أي نوع من التظاهر، وإنما هم مجموعة من الخائنين أصحاب التمويلات والأجندات الخارجية والخاصة، ولكن الطريف هو أن جبهة الإنقاذ تكونت من رجال الصف الثاني بالحزب الشيوعي الحاكم وقاد هذه الجبهة أحد مساعدي تشاوتشيسكو وهو أيون أيليسكو (طنطاوي) الذي استطاع بعقد صفقات مع جنرالات الجيش (المجلس العسكري) وبالسيطرة على الإعلام القذر أن ينشر الأكاذيب بعد الثورة بوجود أعمال عنف وقتل بعد قيام مجموعات مجهولة وقتها ظهر بعدها أنها موالية لأيليسكو (طنطاوي) بمهاجمة الناس وقام الجيش بالتصدي لهم، ولكن الإعلام المنافق (cbc/on TV) وغيرهم بنشر أكاذيب أنهم الثوار يريدون هدم الدولة وشوه الثوار وكل من يريد الإصلاح.

واتخذ بعدها أيليسكو الذي تولى الفترة الانتقالية بجبهة الخلاص أو الإنقاذ خطوات وهي حل الحزب الشيوعي (حل الحزب الوطني من قبل المجلس العسكري الذي تولى السلطة) وحاكم بعض المقربين من الرئيس السابق (أحمد عز، فتحي سرور، صفوت الشريف، أحمد نظيف).

بل قام بتحية الثوار وكرم دماءهم (كما ضرب المتحدث العسكري تعظيم سلام للثوار)، ولكن استخدم الإعلام لزيادة حملات التشوية للثوار عندما أحسوا بالالتفاف على الثورة وحاولوا القيام ببعض التوعية فاتهمهم بحمل الأفكار الهدامة وهدم الدولة والأجندات الخاصة وتلقى التمويلات، وهنا أصبح أيليسكو (السيسي بدل طنطاوي بسبب الأحداث المصرية) بنفس الخطوات ساروا عليها بالفوضى والذعر وعدم الأمان وتصدى الجيش لكل هذا، بل زادوا الاتهامات للثوار إلى محاكمات فعلية لكل من يرفض الحكم (كما يحدث الآن) بحجة الفترة الانتقالية.

وعمل الإعلام على إشاعة الذعر بين المواطنين، بل إشاعة أن أيليسكو (السيسي) هو الوحيد القادر على الوصول بالوطن إلى بر الأمان. ثم أعلنت الجبهة بقيادة ايليسكو (السيسي) بأنهم لن يخوضوا أي انتخابات حتى لا يقول أحد أنهم وقفوا مع الثورة من أجل السلطة «عشان محدش يقول إن الجيش وقف مع الثورة عشان الكرسي». مقولة السيس، وكانت الانتخابات البرلمانية الأولى بعد الثورة قد اقترب ميعادها ومع الاقتراب أسست الجبهة حزبًا سياسيًا استخدمت له وسائل الإعلام الحكومية لتخدمها مع حملات تشوية الثوار والمعارضين منها حصلت على أغلبيه ساحقة باستخدام الحشد للأصوات الانتخابية التي كانت لدى الحزب الشيوعي القديم (الحزب الوطني الديمقراطي).

وبهذه الأغلبية وضعوا دستور رومانيا بعد الثورة الذي أطلق العنان للسلطة التنفيذية وخاصةً رئيس الجمهورية (دستور 201) ثم جاء العام 1992 بالانتخابات الرئاسية التي خاضها أيون أليسكو (السيسي) واستخدم وسائل الإعلام لمصلحته (كما يحدث الآن للسيسي بالتطبيل الإعلامي) وفاز بنسبة تقارب 70٪ وظل يحكم لفترتين، ثم جاءت الانتخابات بأحد مساعديه وكلها بانتخابات مزورة.

ولكن ظل الثوار والمثقفون لا يهدأون عندما وصل ايليسكو للحكم، ولكن قام أليسكو بحشد إعلامي بالتشوية والتضليل ونشر الذعر فصدقهم المواطنون الشرفاء كما كان يصفهم الإعلاميون بعد وصف أيليسكو (السيسي) لهم بهذه الصفة فقام الثوار بعد الإحساس بما يحدث (الانقلاب) على الثورة من قبل أيليسكو (السيسي) فنظموا مظاهرة حاشدة تحت عنوان (لا تسرقوا الثورة) فقام أيليسكو بتوجيه نداء إلى المواطنين الشرفاء للتصدي للخونة والعملاء، ولكنه سرًا استدعى العمال بالآلاف (البلطجية) من المناجم وقام بتسليحهم بسلاح الشرطة والجيش (كما يحدث الآن من تعدى البلطجية على الثوار بالسلاح أمام أعين الشرطة والجيش) فقام العمال بذبح وقتل الألاف من الثوار أمام الشرطة والجيش دون أي حماية وبموافقة المواطنون الشرفاء الجهلاء.

وقضى أيليسكو (السيسي) على الثورة وأعاد إنتاج النظام القديم وسقطت الثورة، فأصبحت «رو-مصر» أضحوكة العالم بعد أن تحدث العالم عن عظمة هدة الثورة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد