تتصارع متطلبات وإيقاعات الحياة يوميا من أجل الوصول إلى أهداف لا نهائية يحاول الإنسان النيل بها بشتى الطرق، منهم من يستخدم سطوته وماله وقوة استمدها من الآأخرين ومنهم من يستخدم عقله وذكاءه، وفي الأخير ينجح من استطاع تطويع كل تلك الأمور لنفسه.

ولكن، هل بنجاحك فيما تريده أو تريده شهوتك للحياة هو ما يجعل منك أسعد من في البشرية، تحدث الكثير من الكتاب والأدباء في عصور مختلفة منذ آدم عليه السلام إلى اليوم أن السعادة لا تكمن في شهوات الإنسان ولكنها تكمن في أمور بسيطة كالحب والطمأنينة والعائلة والتي تستطيع أن تدر علينا سعادة لا نهائية، ولكن إلى متى سيتماشى هذا مع إيقاع حياتنا السريعة الذي حتى يجعل الابن والأب والزوج والزوجة والأخوة لا يلتقون أو حتى يتحدثون، تقلبات مزاجية مستمرة للحياة كفيلة إأنهاء ما تخطط له والسعي المتزايد في تلك الأيام لنيل ما في يد الغير كل تلك الأمور ستنهي على المفاهيم البسيطة التي تحقق السعادة التي تربى عليها أباؤنا وأجدادنا، لقد حاول الكثيرون فهم أسلوب حياة الإنسان وما الذي يجعله سعيدًا؟ فوجدت النظريات والأبحاث التي ملأت الجامعات ومكاتب علماء النفس وبرغم كل تلك الدراسات لم يصل الإنسان الآن إلى سر السعادة فأصبح من ضمن المستحيلات أن تجد إنسانًا سعيًاد طيلة وقته، فنجد مثلا أن أرسطو قال «إن السعادة تعتمد علينا نحن» ولكن أعتقد أن أرسطو لم يأتِ إلى مخيلته أن الإنسان لكي يعتمد على نفسه في تحقيق السعادة عليه أن يجعل إنسانًا آخر تعيسًا، وأيضًا قال جون كراكور: «إن السعادة الحقيقة تكمن في المشاركة»، أقول لك مستر جون إن شارك أحدهم سعادته معك فتيقن جيدًا أنه يريد مصلحة من وراء ذلك فلا توجد مشاركة مجانية للسعادة، وهناك أيضًا جاك كاتفيلد الذي قال: «إن السعادة تعتمد على نوعية أفكارك»، فاعلم أخي جاك أنني من ذلك النوع الذي يريد العالم أكثر سلامًا ورخاء لا وجود للكره والبغض فيه ولكن هل تعتقد أنني سعيد رغم نوعية أفكاري المحبة للحياة والسلام، وأختمها بتولستوي الذي قال: «إن واحد من أهم شروط السعادة أن العلاقة ما بين الرجل والطبيعة يجب ألا تكسر»، ولكن الأستاذ والمعلم الفاضل تولستوي هل استطعت يومًا أو رأيت يومًا أحدًا استطاع تنفيذ هذا الشرط ليحصل على سعادته؟

بحثت عن السعادة في الدائرة المحيطة بي من الأصدقاء والعائلة وبدأت أسأل الجميع متى تكون سعيدًا فلم أجد إلا أن لحظات السعادة في حياتهم مع اختلاف مستوياتهم الاجتماعية ما هي إلا لحظات قد تأتي مرة أسبوعيًا أو شهريًا أو حتى سنويا ولكني لم أجدها دائمة أو شبه مستمرة عند أحد.

يبدو أن رحلة البحث عن السعادة هي رحلة ذهاب فقط لا عودة فيها أو أن السعادة كتبت علينا أن تكون لحظات فقط أو أنه ليس مقدر لذلك العالم الفاني أن يعيش في سعادة، فوجود قوى الخير ارتبط ارتباطًا منذ بداية الخلق بوجود قوى الشر.

عندما كنت طفلًا أتذكر جيدًا أنني كنت مارًا أمام أحد المقاهي فوجدت متسولًا معروفًا لأهالي المنطقة يضحك على مشهد لإسماعيل ياسين في تلفاز القهوة فصرت أسأل نفسي حتى اليوم ما الذي جعل هذا الرجل سعيدًا رغم ما هو فيه.

أستطيع القول إن ما يجعلك سعيدًا هو التعايش مع هذا العالم رغم آلامه وصعابه اليومية والتي قد تؤدي أيضًا إلى الموت، فأين ستكون اللذة في حياة مريحة مليئة بالسعادة، فقط تعايش مع حياتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تنمية ذاتية
عرض التعليقات
تحميل المزيد