في يوم من أيّام خريف عام 1947،انعقدت في نيويورك جلسة تاريخية برعاية دولية،بتفاؤل شديد ممزوج ببعض الحذر الواجب، أتى بعض العرب إلى الأمم المتحدة، لمنع قرار يقضي بتقسيم فلسطين إلى شطرين، شطر عربي، آخر يهودي وهذا ما قاله الملك فيصل رحمة الله عليه أمام افتتاح الاجتماع: «لقد جئنا إلى هنا وكلنا أمل، بأن تعمل الأمم المتحدة معتمدة على رفع مستوى الإنسان، واحترام الحقوق» .

جاء العرب بأمل وجاء اليهود بعمل، وضع يد على أرض فلسطين المباركة،لحظات عصيبة تلك التي سبقت إعلان القرار،وكانت النتائج كالآتي: موافقة 22 دولة عضو، في مقابل رفض 13 وامتناع 10 أعضاء عن التصويت.

للخلف در، عاد العرب إلى بلدانهم بما تبقى لهم من أرض فلسطين، والخيبة تملأ رؤوسهم وآمالهم، وفاز اليهود بنصف أرض مقدسة أو يزيد،وخطوة كبيرة نحو أورشليم، هكذا بدأ العرب في الضياع في البحث عن الطريق إلى القدس.

«الطريق إلى القدس يمر عبر كربلاء»

بعد ثورته، رفع الخميني شعاره الشهير الطريق إلى القدس يمرّ عبر كربلاء، لتندلع الحرب السنوات الثمانية بين إيران والعراق للوصول إلى كربلاء، بدل اندلاعها مع تل أبيب، وصل الإيرانيون بعدها إلى كربلاء بعد طول في طريق امتد لسنوات، وصول جاء على ظهر الدبابات الأمريكية أو ما سمتها الثورة الإيرانية قرون الشيطان الأكبر.

«الطريق إلى القدس يمرّ عبر صنعاء»

بعد الوصول إلى محطة كربلاء، كان الجميع يظن أن محطة واحدة تفصلنا عن القدس، فخرج علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي بالقول بأن الطريق إلى القدس يمر عبر اليمـــن. إثارة هذا التصريح الذي تسمعه، تشعرك برغبة في الضحك، ليس على الإيرانيين، ولكن على بعض الإعلام العربي الذي لا يزال يهتف لحائك السجاد، الذي يحيك الشعارات بالطريقة نفسها، التي يحيك بها سجاده المليء بالزخارف التي تخلب الأبصار. و عبّر علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الإيراني عن فرحته وارتياحه بسبب الانتصارات الأخيرة لجماعة الحوثي في اليمن، وقال خامنئي «نـــبارك ونهنـئ لكم لأن جماعة الحوثي تمكنت من رفع علم الثورة الإسلامية في اليمن». مؤكداً إن «طريق تحرير فلسطين يمر عبر اليمن».

«الطريق إلى القدس يمرّ عبر الزبداني والقصير والقلمون»

بعدما سمعنا الأصوات المنادية لسكّ مختلف الطرق إلى القدس، ها هو حزب الله الذراع الإيرانية في لبنان وحسب زعيمه حسن نصر الله قائد المقاومة كما يدعي، إن «طريق القدس يمر عبر القلمون والزبداني والسويداء والحسكة والقصير» في سوريا، واعتبر أنه «لا يمكن أن تكون مع فلسطين إلاّ إذا كنت مع إيران»، وأكد أن إيران هي «الأمل الوحيد المتبقي بعد الله» لاستعادة فلسطين. في إشارة استفهام كبيرة ممن أوهم الجميع أنه رمز للمقاومة، استفهام حل بقول نصر الله إن أشرف عمل له في حياته وأكبر فخر له هو قتل الأطفال العرب والسوريين في سوريا.

«الطريق إلى القدس تمرّ عبر حلب والموصل»

«الطريق إلى القدس يمر حتما عبر تحرير حلب» هكذا وصف الجنرال الإيراني قاسم سليماني زعيم ميليشيا فيلق القدس، معركة تحرير حلب، معركة أبيد فيها العرب والمسلمون، وشاهدها الصهاينة وهم يمرحون، ويسخرون، لم يكتف سليماني بحلب ليوقف طريقه نحو القدس بل اتجه غربا نحو الموصل بدلا عن القدس، ليكمل بطولاته الخارقة كما يسميها الإعلام في ذبح العرب والمسلمين، ويأخذ السكة عن القدس بعيدا.

تعددت الطرق، ولم نجد الطريق، طريقٌ مرّت حقّا عبر مصر وسوريا لكن مع القائدين نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي وليس الخميني ولا نصر الله ولا سليماني بهؤلاء مقتدين، إلى أن يثبت طريق أهل السنة، بعد
تشتت طريق الشيعة، أروني الطريق إلى القدس من فضلكم!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد