كنت أشاهد منذ يومين فيلم الأنيميشن «Big Hero6» وهو من إنتاج أستديوهات والت ديزني للرسوم المتحركة، وحصل على تقييم 8,0/10 على موقع IMDb.

قصة الفيلم: تدور حول Hero Hamada وهو شاب في سن المراهقة، وكان قد تجاوز سني التعليم العام بقفزات واسعة نظرًا لشدة ذكائه في الرياضيات والعلوم، وقد حصل على موافقة لاستكمال دراسته الجامعية مباشرة، كان مغرمًا بعلم الروبوتات وصناعتها، وكان يشارك في مسابقات تجري بحلبة صراع داخل أزقة أحياء مهجورة بـ«سان فرانسيسكو»، ذات يوم اقترح أخيه Tadashi أن يقوم بزيارة الـ Nerd School التي يدرس ويعمل بها في مجال التقنيات الطبية، ذهب بالفعل معه وانبهر بكل تلك الاختراعات المحيطة به وقرر أن يعتكف على صنع اختراع يبهر رئيس تلك الجامعة حتى يوافق على انضمامه لهم، وبالفعل قام بتصميم «Microbots» فريدة من نوعها جدًا، وقد نالت استحسان رئيس الجامعة ووافق على إعطائه التصريح، ذات يوم أهدى Tadashi إلى أخيه Hero Hamada روبوت اسمه Baymax والذي سيكون أعظم ذكرى ومشروع يتركه لأخيه بعد وفاته.

ماذا يفعل Baymax معHero Hamada؟ إن ذلك الروبوت اللطيف يقوم بالاعتناء به ورعايته صحيًا، ويستشعر ويقيس عن بعد درجة حرارته ويعرضها له، ويستطيع حمله، ولم يكتف بمعالجته الجسدية فحسب، بل يستطيع أن يستشعر حالته النفسية؛ فإذا كانت سلبية يقوم بإعطاء نصائح أو تطبيقات تساعد على جعل مزاجه أفضل، هذا الروبوت من النوع «Soft Robots» ولديه هيكل صلب وجسم مرن يجعله ينكمش في صندوق ويظهر له فقط عند سماعه أو استشعاره بأى ألم أو تعب يبدو على Hero Hamad ، جلست أتخيل كم أن وجود مثل ذلك الروبوت في حياتنا مفيد جدًا، أن تجلس في مكانك ويقوم بتشخيصك ذلك الروبوت، وأن تتجنب ضآلة ذاكرة الكثير من الأطباء وتشخيصاتهم الخاطئة، أن يقوم بعلاجك أوتوماتيكيًا، بدلاً من أن تجلس لساعات طويلة في صالات الانتظار بالعيادات والمستشفيات وتوفر وقتك، ولكن تبادر إلى ذهني سؤالان، هل هناك أبحاث وتطبيقات فعلية حول هذا الموضوع؟ وهل تطبيق ذلك سينتج عنه غلق كليات الطب وانتعاش كلية الهندسة «قسم الإلكترونيات»، ويتم الاستغناء التدريجي أو الكلي عن الأطباء البشر؟

بالفعل هناك روبوتات ذكية في مجال الـRobotic Surgery جاءت عوضًا عن الجراحين الذين يعانون من اهتزاز أياديهم أثناء إجراء العمليات الدقيقة في المخ والدماغ، وهي مصممة بنظم ذكاء تمكن من قراءة تفاصيل صور لتركيب أجزاء الدماغ التي يعرضها جهاز ماسح «سكانر» ويتيح هذا الروبوت لجراحي الأعصاب تحديد موقع العمليات الخطيرة بدقة، وهذا بدوره يقلل إلى أدنى حد التأثير على الأنسجة السليمة المجاورة، وكما أنه قادر على تنفيذ عمليات جراحية لأورام المخ ومرض باركنسون والصرع وحتى عمليات العلاج بالخلايا الجذعية الجديدة.

تعتبر الجراحة الروبوتية من أكبر علوم الطب تقدمًا في دول العالم المتقدمة بوقتنا الراهن، وتستخدم بتقنية متكاملة باستخدام المناظير الجراحية وأجهزة الكمبيوتر والتصوير ثلاثي الأبعاد الرقمي عالي الوضوح واستخدام أجهزة الإنترنت، حيث يقوم الطبيب الجراح بإجراء العمليات الجراحية بالتحكم عن بعد.

من الواضح أن الروبوتات ستكون بديلاً عن الأطباء الجراحين، ولن يوجد في غرفة العمليات سوى المريض وسيختفى الجراحون والممرضون وأخصائيو التخدير، ويختفى العمال والمديرون بالمستشفيات، هكذا يرى كتاب أفلام الخيال العلمي مستقبلنا الطبي التكنولوجي، ويرون أن تطبيق ذلك يساهم في خلق عدد من المميزات مثل: الدقة، تفادي تداعيات اهتزاز أيدي الجراحين بسبب شعورهم بالتعب أثناء إجراء الجراحات الدقيقة التي تستغرق وقتًا طويلًا، صغر حجم الشقوق الجراحية، انخفاض كمية الدم المفقودة، قلة الألم، سرعة الشفاء.

من رأيي أنه مهما وصلنا لمرحلة التقدم التكنولوجي، وتزايد إثبات فاعلية الروبوتات داخل غرف العمليات الجراحية؛ فهي لم ولن تعمل مستقلة تمامًا عن التدخل البشري المباشر في تنفيذ مهامها المبرمجة؛ فهي تحتاج إلى مساعدة بشرية لتشغيلها وإعطائها التعليمات اللازمة عن طريق أجهزة التحكم عن بعد والتخاطب الصوتي بداخلها، ربما فائدة الروبوتات هنا تكمن في تقليص عدد طاقم العمل داخل غرف العمليات الجراحية وتوفير الوقت والجهد فحسب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد