في الخامس والعشرين من يناير قامت الحركات الاحتجاجية التي تحولت إلى ثورة شعبية في الثامن والعشرين من يناير جراء عدم تجاوب النظام المصري مع الثوار والاستهانة بهم، واعتقادي أن أحدًا لم يتصور أنه في ذكرى الثورة الرابعة سيكون حاكم مصر رجلًا عسكريًا قادمًا من صفوف الجيش إلى الاتحادية مباشرة، مثل المشير عبد الفتاح السيسي، وأن يكون اختيار الشعب له اختيارًا كاسحًا مدويًا في انتخابات تكاد تكون مراسم احتفالية لبدء حكم سيادة المشير، وأن الشباب سيختفون عن أنظار العالم ويمسي مصيرهم الاعتقال والتعذيب والتنكيل.

فقد أدى اعتلاء السيسي لرأس السلطة في مصر إلى رجعة تعذيب وبلطجة الشرطة من جديد، وأحكام صارخة من قِبل القضاء في حق الشباب والإخوان. كان رد الإخوان على الإطاحة بحكمهم والمذكور سابقًا تفعيل ذراعهم العسكري والاعتداء المستمر على الدولة والمنشآت العامة، مع توزيع مكثف للعبوات الناسفة والقنابل في محاولة منهم إلى إخضاع السيسي لحل المفاوضات والتفاهم.

وقد تظن أن هذه السنوات الأربع ما هي إلا مرحلة انتقالية ما بين حكم الفريق طيار حسني مبارك والمشير السيسي، ولكن كيف آلت الأمور إلى ذلك الوضع؟

-القوة:

كان الوضع صباح يوم ١٢ فبراير عام ٢٠١١ كالآتي؛

الشباب: أقوى فئات الشعب، ولكن لا قوة فعلية لهم على أرض الواقع.

الإخوان: قوة خبيرة منظمة على الأرض، لديهم الفرصة الذهبية للوصول إلى الحكم.

الجيش متمثلا في المشير طنطاوي: معه القوة الفعلية، يمتلك كل مفاصل الدولة وتعاطف المجتمع، ولكن المشير الكهل لا طموح عنده للحكم.

فكانت النتيجة الطبيعية هي وصول الإخوان إلى قصر الاتحادية، واصطدام الشباب والجيش مما أدى إلى سحق الشباب وتفتت كل قوتهم السياسية.

-الإخوان:

ولكن وصول الإخوان للحكم كان مسمارًا في نعش الجماعة، فالإخوان قادمون بأيديولوجية غير مقبولة لدى المواطن المصري، هم قادمون بفكر وهابيّ وآليات “غشيمة”، بجانب عدم رضاء القوة العسكرية والقوة القضائية عن الرئيس مرسي. كانت نتيجة ذلك هي انقلاب الرأي العام على الإخوان.

قررت القوى السياسية اللجوء للجيش بسلطاته الهائلة ونفوذه العميق داخل مفاصل الدولة، وأسقط الجيش نظام الإخوان بالتحالف مع كل القوى الشعبية ودعم الملك عبد الله ومحمد بن زايد.

– الطموح:

كان الجيش تحت قيادة الفريق أول السيسي، والذي طمح للحكم هذه المرة، فوجه السيسي دفة السفينة إلى صالحه، تحالف مع السعودية والإمارات ووجه رجال الأعمال إعلامهم الخاص تجاه تأييد القائد الجديد، وساعد على ذلك استخدام الإخوان للقوة والعنف واستهدافهم اغتيال قوات الجيش والشرطة ومساندة أمير قطر لهم.

-السيسي:

وإن كان السيسي رجل إصلاح اهتم بالاقتصاد والتعليم، وإن كان محاربًا للإرهاب، وإن كان حاكمًا قويًا محنك السياسة، فكل ذلك لا يشفع لقتله الآلاف للوصول إلى كرسي الرئاسة، ولا يشفع لقمعه الشباب، ولا يشفع لبلطجة الداخلية العائدة.

فعبد الناصر، أعظم حكام مصر بعد محمد علي باشا، كان أيضا رجل إصلاح، بنى السد العالي وأمَّم القنال وأسس لدور مصر الريادي في المنطقة، ولكن ديكتاتورية عبدالناصر كانت نتيجتها النكسة.

فإن كان السيسي يفضل الديكتاتورية وإراقة الدماء وتكميم الأفواه، فالنكسة قريبة، ولكنها ستكون نكسة لا قيام بعدها، ولو كانت أموال الخليج “اللي زي الرز” كلها في خزانة السيسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد